في ظل استمرار حرب الإبادة في غزة وتصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل.. الرباط تستعد لاستقبال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة مرتقبة إلى المغرب لنائب وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد، ميشيل بوسكيلا، دون الإعلان عن موعدها أو برنامجها الرسمي، في خطوة تأتي بينما تواجه إسرائيل ضغوطاً دبلوماسية غير مسبوقة بسبب استمرار حربها الإجرامية في قطاع غزة وتصاعد أعمال عنف قطعان مستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة واحتلالها جنوب لبنان.

وذكر موقع “إسرائيل نيوز 24″، نقلاً عن مصادر وصفها بالخاصة، أن بوسكيلا سيزور المغرب قريباً، وذلك بعد أيام قليلة من تعيينه نائباً لوزير الخارجية خلفاً لشيران هاسكل التي استقالت احتجاجاً على إقرار الائتلاف الحكومي قانوناً مثيراً للجدل يتعلق بإعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية.

 

وأشار نفس المصدر إلى أن الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسرائيلية، بحسب وصف نفس المصدر، تحسناً بعد فترة من الفتور أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023، كما تزامن الإعلان عنها مع تداول صور لظهور منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية “سبايدر” لأول مرة في المغرب.

ورغم أن اسم ميشيل بوسكيلا لا يحظى بالشهرة التي يتمتع بها كبار المسؤولين الإسرائيليين، فإن تعيينه في وزارة الخارجية يضعه في واجهة الدبلوماسية الإسرائيلية خلال مرحلة تعد من أكثر المراحل انتقادا في تاريخ الدولة المحتلة.

ولد بوسكيلا سنة 1966 في مدينة عسقلان، وينتمي إلى حزب “الأمل الجديد” الذي أسسه وزير الخارجية الإسرائيلي الحالي جدعون ساعر بعد انشقاقه عن حزب الليكود.

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن لقب “بوسكيلا” يعد من أشهر الألقاب اليهودية ذات الأصول المغربية، ويرجح على نطاق واسع أن يكون منحدراً من عائلة يهودية مغربية، وإن لم يرد تأكيد رسمي بهذا الخصوص في سيرته الذاتية المنشورة على الموقع الرسمي للكنيست.

وخلافاً لعدد من الوزراء الإسرائيليين الذين أثارت تصريحاتهم بشأن الحرب على غزة اهتماماً واسعاً، لم يعرف عن بوسكيلا إطلاق مواقف إعلامية صاخبة أو تصريحات مثيرة للجدل بالوتيرة نفسها. غير أن مواقفه السياسية تنسجم مع الخط العام لحزبه، إذ يؤيد استمرار  حرب الإبادة في غزة حتى تحقيق أهدافها المعلنة، ويعتبر أن لإسرائيل حقاً في مواصلة الحرب حتى تحقيق ما يصفه بـ “النصر المطلق” وهو شعار يرفعه مجرم الحرب الأول يف إسرائيل بنيامين نتنياهو.

كما يدعم بوسكيلا تشديد السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وأيد مشاريع قوانين تعزز دمج المستوطنات في المنظومة القانونية الإسرائيلية، وهي خطوات يعتبرها معارضون جزءاً من سياسة ترسيخ الاحتلال وضم الصفة الغربية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ولا يعرف عن بوسكيلا أنه أعلن موقفاً صريحاً من حل الدولتين، إلا أن انتماءه إلى حزب “الأمل الجديد” وسجله التشريعي يضعانه ضمن التيار اليميني الذي يرفض عملياً قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وفق الصيغة التي يدعمها المجتمع الدولي وتتبناها الحكومة المغربية.

ويقود الحزب الذي ينتمي إليه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أحد أبرز رموز صقور اليمين الإسرائيلي المحافظ، والذي اشتهر بمواقف أثارت انتقادات واسعة في الداخل والخارج. فقد أعلن في أكثر من مناسبة رفضه قيام دولة فلسطينية، معتبراً أن “حل الدولتين” لم يعد واقعياً، وأن إقامة دولة فلسطينية ستشكل، بحسب تعبيره، تهديداً لأمن إسرائيل.

وبعد شن حرب الإبادة على  غزة، دعا ساعر إلى أن تنتهي الحرب بتدميرها وتهجير سكانها، معتبراً أن الطرف الذي يبدأ الحرب ضد إسرائيل “يجب أن يخسر أراضيه”. كما يرفض الانسحاب إلى حدود عام 1967، ويدعو إلى الإبقاء على السيطرة الأمنية الإسرائيلية في غور الأردن واستمرار البناء في المستوطنات الكبرى، وهي مواقف جعلته في مواجهة متكررة مع أطراف دولية تدافع عن حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الصراع.

ويتبنى حزب “الأمل الجديد” بدوره برنامجاً يرفض إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، ويؤكد ضرورة بقاء القدس موحدة تحت السيادة الإسرائيلية، واستمرار السيطرة الأمنية على غور الأردن، ورفض أي انسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية، مع دعم التوسع في الكتل الاستيطانية الرئيسية.

وتثير الزيارة المرتقبة لبوسكيلا إلى المغرب الكثير من الانتقادات خاصة بالنظر إلى السياق الدولي الذي تأتي فيه. فإسرائيل تواصل حرب الإبادة في قطاع غزة وسط اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، فيما تتصاعد اعتداءات مليشيات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وهي أعمال وثقتها تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية.

كما تأتي الزيارة بينما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإعلان عدة دول أوربية منع زيارة وزراء إسرائليين لأراضيها، وهي إجراءات جعلت إسرائيل شبه منبوذة دبلوماسيا على الساحة الدولية. ويتزامن ذلك أيضاً مع تصاعد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما تجاوزت عريضة شعبية تطالب بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل عتبة 1.3 مليون توقيع، وهو ما يفتح الباب أمام مناقشتها داخل المؤسسات الأوروبية وفق آلية مبادرة المواطنين الأوروبيين.

وفي هذا المناخ السياسي والدبلوماسي المعقد، تبدو زيارة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إلى المغرب، إذا ما تأكدت رسمياً، أكثر من مجرد محطة بروتوكولية، إذ ستخضع لقراءات سياسية تتجاوز شخص ميشيل بوسكيلا نفسه، لتطال الدور الذي تقوم به الرباط، التي يرأس عاهلها “لجنة القدس”، في مسار تبييض جرائم الكيان الصهيوني المتواصلة في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان.

 

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم