فيديو تعامل ترامب "المهين" مع الصحافيين بسبب إيران... ما حقيقته؟ النهار تدقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهين أحد الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أخيراً، ليبدو فيه بأسوأ حالاته بسبب ايران".
الا أن هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: هذا الفيديو قديم، اذ يعود الى 7 تشرين الثاني 2018، يوم هاجم ترامب مراسل شبكة "سي أن أن" جيم أكوستا، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، تعليقاً على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
1.04 دقيقة يطل فيها ترامب مخاطباً بغضب شخصا يحمل ميكروفونا (ترجمة من الانكليزية): لستُ قلقًا بشأن أي شيء يتعلق بالتحقيق الروسي لأنه مجرد خدعة. كفى. ضع الميكروفون جانباً.
الرجل: سيدي الرئيس، هل أنت قلق بشأن توجيه اتهامات في هذا التحقيق؟
ترامب: سأقول لك شيئا، يجب أن تخجل قناة سي إن إن من نفسها لتوظيفك لديها. أنت شخص وقح وفظيع.
يجب الا تعمل لدى سي إن إن.
الرجل: اعتقد ان هذا غير عادل.
ترامب: أنت شخص وقح جدًا. معاملتكم لسارة هاكابي فظيعة. ومعاملتك للآخرين فظيعة أيضًا. يجب الا تعامل الناس بهذه الطريقة. تفضل. تفضل يا بيتر، تفضل...
وقد انتشر الفيديو على نطاق واسع خلال الساعات الماضية في حسابات ارفقته بتعليقات منتقدة لترامب. ومنها مثلا "ترامب يظهر في هذه الأيام بأسوأ حالاته وأضعفها وأبشعها على الإطلاق. شاهدوا كيف يتعامل مع الصحافيين. ماذا فعلت بالرئيس يا إيران؟".
ترامب في هذه الأيام يظهر في أسوء حالاته وأضعفها، وأبشعها على الإطلاق، شاهدوا كيف يتعامل مع الصحفيين
ماذا فعلتي بالرئيس يا إيران؟!😁 pic.twitter.com/huVuTgNHa7


حقيقة الفيديو
لكن هذه المزاعم خاطئة، وفقا لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشورا في حسابات اخبارية، لا سيما اميركية، في 7 تشرين الثاني 2018، بعنوان "ترامب يوبخ مراسل شبكة سي إن إن لتصرفه بوقاحة، بينما يحاول أحد موظفي البيت الأبيض انتزاع الميكروفون منه خلال مؤتمر صحافي".

“You are a rude, terrible person. You shouldn’t be working for CNN,” Trump told CNN’s Jim Acosta during a press conference in which he repeatedly clashed with reporters. pic.twitter.com/OvWCcFap5g
— POLITICO (@politico) November 7, 2018

وقد نشرت شبكة "سي أن أن" وقنوات ومواقع اخبارية أميركية أخرى هذه المشاهد من زاوية أخرى يومذاك. "ترامب يهاجم مراسل سي ان ان... وزميله يدافع عنه"، على ما كتبت "سي ان ان" مع الفيديو. وعلّقت صحيفة "نيويورك تايمز": "انتقد الرئيس ترامب جيم أكوستا من شبكة سي إن إن بعدما طرح سؤالاً عن وصف الرئيس لقافلة المهاجرين بأنها غزو".
وحصل سجال حاد بين مراسل شبكة "سي أن أن" جيم أكوستا، والرئيس الاميركي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده للتحدث عن نتيجة انتخابات منتصف الولاية، بعدما رفض الصحافي تسليم المذياع لامرأة من فريق البيت الابيض إثر رفض ترامب الإجابة على سؤاله، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وأعلن البيت الابيض أنه علّق التصريح الصحافي لأكوستا بعد دخوله في سجال حاد مع الرئيس ترامب خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء 7 تشرين الثاني 2018.
وأكد أكوستا الذي غالبا ما يتعرض لانتقادات من ترامب بخصوص موضوع "الاخبار الكاذبة"، في تغريدة على تويتر، قرار منعه من دخول البيت الابيض.
وحاولت الموظفة في فريق ترامب سحب المذياع من الصحافي لكن بدون جدوى وحصل تلامس بالايدي لفترة وجيزة. كما وصف ترامب الغاضب ايضا المراسل جون أكوستا بأنه "شخص وقح وفظيع" بعد أن رفض الأخير الجلوس وتمرير المذياع لزملائه.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز "البيت الابيض علّق التصريح الممنوح للمراسل المعني حتى اشعار آخر" في اشارة الى أكوستا.
وبدأ السجال الحاد بعدما تمسّك المراسل البارز بالمذياع وأصر على طرح الأسئلة حول قافلة المهاجرين من أميركا الوسطى التي تتجه نحو الحدود الأميركية. وقال ترامب "هذا يكفي"، ثم حاولت الموظفة سحب المذياع.
وأكدت ساندرز أن "الرئيس ترامب يؤمن بحرية الصحافة ويتوقع بل ويرحب بالاسئلة الصعبة حوله وحول إدارته".
وتابعت "لكننا لن نتحمّل ابداً مراسلاً يضع يديه على امرأة شابة تحاول فقط القيام بعملها كموظفة متدربة في البيت الأبيض. هذا التصرف غير مقبول بالمطلق".
ورد أكوستا على اتهامه بسوء السلوك في تغريدة قال فيها "هذه كذبة"، وتضامن معه على تويتر عدد من الصحافيين الذين كانوا برفقته في المؤتمر الصحافي.
وقالت محطة "سي أن أن" في بيان أن "المتحدثة باسم البيت الابيض ساندرز كذبت"، وأن تعليق التصريح الصحافي "تم كرد انتقامي على سؤال فيه تحدٍ".
وأضاف البيان أن ساندرز "قدمت اتهامات زائفة واستشهدت بواقعة لم تحدث"، مشيرا الى أن "هذا القرار غير المسبوق يمثل تهديدا لديموقراطيتنا والبلاد تستحق افضل من ذلك. نحن نقدم دعمنا الكامل الى أكوستا".
وهذا الحادث كان من سلسلة تجاذبات بين الرئيس ومراسلي "سي أن أن".
فقد وجّه أكوستا خلال المؤتمر الصحافي، بعد يوم على الانتخابات النصفية، سؤالا الى ترامب عما إذا كان قد "شيطن المهاجرين" خلال الحملات الانتخابية، وأجاب الأخير "لا، أريدهم أن يأتوا إلى البلاد. لكن يجب عليهم أن يفعلوا ذلك بشكل قانوني".
وأصر أكوستا على المتابعة بالقول "انهم على بعد مئات الأميال. هذا ليس غزوا".
وفي هذه اللحظة، قاطعه الرئيس "صدقا أظن أن عليك ان تسمح لي بادارة البلاد، وأنت قم بإدارة +سي أن أن+، واذا قمت بذلك بشكل جيد فان نسب المشاهدة ستكون اكبر".
ومع محاولة المراسل متابعة طرح الاسئلة قال ترامب "هذا يكفي، ضع المذياع جانبا"، وابتعد كأنه يهم بالانصراف من المؤتمر.
وتقدمت الموظفة لتأخذ المذياع من أكوستا الذي حاول جاهدا طرح سؤال أخير، لكن ترامب لوّح باصبعه نحوه موبخا "سأقول لك، على +سي أن أن+ أن تخجل بعملك معها. أنت شخص وقح وفظيع. شخص مثلك لا يجب ان يعمل في +سي أن أن+".
وعندما تناول مراسل شبكة "أن بي سي" بيتر ألكسندر المذياع ليطرح السؤال التالي، قام بالدفاع عن أكوستا واصفا اياه بـ"المراسل المثابر"، ما زاد من غضب ترامب الذي قال له "أنا لست معجبا بك أيضا، وكي أكون صريحا أنت لست الافضل".
ثم توجه ترامب مجددا الى أكوستا قائلا "عندما تبثون اخبارا كاذبة، وهو ما تفعله +سي ان أن+ بكثرة، فأنت تصبح عدو الشعب".
وقال شبكة "سي أن أن" في ردها "هجمات الرئيس المستمرة على الصحافة ذهبت بعيدا هذه المرة".
وأضافت "انها ليست خطيرة فحسب، بل لا تتطابق مع القيم الاميركية".
وحضت مجموعة تمثل مراسلي واشنطن الصحافيين، البيت الابيض على التراجع فورا عن هذا "التصرف الضعيف والمضلل". وكتبت أن "رابطة مراسلي البيت الابيض تعترض بشدة على قرار إدارة ترامب" تعليق تصريح عمل صحافي "علاقاتها به صعبة"، مضيفة أن "سحب تصريح الدخول الى البيت الابيض هو رد فعل لا يتناسب مع المآخذ على الصحافي وأمر غير مقبول".
ترامب يشير إلى اتفاق قريب وإيران تنفي تحقيق "أي تقدم ملموس"
وجاء تداول الفيديو بالمزاعم الخاطئة في وقت أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، امس الأربعاء، أن المحادثات مع إيران قد تفضي إلى نتيجة في نهاية الأسبوع، بالرغم من تواصل الهجمات في الخليج، في ما يتناقض مع نفي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحقيق "أي تقدم ملموس" في المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية، على ما أوردت وكالة "فرانس برس".
ومن المرتقب صدور بيان عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي اليوم الخميس، في وقت تراوح المفاوضات الأميركية- الإيرانية بين طروح وطروح مضادة.
وأكد ترامب الأربعاء خلال حديث مع صحافيين في المكتب البيضوي "يقولون لي إن المفاوضات تجري على نحو جيد جدا" مضيفا "من يدري... قد تكون النهاية في نهاية هذا الأسبوع، لافتا إلى أنها قد تثمر "بنهاية هذا الأسبوع".
وبمعزل عن سير المفاوضات وبدون انتظار ما ستؤول إليه، صوت مجلس النواب الأميركي على قرار يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب على إيران، في ضربة سياسية لترامب الذي بدأ الحرب في 28 شباط.
ويبقى هذا القرار رمزيا إذ يملك الرئيس حق النقض عليه، غير أن إقراره مع انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديموقراطيين، يؤكد الاستياء الأميركي حيال الحرب التي تسببت بارتفاع أسعار الطاقة.
وألمح ترامب مرارا في الأيام الأخيرة إلى قرب التوصل إلى اتفاق، إنما بدون أن تتحقق أي خطوات عملية، فيما وقعت مواجهات وهجمات جديدة في الخليج تهدد وقف إطلاق النار الذي أعلن في الثامن من نيسان وشابته خروقات كثيرة.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهين أحد الصحافيين خلال مؤتمر صحافي أخيرا، ليبدو فيه بأسوأ حالاته بسبب ايران". في الحقيقة هذا الفيديو قديم، اذ يعود الى 7 تشرين الثاني 2018، يوم هاجم ترامب مراسل شبكة "سي أن أن" جيم أكوستا، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض، تعليقاً على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.