“فيفا” يجدد دعمه لإنفانتينو بعد اجتماع أزمة في الرباط ويعتذر للاتحادات عن مقترح بيع الحقوق التجارية

جدد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأربعاء، دعمه لرئيسه جياني إنفانتينو عقب اجتماع أزمة عقد في الرباط، في وقت اعتذر فيه للاتحادات الأعضاء عن الأخطاء التي رافقت مقترح بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم، والذي تم سحبه الأسبوع الماضي بعد موجة واسعة من الانتقادات، في محاولة لاحتواء أخطر أزمة حوكمة تواجه المنظمة منذ سنوات.

وجاء الاجتماع بعد تراجع فيفا عن مشروع كان يقضي ببيع حصة تبلغ 20 في المائة من كيان جديد لإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 4.2 مليارات دولار، قبل أن يتم التخلي عنها إثر اعتراضات من اتحادات قارية ووطنية ومسؤولين داخل المنظمة.

 

دعم كامل لترشح انفانتينو

وقال فيفا، في بيان صدر عقب الاجتماع، إن الأمين العام للاتحاد وأعضاء الإدارة المجتمعين في الرباط جددوا “دعمهم الكامل” لإنفانتينو، فيما أكد الأخير بدوره دعمه للأمانة العامة والإدارة التنفيذية، مشيدا بما وصفه بعملها في تنفيذ رؤيته.

وأضاف البيان أن إنفانتينو “هو المسؤول الوحيد المنتخب مباشرة من قبل الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء في فيفا”، في تأكيد على شرعيته داخل المنظمة، رغم تصاعد الانتقادات التي واجهها خلال الأيام الماضية، والتي أثارت تساؤلات بشأن فرص إعادة انتخابه لولاية جديدة في مارس 2027.

كما أعلن فيفا أنه وجه رسالة مشتركة وقعها إنفانتينو والأمين العام ماتياس غرافستروم إلى أعضاء مجلس الاتحاد والاتحادات الوطنية، اعتذر فيها عن الطريقة التي أُدير بها المشروع، معترفا بأن الاتحادات شعرت بأنها استُبعدت من عملية اتخاذ القرار، ومؤكدا أن المقترح “كان ينبغي التعامل معه بطريقة مختلفة”، مع التعهد بمراجعة الإجراءات الداخلية مستقبلا.

انتقادات لأسلوب إدارة الأزمة

وجاء البيان أيضا في أعقاب مؤشرات على وجود تباينات داخل الإدارة العليا للاتحاد، بعدما بعث غرافستروم رسالة داخلية إلى الموظفين وصف فيها الأحداث التي انتهت بإلغاء المشروع بأنها مؤسفة، مؤكدا أن عمل فيفا سيستمر رغم الأزمة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لاحتواء تداعيات الخلافات التي كشفتها القضية داخل المؤسسة.

وفي المقابل، شدد الاتحاد الدولي على أنه، بعد سحب المقترح، “لن يتسامح مع أي هجمات تستهدف نزاهته أو مبادئ الحوكمة الرشيدة والإجراءات القانونية الواجبة”.

وأثارت الخطة انتقادات واسعة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وعدد من الأطراف الفاعلة في اللعبة، كما خضعت لتدقيق إضافي بسبب ارتباط إحدى الشركات المشاركة فيها بعلاقات عائلية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأعلنت عدة اتحادات أوروبية سحب دعمها لإنفانتينو، فيما أكد يويفا فقدانه الثقة في قيادته، بينما انتقد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الطريقة التي قُدم بها المشروع باعتباره أمرا واقعا دون مشاورات مسبقة.

ودعا النجم البرتغالي السابق لويس فيغو إلى استقالة إنفانتينو، فيما اعتبرت نائبة رئيس يويفا لورا ماكاليستر أن الجدل حول المشروع أوصل قيادة فيفا إلى “نقطة أزمة”. كما انتقدت رابطة الدوريات الأوروبية، التي تمثل أكثر من 1300 ناد، ما وصفته بالقرارات الأحادية التي تؤثر في الأندية واللاعبين والجماهير، بما في ذلك منح مهلة أربعة أسابيع فقط لدراسة مقترح توسيع كأس العالم 2030 إلى 64 منتخبا.

إنفانتينو يتمسك بولاية جديدة رغم الضغوط

ورغم الضغوط، تشير المعطيات إلى أن إنفانتينو لا يعتزم التنحي، بل يواصل التحضير لخوض انتخابات رئاسة فيفا المقررة في مارس 2027 سعيا للفوز بولاية جديدة تمتد حتى عام 2031. ويرى مراقبون أن نظام التصويت داخل فيفا، الذي يمنح كل اتحاد وطني صوتا واحدا بغض النظر عن حجمه أو نتائجه الرياضية، يمنحه قاعدة دعم واسعة، خاصة في إفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا، حيث تعتمد العديد من الاتحادات الوطنية على برامج التمويل التي يوفرها الاتحاد الدولي.

وكان إنفانتينو قد استعرض، خلال اجتماع مع ممثلي الاتحادات الوطنية على هامش نهائي كأس العالم 2026 في نيويورك، ما اعتبره نجاحا قياسيا للبطولة من حيث الإيرادات ومبيعات التذاكر ونسب المشاهدة، معربا عن ثقته آنذاك في تجديد ولايته دون منافسة تذكر. إلا أن أزمة مشروع بيع الحقوق التجارية، التي اندلعت بعد ذلك بأسابيع، تحولت إلى أكبر تحد سياسي يواجهه منذ توليه رئاسة فيفا عام 2016، وأعادت فتح النقاش حول أسلوب إدارته للاتحاد واتخاذ القرارات داخل أعلى هيئة كروية في العالم.

استمرار الغموض حول انتخابات الرئاس

ورغم ذلك، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم عدد من الاتحادات، خصوصا في إفريقيا وآسيا. وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أوائل الاتحادات التي أعلنت تأييدها له بعد سحب المشروع، فيما لم يعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) موقفا رسميا حتى الآن.

ونفى متحدث باسم فيفا صحة تقارير تحدثت عن تقديم وعود للمغرب باستضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030 مقابل دعمه لإنفانتينو، مؤكدا أن قرار اختيار ملعب النهائي سيُتخذ في الوقت المناسب وفقا للإجراءات المعتمدة.

وفي غياب أي مرشح بارز أعلن حتى الآن نيته منافسة إنفانتينو في انتخابات مارس المقبل، يرى متابعون أن رئيس فيفا لا يزال يحتفظ بأفضلية واضحة للبقاء في منصبه، رغم أن الأزمة الأخيرة أضعفت صورته وأثارت أسئلة جديدة بشأن أسلوب الحوكمة وصنع القرار داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم