فيرمين لوبيز... شبيه توماس مولر بنكهة إسبانية
جاد كعكوش
يستمتع مشجعو كرة القدم أثناء مناقشاتهم بمقارنة لاعبيهم المفضلين، إن كان من حيث الألقاب الجماعية وأسلوب اللعب أو حتى الشكل على أرض الملعب والمراكز والإحصاءات، لتظهر خلال هذه الأحاديث مقارنات كثيرة بعضها غريب بسبب اختلاف الفترات الزمنية والمراكز وبعضها يطغى عليها الواقعية في ظل وجود عوامل تبنى عليها مقارنة صحية.
وهنا تظهر مقارنة بين لاعبين، أحدهما يبدأ مسيرته الكروية والآخر ينهيها، فقد لا نجد بين الألماني توماس مولر والإسباني فيرمين لوبيز الكثير من الأدوار المشابهة، ولكن المدرب الألماني هانسي فليك اكتشف بالفعل طريقة ليستخدم لاعبه الإسباني الموهوب نسخة شبيهة بخصائص مختلفة من أحد لاعبيه المفضلين خلال مرحلة تدريبه لبايرن ميونيخ.
قارئ المساحات بين أسطورة بايرن والشاب الكاتالوني
يعتبر توماس مولر أحد أنجح اللاعبين الألمان على مرّ التاريخ، إذ توّج مع بايرن ميونيخ والمنتخب بكل الألقاب الممكنة، بالإضافة إلى ابتكاره مركزاً جديداً على أرض الملعب يستطيع من خلاله وصف تحرّكاته الفريدة من نوعها على أرض الملعب؛ فالـ"رومديوتر" أو "قارئ المساحات" هو مصطلح تميّز فيه مولر بسبب قدرته الفريدة على قراءة التحرّكات، واستغلال المساحات بطريقة ذكية، جعلته مهاجماً لا يشبه أحداً.
في الوقت نفسه، وبفضل تواجد أسماء مشتركة بين بايرن ميونيخ وبرشلونة كروبرت ليفاندوفسكي والمدرب هانسي فليك، أظهر فيرمين لوبيز قدرة على اختراق المساحات التي يخلقها ليفاندوفسكي وتسجيل الأهداف، فما يجعل الإسباني مختلفاً عن زملائه خريجي أكاديمية "لا ماسيا"، أنه يتمتع بحس تهديفي عالٍ وقدرة على التسديد من خارج منطقة الجزاء وتفضيله للعب المباشر على المراوغات الفنية الكثيرة.
كل هذه العناصر ساهمت في تثبيته قطعة أساسية في مشروع هانسي فليك، ومنعت الإدارة من الاستغناء عنه لمصلحة تشيلسي الإنكليزي الصيف الماضي، في وقت يحتاج فيه برشلونة الى أي أرباح تبعد عنه شبح الأزمة الاقتصادية.

وإذا نظرنا إلى الأرقام والإحصاءات، فسنجد أنه في موسم 2019-2020، عندما حقق بايرن ميونيخ السداسية التاريخية، لعب مولر 33 مباراة في الدوري الألماني بمعدل 68 دقيقة في المباراة الواحدة، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 21، مسدداً 54 مرّة على المرمى، ولمس الكرة 160 مرّة داخل منطقة جزاء الخصم. في المقابل، لعب فيرمين حتى الآن في الدوري الإسباني 30 مباراة بمعدل 60 دقيقة في المباراة الواحدة، سجل خلالها 6 أهداف وصنع 9، مسدداً 68 تسديدة على المرمى (24 منها من خارج منطقة الجزاء)، ولمس الكرة 90 مرّة في منطقة جزاء الخصم.