قضية الصحراء المغربية تشغل مستقبلي "البابا ليون" في العاصمة الجزائرية
أقحمت الجزائر ممثل جبهة البوليساريو، خطري أدوه، ضمن مراسم الاستقبال الرسمي الذي خصّ به الرئيس عبد المجيد تبون بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر؛ حيث تم تقديمه ضمن الموكب الرسمي لتحية البابا، إلى جانب أعضاء الحكومة وأفراد السلك الدبلوماسي المعتمد.
وظهر “ممثل تندوف بالجزائر العاصمة” في مقدمة مستقبلي البابا، إذ بادر إلى تحيته قبل المرور للسلام على الرئيس الجزائري، وهو ترتيب أثار الانتباه، وفُسِّر مؤشراً على محاولة إقحام الجبهة داخل فضاء رسمي ذي حمولة رمزية ودينية عالية، بما يمنح حضورها بعداً يتجاوز الإطار البروتوكولي التقليدي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يروم استثمار المناسبات الدولية ذات الإشعاع الإعلامي، خاصة المرتبطة بمؤسسات ذات ثقل روحي عالمي كالفاتيكان، للترويج للكيان الانفصالي عبر إدراجه في محطات تحظى بمتابعة واسعة، بما يتيح توظيف الصور والرسائل الرمزية في سياق الصراع الدبلوماسي.
في هذا الصدد قال رمضان مسعود العربي، رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا البوليساريو بمدريد: “إن إقحام ممثل الجبهة في مراسم استقبال رسمي ذي طابع ديني يعكس توجهاً ممنهجاً نحو استثمار الفضاءات الرسمية لإضفاء شرعية صورية على كيان يفتقر للاعتراف الدولي”، مشدداً على أن “هذه الممارسات تندرج ضمن تحركات دعائية أكثر منها تعبيراً عن تحولات حقيقية في موازين المواقف الدولية”.

وأضاف عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن “توظيف النظام الجزائري المناسبات ذات الإشعاع الإعلامي، خاصة المرتبطة بثقل روحي عالمي، يروم التأثير على الرأي العام الدولي عبر صناعة صور بروتوكولية قابلة للتأويل السياسي، دون أن تستند إلى أي سند قانوني أو دبلوماسي معترف به”.
وعرج رمضان مسعود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على ذكر سوابق مماثلة، من بينها “استغلال برامج إنسانية أو دينية لتمرير رسائل سياسية، كما حدث خلال استقبال أطفال من مخيمات تندوف سنة 2018، وهو الحدث الذي أثار حينها جدلاً واسعاً قبل أن يتم توضيح طابعه غير السياسي من قبل الجهات الرسمية المعنية”.
وأكد الخبير عينه أن مثل هذه التحركات تظل محدودة التأثير على مسار النزاع، مشدداً على أن الفاعلين الدوليين، وفي مقدمتهم المؤسسات الدينية الكبرى، “يحرصون على النأي بأنفسهم عن الانخراط في مواقف سياسية مباشرة، حفاظاً على توازناتهم ومصداقيتهم”.
وخلص عضو الكوركاس إلى أن “التعاطي الدولي مع نزاع الصحراء يظل مؤطراً بمرجعيات الأمم المتحدة ومسارات التسوية السياسية المتوافق عليها”، لافتاً إلى أن “تسوية النزاع تظل رهينة بالحلول السياسية الواقعية، بعيداً عن محاولات التوظيف الظرفي للأحداث ذات الطابع الديني أو الإنساني”.

من جانبه يرى أبا الشيخ باعلي، الباحث في العلاقات الدولية، أن إقحام ممثل جبهة البوليساريو في حفل استقبال ديني رسمي بهذا المستوى يعكس توجهاً واضحاً نحو توظيف الرمزية البروتوكولية في خدمة أجندات سياسية، مبرزاً أن مثل هذه الخطوات لا يمكن فصلها عن ديناميات الصراع الدبلوماسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية.
وأضاف باعلي، ضمن إفادة لهسبريس، أن إدراج فاعل غير معترف به أممياً ضمن مراسم رسمية ذات طابع سيادي يندرج ضمن ما تُعرف في الأدبيات الأكاديمية بـ”دبلوماسية الإيحاء”، حيث يتم السعي إلى خلق انطباعات سياسية عبر الصور والتموقعات البروتوكولية، دون المرور عبر القنوات القانونية أو الاعترافات الصريحة.
وأوضح المتحدث ذاته أن “اختيار حدث يرتبط بمؤسسة دينية ذات ثقل رمزي عالمي، مثل الفاتيكان، يهدف إلى تعظيم الأثر الرمزي والسياسي، بالنظر إلى الامتداد الروحي والإعلامي لهذه المؤسسة، وهو ما يجعل من أي حضور داخل هذا الفضاء قابلاً للتأويل والتوظيف في اتجاهات متعددة”.
وفي هذا السياق سجل الباحث نفسه أن “هذه المقاربات تظل محدودة الأثر على مستوى القانون الدولي ومواقف الفاعلين المؤثرين”، مشدداً على أن “مواقف الكرسي الرسولي ظلت، تاريخياً، حريصة على الفصل بين البعد الديني والرهانات السياسية، وهو ما يقلص من إمكانية تحقيق مكاسب فعلية من خلال مثل هذه المناورة الرمزية”.
The post قضية الصحراء المغربية تشغل مستقبلي "البابا ليون" في العاصمة الجزائرية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.