فرض رسوم مرتفعة على “الطلبة الموظفين” يثير رفضا واسعا ومطالب باحترام الدستور و”عدم الرجعية”

خلف فرض الجامعات رسوم تسجيل مرتفعة على الطلبة الموظفين غضبا واسعا، بعدما بلغت في بعض الحالات 20 ألف درهم في السنة، أي ما يعادل أجرة حوالي ستة أشهر لشخص يتقاضى الحد الأدنى للأجر (3500 درهم)، وهو ما أدى بالمتضررين إلى تأسيس تنسيقية للمطالبة بإسقاط هذه الرسوم التي يعتبرونها “غير مشروعة”، في وقت وصل الموضوع إلى البرلمان، وأثار مطالب لوزير التعليم العالي عز الدين ميداوي بالتوضيح ومعالجة الاختلالات.

ووجهت تنسيقية الطلبة الموظفين والأجراء، رسالة مفتوحة للنقابات والهيئات الحقوقية والمدنية، وكل من يهمه الأمر، من أجل التدخل العاجل لوقف القرارات التنظيمية المتنامية من طرف الجامعات لفرض رسوم سنوية تحت علة “التوقيت الميسر” و”التكوين المستمر”.

 

وتوقفت التنسيقية على أسس قانونية ودستورية لتعليل عدم مشروعية الرسوم المفروضة؛ ومنها إصدار أحكام قضائية تلغي هذه الرسوم، وتعتبر أن فرضها يدخل في اختصاص السلطة التشريعية حصرا، ولا يحق لأي مجلس جامعي إحداث تكاليف مالية دون سند قانوني صريح.

كما أكدت التنسيقية أن فرض الرسوم يشكل خرقا صريحا للمبادئ الدستورية في المساواة وتكافؤ الفرص، بخلق تمييز ضد طالب لأنه أجير، وهو ما يلغي مبدأ الاستحقاق للقبول في التكوينات العليا، ويحول دون تكافؤ الفرص.

واعتبر الطلبة المتضررون أنهم يخضعون كموظفين وأجراء إلى اقتطاع ضريبي مباشر شهريا، وهي الاقتطاعات التي تمول الخزينة العامة والمرافق العمومية، ومن بينها الجامعات، ما يجعل مطالبة الطلبة الموظفين برسوم جامعية ازدواجا ماليا صريحا، إذ يؤدي مرتين على نفس الخدمة.

وتوقفت التنسيقية على الكلفة المالية الباهظة للتكوين، ففي سلك الدكتوراه الذي يحتاج إلى 4 سنوات في المتوسط، سيكون على الطالب أداء 80 ألف درهم كرسوم، دون احتساب مصاريف البحث العلمي، والنشر في المجلات…، وهو عبء يتجاوز قدرة جل الراغبين في إتمام الدراسة، ويدفعهم كرها إلى عدم إتمام تكوينهم.

مبالغ باهضة و”أثر رجعي”

ونقلت فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي الاستياء والغضب الواسع الذي خلفته هذه الرسوم، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين.

وقالت التامني في سؤال كتابي للوزير ميداوي إن هذا العبء المالي الذي يصل إلى 20 ألف درهم سنويا لطلبة الدكتوراه، وإلى 30 ألف درهم لطلبة الماستر خلال سنتين، والذي يمثل نصف الأجرة السنوية في بعض الحالات، يجعل الولوج إلى التعليم العالي مرتبطا بالقدرة المادية أكثر من الاستحقاق العلمي، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى انسجام هذه الإجراءات مع الحق الدستوري في التعليم وتكافؤ الفرص.

وأضافت التامني أن الأمر يزداد خطورة عندما عمدت بعض الجامعات إلى مطالبة طلبة التحقوا بهذه المسالك خلال الموسم الجامعي الماضي، باعتبارهم طلبة عاديين، بأداء هذه الرسوم أو الإدلاء بما يثبت عدم مزاولتهم لأي نشاط مهني، رغم أن الإطار القانوني المنظم لهذه الرسوم لم يكن قد دخل حيز التنفيذ عند تسجيلهم، كما تم تداوله بشأن حالات من بينها ما وقع بجامعة ابن طفيل.

وأبرزت البرلمانية أن هذا الأمر يثير إشكالية تطبيق مقتضيات قانونية بأثر رجعي، في تعارض مع الدستور. كما لا تقف الإشكالات عند حدود فرض رسوم مرتفعة فحسب، بل تمتد إلى طريقة تنظيم الدراسة بالنسبة للطلبة الأجراء الذين يؤدون هذه الرسوم، والذين يُفرض عليهم في كثير من الحالات متابعة الدروس والحصص العلمية خلال الفترة الصباحية، فضلا عن برمجة امتحانات المناقشة والحراسة والتكوينات الحضورية في التوقيت نفسه، وهو ما يجعل من المستحيل عمليا التوفيق بين الالتزامات المهنية ومتطلبات الدراسة.

ويطرح هذا الواقع، حسب النائبة، تساؤلات حول مدى احترام فلسفة التكوين الموجه للأجراء، إذ لا يعقل أن يؤدي الطالب العامل رسوما مرتفعة، ثم يجد نفسه ملزما بالتغيب عن عمله أو المجازفة بفقدانه من أجل متابعة الدراسة. وتساءلت “أين هو التوقيت الميسر الذي يفترض أن يراعي خصوصية هذه الفئة، وما الجدوى من استخلاص رسوم مالية من الأجراء إذا كانت برمجة الدراسة لا تختلف عن تلك المخصصة للطلبة المتفرغين؟”.

ودعت التامني وزير التعليم العالي إلى توضيح الأساس القانوني الذي تعتمد عليه الجامعات في فرض هذه الرسوم المرتفعة على الطلبة بمختلف الأسلاك الجامعية. ومدى انسجامها مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص وعدم التمييز على أساس الوضعية الاجتماعية. والإجراءات المزمع اتخاذها لمراجعة هذه الرسوم بما يضمن عدم حرمان أبناء الأسر محدودة الدخل من متابعة دراستهم الجامعية.

كما حث السؤال ميداوي على كشف موقف الوزارة من قيام بعض الجامعات بتطبيق هذه الرسوم على طلبة سجلوا قبل دخول الإطار القانوني المنظم لها حيز التنفيذ، وإلزامهم بأداء الرسوم أو إثبات عدم اشتغالهم، وما إذا كانت الوزارة ستتدخل لإلغاء هذه الإجراءات احتراما لمبدأ عدم رجعية القوانين المنصوص عليه دستوريا.

اقرأ المقال كاملاً على لكم