كرامي يقوّي "الهجوم السياسيّ" و"حزب الله" على "حافة الهاوية" سنيّاً
هجوم سياسيّ لافت شنّه النائب فيصل كرامي على "محور الممانعة" في الساعات الأخيرة، مطالباً إيران بأن "تترحّم على الجنوب ولبنان وتتوقّف عن استخدامه ورقة ضغط في مفاوضاتها". من الواضح أن مواقف كرامي تنسجم مع مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون.
لم تكن الطوايا السياسية متلائمة بين كرامي و"حزب الله" منذ ما بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في كانون الأول/ ديسمبر 2024، حيث أخذ النائب الذي لطالما خاض معارك سياسية شرسة مع محور "الممانعة"، مسافة سياسية من "حزب الله"، ثم لاقى مبدأ حصر السلاح مع بدء عهد الرئيس عون.
ورغم أنّه تلافى القطيعة مع "حزب الله" أو المطالبة بنزع السلاح وفضّل استخدام تعابير تخفيفيّة في الأشهر الماضية، فقد أسقط "البركة السياسية" عن السلاح وتصاعدت انتقاداته تباعاً.
حافة الهاوية
يتبيّن أنه لم يبقَ من حليف سياسيّ سنيّ وازن لـ"حزب الله" في لبنان، وأنه صار على "حافة الهاوية" سنيّاً، بعدما تباعد عنه سياسياً غالبية من كانوا جزءاً من قوّة معركته السياسية، وخفتت نبرتهم المتآزرة في خطب المنابر وأصبح يفصل بينهم وبينه وادٍ سياسيّ سحيق.
والواقع أنّ كرامي يتّبع نمط النائب أسامة سعد السياسي في الانتقاد التلقائي للحزب، وهو ما يذكّر بما حصل في مؤتمر لـ"التنظيم الشعبي الناصري" في أيلول/ سبتمبر 2025، حيث انتقد سعد تحويل المقاومة من وطنية جامعة إلى فئوية، معتبراً أن ذلك "كان خطأ جسيماً أدّى إلى تطييفها ومذهبتها"، مع إعلانه "تأييد حصر السلاح والتسليم بحصريته بيد الدولة على أساس مواجهة العدوان". وكان وفد "حزب الله" انسحب من مهرجان "التنظيم" حينذاك نتيجة مواقف سعد.
أضحى تأييد حصر السلاح يشمل أيضاً "جمعية المشاريع" (الأحباش)، التي كانت تعدّ من المكوّنات السنيّة الحليفة للحزب. وبدا مهمّا ما صدر عن النائب عدنان طرابلسي، في تأييده قرارات الحكومة لبسط سلطتها على كامل البلاد، خلال مؤتمر "بيروت مدينة آمنة وخالية من السلاح" في نيسان / أبريل المنصرم، مطالباً بالوقف الفوري للنار وإفساح المجال لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
حتى إنّ النائب حسن مراد الذي يعتبر من الأقرب تحالفياً لـ"حزب الله"، بدا محايداً ولم يبرّر انخراطه في الحرب عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل في آذار / مارس الماضي وطرح تساؤلات عن جدوى زجّ لبنان في أتون الحرب الدائرة في المنطقة. لكنّ مراد أبقى على مواقف سياسية هادئة نسبّياً حيال "حزب الله".
وتفضّل "الجماعة الإسلامية" من جهتها التهدئة السياسية في هذه الفترة، فلا تعارض قطعاً قرار الدولة اللبنانية المفاوضات المباشرة، مع دعوتها الحكومة إلى أن تتعامل بأعلى درجات الشفافية والمسؤولية وإطلاع اللبنانيين على تفاصيل المفاوضات ورفض أي بنود "تمس السيادة". وتطرح "الجماعة" إحالة ملفّ السلاح على حوار وطني جامع يفضي إلى استراتيجية دفاعية وطنية.
توازياً، لا يزال النائب جهاد الصمد من حلفاء "حزب الله" المقرّبين على الساحة السنية، إذ يرى في"المقاومة ومواجهة إسرائيل المدخل الوحيد لاسترداد الأرض والسيادة"، منتقدا المفاوضات المباشرة تحت ذريعة "عدم التزام إسرائيل أي اتفاق أو عهد".
هكذا، ينحصر النواب السنة الحلفاء لـ"حزب الله" في هذه الفترة بالنائب الصمد وعضوي كتلة "الوفاء للمقاومة" ينال الصلح وملحم الحجيري وعضو كتلة "التنمية والتحرير" قاسم هاشم. ولكن ليس لهؤلاء النواب قوّة سياسية مؤثرة، رغم أنهم لا يزالون من حلفاء "حزب الله".