في يومها العالمي... الشوكولاتة قطعة صغيرة تواسي من دون كلام

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

“كان شرطي الأساسي عندما تقدّم لي زوجي أن يحضر الشوكولاتة”، تقول لارا، مضيفة بابتسامة: "حتى يوم عقد القران في المحكمة، سألني القاضي إن كان لدي أي شرط أرغب في تدوينه في العقد. للحظة فكّرت خارج الصندوق، كعادتي، ثم قلت: نعم، أن يجلب لي الشوكولاتة كلما أغضبني أو ضايقني". وتتابع: "هذه الجملة وحدها كانت كفيلة بأن تملأ قاعة المحكمة بالضحك والبهجة".

لم تكن الشوكولاتة مجرد شيء يرضي الرغبة في تناول الحلوى، بل هي لغة حب بحد ذاتها. وربما لهذا السبب يستحق هذا الاختراع الصغير يوماً عالمياً يحتفى به. فهذه القطعة الصغيرة قادرة على أن تمنح شعوراً بأن العالم يمكن أن يكون أكثر حناناً، ولو لبضع ثوانٍ. 

 

 

صورة تعبيرية للشوكولاتة.

 

الشوكولاتة... من هدية الملوك إلى لغة الحب العالمية

 

هذا الارتباط بين الشوكولاتة والمشاعر ليس حكاية فردية. فمنذ حضارتا المايا والأزتك، كان الكاكاو يُقدَّم كمشروب ثمين في الطقوس والمناسبات المهمة، وكان مرتبطاً بالقوة والوفرة، قبل أن ينتقل إلى أوروبا في القرن السادس عشر حيث أصبح مشروباً فاخراً في قصور النبلاء يُقدَّم كهدية تعبّر عن المكانة والتقدير.

 

ومع مرور الوقت، بدأت الشوكولاتة تأخذ شكلها العاطفي الحديث. ففي القرن التاسع عشر، ساهمت شركات صناعة الشوكولاتة، وعلى رأسها Cadbury، في ترسيخ حضورها كهدية مرتبطة بعيد الحب، عبر علب مزخرفة ورموز قلبية، وكانت تلك العلب تُصمَّم بحيث يحتفظ بها الأحبة بعد تناول الشوكولاتة، لتخزين رسائل الحب أو الذكريات الصغيرة، ما أضفى عليها قيمة عاطفية تتجاوز محتواها. 

 

 

صورة تعبيرية للشوكولاتة.

 

حين تصبح قطعة شوكولاتة شكلاً من أشكال العناية بالنفس

 

واليوم، لم تعد الشوكولاتة مجرد هدية تُقدَّم في المناسبات، بل أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، خاصة في لحظات التوتر أو الإرهاق، حين يلجأ إليها كثيرون بشكل تلقائي كنوع من التهدئة السريعة.

 

وتوضح المتخصصة في صورة العلاقة مع الذات راوية عيتاني لـ"النهار" أن هذا الميل لا يتعلق بالسكر بقدر ما يرتبط بالشعور نفسه: "نحن لا نبحث عن الطعام بقدر ما نبحث عن لحظة احتواء. كأننا نمنح أنفسنا إشارة بسيطة بأننا بحاجة إلى رفق".

 

صورة تعبيرية للشوكولاتة.

وبهذا المعنى، تتحول الشوكولاتة من رمز يُقدَّم للآخرين إلى وسيلة فردية صامتة للعناية بالذات، تُستخدم في اللحظات التي يحتاج فيها الإنسان إلى تهدئة داخلية سريعة.

 

وربما لهذا السبب تحديداً، تبقى الشوكولاتة حاضرة رغم تغيّر الزمن. لأنها لا تُختزل في طعمها، بل في المعنى الذي يحمله الناس لها: لحظة صغيرة من الراحة وسط يوم ثقيل، دون ادعاء بأنها تُغيّر العالم، لكنها تمنحه قليلًا من الخفّة.

 

ومن بين الحكايات التي تُستعاد أحياناً في هذا السياق، ما يرويه الملك عبد الله الثاني بن الحسين  في كتابه "فرصتنا الأخيرة" عن بداية تعرّفه إلى الملكة رانيا العبد الله . إذ يذكر أن أولى خطوات التقارب بينهما جاءت بشكل بسيط وغير متوقّع، عندما لعبت الشوكولاتة دور "كاسر جليد" خفيف في مرحلة التعارف، بعد أن وصلت كهدية ساهمت في فتح باب التواصل بينهما.

 

وفي كل مرة نلجأ فيها إلى قطعة شوكولاتة، كأننا لا نأكل شيئاً بقدر ما نبحث عن شعور. لحظة صغيرة نوقف فيها ضجيج اليوم، ونسمح لأنفسنا بأن نكون أهدأ، أبطأ، وأقرب إلى أنفسنا. ربما لهذا تبقى الشوكولاتة حاضرة في تفاصيلنا اليومية، لأنها لا تحتاج إلى تفسير، ولا مناسبة، ولا سبب كبير. فقط لحظة صادقة تقول إن الحياة، رغم ثقلها، ما زال فيها شيء بسيط يمكن أن يُشبه العزاء.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية