قلتُ لدونالد على محمل الجدّ
قلتُ له: بدّك جائزة نوبل للسلام؟ قال نعم. ويجب أنْ يُعطُونيها. علمًا أنّي أستطيع تسديد ثمنها. قلتُ: لا. ما بتمشي. ليس بهذه الطريقة. عليكَ أنْ تحصل عليها مجّانًا. قال كيف؟ قلتُ: بدون مقابل. كالنسيم الذي في الطبيعة. كالقمر. كالنبع. والنهر. "هؤلاء" لا يريدون شيئًا في مقابل كونهم هواءً وضوءًا وماءً. عليكَ أنْ تكون على غرارهم. قال لم أفهم. قلتُ: إجعلْ لبنان بلدًا آمنًا ومحيَّدًا. مئة في المئة. بحيث يعيش أهله بكرامة، ويتمكّن أطفاله من النوم صحبة أحلامهم، وتحت سقوف بيوتهم، وفي أحضان أمّهاتهم. قال: كيف يكون ذلك؟ قلتُ: أنْ يصبح آمنًا من الخارج، بحيث يكون كيانه "خطًّا أحمر"، سيادته فوق كلّ اعتبار، حدوده مضبوطة، وثابتة، فلا يتسلّل من داخلها أحدٌ إلى الخارج، ولا يتسلّل على داخلها أحدٌ من الخارج. ولا يطمع بها أحد، ولا يؤلّب فريقًا فيها ضدّ آخر. وآمنة من الجهات الخمس. شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا وسماءً. قال: ماذا أفعل بإسرائيل؟ بسوريا؟ باللبنانيّين أنفسهم، بـ"حزب الله"، وسواه؟ قلتُ: إسرائيل في إسرائيل، وآمنة، سوريا في سوريا، وآمنة، كذا إيران في إيران، والبحر هو البحر، وفي البحر، ولبنان في منطقته الخالصة، وآمنًا ومحيَّدًا. فلا "إسرائيل كبرى"، ولا "سوريا طبيعيّة"، ولا "إيران بعواصم عربيّة". وهلمّ.