قروض مشبوهة وضمانات "منفوخة" تجر مسؤولين بنكيين إلى التحقيق

علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن أجهزة المراقبة الداخلية بمجموعة بنكية كبرى متمركزة في الدار البيضاء أخضعت وثائق قروض مشبوهة أحيلت على مصلحة المنازعات بعد تعثر استرجاعها لافتحاص دقيق. وكشفت المعطيات الأولية أن رجال أعمال حصلوا على تمويلات بمبالغ مهمة مقابل ضمانات عقارية ومالية وُصفت بالهزيلة و”مضخمة” القيمة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الملفات تتعلق بتمويلات تجاوزت قيمتها الإجمالية 160 مليون درهم، منحت مقابل أراضٍ وأصول تجارية لا تعكس قيمتها الحقيقية حجم القروض الممنوحة.

وأوضحت أن تحريات المراقبين الداخليين وقفت على اقتناء بعض المستفيدين أراضٍ في مناطق نائية أو غير صالحة للبناء أو الاستثمار بأسعار منخفضة، قبل تحفيظها واستعمال رسومها العقارية كضمانات للحصول على تمويلات مرتفعة.

وأكدت مصادرنا أن التحقيقات الجارية أظهرت تقديم مساحات عقارية كبيرة ضمن ملفات القروض دون تدقيق كافٍ في موقعها أو قابليتها للاستغلال؛ مما أدى إلى تضخيم قيمتها في تقارير الخبرة المعتمدة.

وشددت على تركز مهام الافتحاص حول دور مسؤولين بنكيين أشرفوا على هذه التمويلات، خاصة على مستوى الوكالات ولجان دراسة القروض؛ وذلك في سياق التحقق من احتمال وجود تواطؤ أو إهمال في تطبيق قواعد تدبير المخاطر الائتمانية.

وكشفت مصادر الجريدة عن تسجيل عمليات التدقيق في ملفات قروض تجاوزات تمثلت في تمرير تقارير خبرة دون تحفظ، وعدم توثيق ملاحظات حساسة تتعلق بالموقع الجغرافي للعقارات أو مدى انسجامها مع طبيعة المشاريع المطلوب تمويلها. حيث تبين للمدققين أن بعض تقارير الخبرة ركزت أساساً على المساحة الكبيرة للأراضي المقدمة كضمانات، دون الأخذ بعين الاعتبار معطيات التهيئة العمرانية أو ضعف الولوج إلى البنيات التحتية؛ مما ساهم في تضخيم قيمتها وتسهيل حصول أصحاب الملفات على موافقات أولية لتمويلات مهمة.

وأبرزت المصادر في السياق ذاته أن تقارير الخبرة المشار إليها وجهت الشبهات أيضاً إلى علاقات محتملة بين مسؤولين بنكيين وزبائن تقدموا بطلبات قروض، بعد تسجيل قفز على مساطر التحقق الميداني من القيمة الحقيقية للضمانات.

ولفتت إلى أن مستفيدين لجأوا، بعد الحصول على القروض، إلى إعلان صعوبات في إنجاز مشاريعهم، قبل التوقف عن سداد الأقساط والتمسك بمساطر التصفية القضائية؛ مما عقّد مساعي البنوك لاسترجاع مستحقاتها، نظراً إلى ضعف قيمة الضمانات المقدمة مقارنة بحجم القروض الممنوحة.

وعلى ضوء المعطيات الأولية المتوصل إليها، قررت الإدارة المركزية تشديد إجراءات منح القروض، من خلال فرض زيارات ميدانية إلزامية لتقييم الأوعية العقارية، والاستعانة بخبراء مستقلين، إضافة إلى مراجعة ملفات سابقة للتأكد من كفاية الضمانات المقدمة؛ موازاة مع توسيع دائرة التحريات لتشمل قروضاً أخرى، بعدما تبين أن اختلالات تقييم الضمانات ساهمت في ارتفاع حالات التعثر وتعقيد مساطر المتابعة القضائية.

وأشارت المعطيات المتوفرة، وفق مصادر هسبريس، إلى أن هذه التحقيقات الداخلية قد تفضي إلى إجراءات تأديبية تصل حد المتابعة الجنائية أمام القضاء في حق مسؤولين بنكيين ثبت تقصيرهم وتورطهم، في وقت تسعى فيه المؤسسة البنكية إلى تفعيل إجراءات استعجالية لتعزيز آليات الحكامة الداخلية وتشديد الرقابة على منح تمويلات استثمارية جديدة؛ تفادياً لتكرار مثل هذه الملفات التي هددت سلامة محفظتها الائتمانية.

The post قروض مشبوهة وضمانات "منفوخة" تجر مسؤولين بنكيين إلى التحقيق appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress