"قبّة المعرفة"... رحلة استثنائية خارج حدود الأرض في سوريا
أريج فرزلي - دمشق - سوريا
ما إن تُغلق الأبواب، حتى يبدأ العد التنازلي لرحلةٍ تتجاوز حدود الأرض. تنطفئ الأضواء تدريجاً، وتتسع السماء فوق رؤوس الأطفال لتتحول إلى فضاءٍ شاسع تتلألأ فيه النجوم وتدور الكواكب في مساراتها. للحظات، لا يعود المكان قاعةً صغيرة متنقلة في شوارع العاصمة السورية دمشق، بل نافذة مفتوحة على الكون، تأخذ الصغار في مغامرة بين المجرات والأجرام السماوية، وتمنحهم فرصة لاكتشاف أسرار الفضاء بطريقة تجمع بين الدهشة والمعرفة.

قبّة تحوّل العلم إلى مغامرة
تجربة "قبّة المعرفة" مشروع يُعدّ الأول من نوعه في سوريا، حيث تتحول القبّة إلى سينما فلكية بتقنية عرض ثلاثية الأبعاد و360 درجة، تتيح للزوار مشاهدة الكواكب والظواهر الفلكية وكأنهم جزء من المشهد، في تجربة تعليمية تفاعلية تنقل العلوم الفلكية من الكتب والصفوف الدراسية إلى فضاءٍ نابض بالحركة والصورة.

يقول مؤسس المشروع سعيد الخولي لـ"النهار" إن الفكرة وُلدت بعد الاطلاع على تجارب مماثلة خارج سوريا، ورغبةً في نقل هذا النوع من التعليم التفاعلي إلى الأطفال السوريين، لافتاً إلى أن الإقبال على القبّة كان أكبر مما توقعه القائمون عليها، في ظل شغف الأطفال بالتجارب الجديدة وافتقارهم إلى مساحات تعليمية تعتمد على التفاعل المباشر. ويضيف أن المشروع يقدم برامج متنوعة تناسب مختلف الأعمار، من الأطفال إلى المهتمين بعلم الفلك من الكبار، بما يتيح للجميع فرصة استكشاف الكون بأسلوب ممتع ومبسط.
View this post on Instagram
مغامرة تحت قبّة النجوم
ولا تقتصر الرحلة داخل القبّة على المشاهدة فقط، بل تتحوّل إلى تجربة تعلم واستكشاف. فمع انتقال العروض بين الكواكب والنجوم والظواهر الفلكية، يجد الأطفال أنفسهم أمام عالم جديد يثير فضولهم ويحفز أسئلتهم حول الكون وما يحيط به من أسرار.

الأطفال الذين راوحت أعمارهم بين 7 و10 سنوات بدوا الأكثر اندماجاً مع تفاصيل المغامرة. فبينما كانت الكواكب تدور فوق رؤوسهم وتتنقل بهم العروض بين عوالم بعيدة، تابعوا المشاهد بعيون مليئة بالدهشة والحماسة، وكأنهم يسافرون فعلاً عبر الفضاء. بعضهم تحدث عن معلومات جديدة تعرّف إليها للمرة الأولى حول الكواكب وأسمائها وخصائصها، فيما رأى آخرون أن أكثر ما ميّز التجربة هو إمكانية تعلم أسماء الكواكب والمصطلحات الفلكية باللغتين العربية والإنكليزية، ما جعل المعرفة أكثر متعة وقرباً إليهم.
ولم يخفِ الأطفال إعجابهم بالطريقة التي قُدمت بها المعلومات، إذ بدت لهم أقرب إلى مغامرة مشوّقة منها إلى درس تعليمي تقليدي. فالمشاهد المتحركة والمؤثرات البصرية حولت المعلومات العلمية إلى تجربة حيّة، وساعدتهم على تخيّل المسافات الشاسعة بين الكواكب والنجوم، واستكشاف تفاصيل لم يكونوا يعرفونها من قبل. وفتحت أمامهم مساحة واسعة للخيال العلمي، ودفعتهم للتفكير بما يمكن أن يوجد خلف تلك العوالم البعيدة، لتجمع التجربة بين الترفيه والمعرفة في آن واحد.
نافذة على أسرار الكون
وبين دهشة الأطفال وهم يلاحقون النجوم بأبصارهم، وحلم الوصول إلى عوالم بعيدة لا تُرى بالعين المجردة، تفتح “قبة المعرفة” باباً جديداً أمام الصغار لاستكشاف الكون. تجربة لا تكتفي بعرض مشاهد الفضاء، بل تزرع فضولاً علمياً في نفوسهم، وتمنحهم فرصة للتعلم عبر المتعة والاكتشاف، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مبادرات تعليمية مبتكرة قادرة على تحفيز الخيال، وإلهام جيل جديد من المستكشفين الصغار لطرح المزيد من الأسئلة عن السماء وما تخبئه من أسرار.
