غلاء المحروقات يطرح تساؤلات حول موجة تضخم جديدة في المملكة
تتصاعد التساؤلات حول إمكانية دخول المغرب في موجة تضخمية جديدة مع تسجيل ارتفاع في أسعار المحروقات، ويرى خبراء اقتصاديون أن الوضع الراهن يتطلب تعاملا حاسما.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الأرقام تظهر استمرار المعدلات المنخفضة للتضخم؛ مما يوحي باستمرار قدرة المملكة على امتصاص الصدمات الخارجية.
وقال محمد جدري، خبير اقتصادي، إن “ارتفاع أسعار المحروقات يؤثر بشكل مباشر وعام على أسعار مختلف السلع والخدمات”.
واستحضر جدري، في تصريح لهسبريس، التجربة السابقة إبان الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أنها كانت تختلف عن الوضع الحالي؛ نظرا لتزامنها حينذاك مع أزمات حادة في سلاسل التوريد وارتفاع قياسي في أسعار المواد الأولية كالخشب والألمنيوم والحديد والأسمنت.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن “تلك الظروف أدت إلى موجات تضخمية بلغت 6.6 في المائة عام 2022 و6.1 في المائة عام 2023، قبل أن تتراجع إلى ما دون 0.8 في المائة في عام 2025”.
واعتبر المتحدث أن الوضع الراهن مختلف، حيث يرى أن الأزمة الحالية عابرة ولن تتجاوز شهرين إلى ثلاثة أشهر كأقصى تقدير، خاصة أن أسعار الطاقة لا تزال في مستويات مقبولة نسبيا تحت عتبة 100 دولار.
وأشار جدري إلى غياب الارتفاع في أسعار المواد الأولية في الفترة الحالية، لافتا إلى أن السنة الجارية في المغرب ليست سنة جفاف، مبينا أن هذا المعطى يضمن توفر مجموعة من السلع الغذائية؛ مما يستبعد فرضية العودة إلى مستويات تضخم مرتفعة تصل إلى 5 في المائة أو 6 في المائة، مرجحا أن يبلغ التضخم 2 في المائة كأقصى تقدير.
وتوقع الخبير الاقتصادي نفسه أن تضع الحرب الحالية أوزارها قبل نهاية الفصل الرابع من السنة الجارية. وبناء على ذلك، سجل أن النصف الثاني من عام 2026 سيشهد استقرارا في أسعار النفط عند مستويات مقبولة؛ مما سيعيد الانتعاش والأريحية للاقتصاد الوطني المغربي.
وفي الختام، شدد المتحدث على أن تضافر هذه العوامل الإيجابية، من وفرة الإنتاج الفلاحي واستقرار أسعار الطاقة عالميا، سيساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية. ويعزز هذا التفاؤل القدرة على تدبير المرحلة الحالية بمرونة أكبر مقارنة بالأزمات السابقة التي شهدت اضطرابات عالمية في التوريد.
إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “الارتفاع الحالي في أسعار المحروقات لا يعني بالضرورة دخول المغرب في موجة تضخمية جديدة؛ بل يجب اعتباره إشارة إنذار تستوجب التعامل بجدية”.
وأوضح الفينة، في تصريح لهسبريس، أن المعطيات الرسمية إلى حدود فبراير 2026 لا تزال تظهر تضخما ضعيفا نسبيا؛ وهو ما يعكس مرونة في استيعاب الصدمات الخارجية الحالية.
وأشار الخبير الاقتصادي عينه إلى أن مؤشر أسعار الاستهلاك سجل ارتفاعا شهريا طفيفا بنسبة 0.3 في المائة في يناير و0.5 في المائة في فبراير؛ بينما ظل التضخم الأساسي محدودا مع تسجيل تراجع على أساس سنوي.
واعتبر المتحدث أن هذه الأرقام تؤكد أن الوضعية الاقتصادية العامة لا تزال تحت السيطرة، ولم تنتقل بعد إلى مرحلة الاضطراب الشامل في الأسعار.
وحذّر الفينة من أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات قد يؤدي إلى نقل الضغوط تدريجيا إلى كلفة النقل والتوزيع، معتبرا أن هذا الانتقال في الكلفة قد يمتد لاحقا ليشمل أسعار مواد وخدمات أخرى؛ وهو ما يمهد الطريق لعودة الضغوط التضخمية بشكل تدريجي خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتم احتواء هذه الارتفاعات.
The post غلاء المحروقات يطرح تساؤلات حول موجة تضخم جديدة في المملكة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.