غوغل وبلاكستون تدخلان أهم معارك الذكاء الاصطناعي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

خمسة مليارات دولار، وشرائح طوّرتها "غوغل" مدى سنوات وظلت إلى حدّ كبير داخل منظومتها الخاصة، وشريكاً يقدّم نفسه أحد أكبر اللاعبين في عالم مراكز البيانات. هذه هي مكوّنات الصفقة التي أعلنت عنها "غوغل" و"بلاكستون" الاثنين، والتي قد تعيد رسم بعض ملامح المنافسة في أحد أكثر أسواق التكنولوجيا سخونةً اليوم.

ما الذي يجري بالضبط؟
لفهم هذا الخبر، لا بد من خطوة إلى الوراء.

كل نموذج ذكاء اصطناعي تستخدمه اليوم، سواء كان أداة كتابة أم روبوت محادثة أم نظام توصيات، يحتاج في الخلفية إلى كمياتٍ هائلة من القدرة الحسابية. هذه القدرة لا تأتي من هواء رقيق، بل من شرائح إلكترونية متخصصة تعمل ليل نهار داخل مراكز بيانات ضخمة. و"نفيديا" هي الشركة التي تصنع نسبة كبيرة من هذه الشرائح، ما جعلها تتحول خلال السنوات الأخيرة إلى الخيار الأكثر اعتماداً لكثير من الشركات التي تريد الدخول إلى عالم الذكاء الاصطناعي.

 

"غوغل" ترى في هذا الوضع فرصةً لا تعجبها. فهي تمتلك منذ سنوات شرائحها الخاصة المعروفة بـ"وحدات معالجة الموترات" أو TPUs، وقد استخدمتها داخلياً لبناء نماذجها وتشغيل خدماتها. لكنها لم تُسوّقها يوماً بشكلٍ واسع خارج جدرانها. الآن، بشراكة مع "بلاكستون"، تبدو "غوغل" كأنها تراهن على أن الوقت قد حان لتقديم ما قد يصبح بديلاً جدياً من شرائح "نفيديا" في السوق المفتوحة.

 

"بلاكستون" ورهان البنية التحتية


"بلاكستون" ليست شركة تكنولوجيا، بل هي من أكبر شركات الاستثمار في العالم، لكنها راهنت مبكراً على أن الذكاء الاصطناعي سيحتاج، قبل أي شيء، إلى بنيةٍ تحتية ضخمة، فانصبّ تركيزها على مراكز البيانات. استحوذت على شركة QTS عام 2021، ثم على AirTrunk عام 2024، حتى باتت تقدّم نفسها اليوم أحد أكبر مزوّدي مراكز البيانات عالمياً، بأصولٍ تتجاوز 150 مليار دولار ومشاريع قيد الإنشاء تُقدَّر بـ160 مليار دولار إضافية.


بمعنى آخر، "غوغل" تملك التقنية، بينما تملك "بلاكستون" البنية التحتية اللازمة للتوسع. الشراكة تبدو منطقية من منظور تكامل المصالح.

 

ملامح الشركة الجديدة ونموذج عملها

الشركة التي لم يُكشف عن اسمها بعد تبدو كأنها ستتبنى نموذجاً قريباً مما تفعله CoreWeave اليوم، وهي الشركة التي تعتمد بشكل كبير على شرائح "نفيديا" لتوفير قدرات الحوسبة لشركات الذكاء الاصطناعي. الفارق أن هذه الشركة ستعتمد على شرائح "غوغل" بدلًا من شرائح "نفيديا".

ستوفّر "غوغل" الشرائح والبرمجيات والخدمات التقنية، وسيتولى إدارتها بنيامين ترينور سلوس، أحد أبرز المديرين التنفيذيين في "غوغل" وأحد مؤسسي مفهوم "هندسة موثوقية المواقع" الذي بات معياراً في الصناعة. أما "بلاكستون" فستمتلك الحصة الأكبر في الشركة، وستدعم استثماراتٍ حوسبية قد تصل إلى 25 مليار دولار عند احتساب الرافعة المالية.

الهدف الأولي هو تشغيل 500 ميغاواط من القدرة الحاسوبية بحلول عام 2027، وهو رقم يعادل تقريباً الاستهلاك الكهربائي لمدينة متوسطة الحجم، مع خطط لزيادة هذه القدرة بمرور الوقت.

 

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي

 

 

لماذا الآن؟


التوقيت ليس مصادفة. الشهر الماضي كشفت "غوغل" عن معالج جديد مخصص لما يُعرف بـ"الاستدلال"، أي مرحلة تشغيل النماذج الجاهزة واستخدامها يومياً بدلاً من تدريبها، وهي المرحلة التي يتفجّر الطلب عليها الآن مع توسّع الشركات في اعتماد الذكاء الاصطناعي في عملياتها. كما أطلقت "غوغل" في الوقت نفسه إصداراً جديداً من شرائحها المصممة خصيصاً لتدريب النماذج.

بمعنى أن "غوغل" تمتلك الآن منظومة شرائح أكثر تكاملاً، وقد تبدو هذه الشركة الجديدة بمثابة القناة التجارية التي توسّع حضور هذه التكنولوجيا خارج "غوغل" نفسها.

في المشهد الأشمل، تعكس هذه الصفقة حقيقة باتت واضحة: سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد سباقاً بين النماذج والخوارزميات فحسب، بل أصبح أيضاً سباقاً على من يملك الأرض والكهرباء والشرائح. ومن المرجّح أن يمتلك الفائز في هذه المعركة التحتية أفضلية كبيرة في ما يُبنى فوقها.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية