"قمر الزهور" يكتمل غداً في شهر نادر لعشّاق السماء
يحلّ أول بدر كامل في شهر أيار/مايو 2026، في ظاهرة فلكية لافتة تُعرف باسم "قمر الزهور". ويتميّز هذا البدر بتوقيت غير اعتيادي، إذ يبلغ ذروة اكتماله خلال النهار في أجزاء واسعة من العالم، ما يضفي عليه مفارقة فلكية واضحة. ورغم ذلك، سيبقى القمر مرئياً بوضوح في الليالي التي تسبق هذه اللحظة وتليها.
ويبلغ "قمر الزهور" ذروة اكتماله في 1 أيار/مايو 2026 عند الساعة 13:23 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما يوافق الساعة 20:23 مساءً في السعودية.
لماذا يُسمّى "قمر الزهور"؟
يرتبط هذا الاسم بملاحظات موسمية، وفقاً لموقع "Time and Date". ففي النصف الشمالي من الكرة الأرضية، يُعدّ شهر أيار ذروة ازدهار الطبيعة، حيث تبلغ الأزهار البرية أقصى تفتحها. وقد اعتمدت مجتمعات السكان الأصليين، ومنها شعوب الألغونكوين التي يُرجّح أنها أطلقت هذه التسمية، على هذه الدورات الطبيعية لتتبّع الزمن، فأطلقت أسماء على الأقمار الكاملة تعكس التغيّرات البيئية.

وهكذا أصبح هذا البدر رمزاً لازدهار النباتات. وتُستخدم أيضاً تسميات تقليدية أخرى مثل "قمر التبرعم" (Budding Moon) و”قمر الزراعة” (Planting Moon)، وجميعها تعبّر عن الفكرة نفسها.
ويشير "The Old Farmer's Almanac"، وهو مرجع سنوي لرصد الظواهر الفلكية والتغيّرات الموسمية، إلى أن "قمر الزهور" هذا العام يتزامن مع "يوم أيار" (May Day)، وهو احتفال تقليدي يرمز إلى منتصف الفترة بين الاعتدال الربيعي والانقلاب الصيفي، وقد ارتبط تاريخياً بطقوس تعبّر عن الخصوبة والوفرة، من بينها الرقص حول أعمدة "مايبول" وتبادل سلال الزهور.

شهر نادر ببدرين كاملين
لن يقتصر شهر أيار/مايو 2026 على بدر واحد. فبحسب "Farmer's Almanac"، سيشهد أيضاً بدراً ثانياً في 31 من الشهر نفسه، يُعرف باسم "القمر الأزرق" (Blue Moon). وفي الاستخدام الحديث، يشير هذا المصطلح إلى البدر الثاني ضمن الشهر الميلادي الواحد، وهي ظاهرة تتكرّر كل سنتين إلى ثلاث سنوات تقريباً.
لكن هذا القمر يحمل سمة إضافية، إذ سيكون أيضاً "قمراً دقيقاً" (Micromoon)، أي أنه سيقع عند أبعد نقطة له عن الأرض في مداره، ما يجعله يبدو أصغر حجماً وأخف سطوعاً من المعتاد، وإن كان هذا الفارق طفيفاً ولا يُلاحظ بسهولة بالعين المجرّدة.
وبذلك، يجمع شهر أيار بين "قمر الزهور" و"القمر الأزرق الدقيق"، ما يجعله شهراً استثنائياً لمراقبي السماء.

لماذا يبلغ البدر ذروته نهاراً؟
قد يبدو توقيت هذا البدر، في أوائل فترة بعد الظهر، غير مألوف، إذ يرتبط البدر عادةً بالمشاهدة الليلية. إلا أن التعريف الفلكي للبدر لا يرتبط بوقت رؤيته.
يحدث البدر عندما يكون القمر في الجهة المقابلة تماماً للشمس بالنسبة إلى الأرض، وهي لحظة تُحدَّد وفق حركة الأجرام السماوية، لا وفق إمكانية رؤيتها من موقع معيّن. وبما أن نصف الكرة الأرضية يكون مضاءً في أي وقت، فإن لحظة الاكتمال ستقع حتماً نهاراً في مكان ما على الكوكب.
وعليه، إذا صادف أن موقعك يواجه الشمس في تلك اللحظة، فلن يظهر القمر عند ذروته، بل سيبدو مكتملاً في الليلتين السابقة واللاحقة، عندما يشرق في سماء مظلمة.