قراءة في رهانات الحسم الميداني ومستقبل مقترح الحكم الذاتي في نزاع الصحراء
لا شك أن العمليات الميدانية على الأرض تؤثر في العملية السياسية، وتدعم الموقف التفاوضي، إذ إن العملية التفاوضية معادلات تقنية مرتبطة بعنصر القوة.
والقوة تُستمد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وعسكرياً، ومن ثم وجب التشغيل والتنشيط الدائمان لجميع الجبهات لدعم العملية السياسية.
وأعتقد أن المغرب مستعد للإتيان وإنجاح فعل تكتيكي على الأرض لحسم العملية السياسية ودعم مركزه في المحادثات، ما دام الحكم الذاتي عنواناً لمشروع أممي مجرد، يحتاج قوة حقيقية لتوجيهه نحو الوحدة وتفادي محاولات دفعه صوب الانفصال.
والفعل الذي يرجح أمر المعادلة لصالح المغرب آمن به المغرب منذ 2015 و2016، وكان تصعيده مع بان كي مون، وطرده وتقليمه للجزء المدني للبعثة، رمزاً وإعلاناً لتلك الرغبة والقدرة، لكن تأكد للمغرب أن تنفيذ الخطة يعيقه تواجد بعثة المينورسو وتدويل النزاع، واستئثار مجلس الأمن بالنظر فيه.
وأعتقد أن أي تغيير محتمل في البنية الأممية للسلام، المينورسو، على إثر عملية التقييم الاستراتيجي التي سيتم تنفيذها للبعثة، سيكون بمثابة العلامة الدالة والمؤشر المحدد للحل، وكشفاً لناتج معادلات ترجيح درجة القوة بين الأطراف.
وسيكون، في الوقت نفسه، بمثابة الضوء الأخضر ليتمكن المغرب من تنفيذ والقيام بعملية الحسم الميداني بضم المنطقة العازلة، كفصل أخير في مشاهد وسيناريوهات الحل والحسم.
لتبقى المخيمات مرضاً في الجسم الجزائري، وورقة ضغط بيد المغرب للمشاركة في عمليات تفكيكها بقبوله عودة البعض بشروط تدقيق الهوية.
فالفصول الأخيرة للحسم في نزاع الصحراء تدور بين مراجعة دور المينورسو، وضم المنطقة العازلة، وتفكيك المخيمات، ولكل طرف دور يقوم به. فمجلس الأمن وأمريكا سيقومان بالأول، والثاني يضطلع به المغرب، والثالث جزائري موريتاني مغربي.
محامٍ بمكناس
خبير في القانون الدولي، قضايا الهجرة ونزاع الصحراء