كيف تؤثر خوارزمية تيك توك في ما تشاهده؟ وكيف تستعيد السيطرة عليها؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لماذا يبدو أحياناً أن تطبيق "تيك توك" يعرف بدقة ما يثير اهتمامك؟ وكيف يستطيع الانتقال بك من فيديو إلى آخر بطريقة تجعلك تقضي وقتاً أطول مما كنت تخطط له؟ هذه الأسئلة تناولها تقرير نشرته صحيفة EL PAÍS، موضحاً آلية عمل خوارزمية المنصة، وكيف تؤثر في المحتوى الذي يراه المستخدم، إلى جانب الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من تأثيرها.

كيف تعمل خوارزمية "تيك توك"؟

يوضح التقرير أن خوارزمية "تيك توك" تُعد من أكثر أنظمة التوصية تطوّراً على الإنترنت، إذ تتولى اختيار وترتيب مقاطع الفيديو التي تظهر في صفحة "For You". ويمنحها ذلك قدرة كبيرة على تحديد المحتوى الذي ينتشر، والموضوعات التي تحظى باهتمام أكبر، فضلاً عن التأثير في الطريقة التي يستهلك بها ملايين المستخدمين المعلومات يومياً.

 

وعلى خلاف كثير من منصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحسابات التي يتابعها المستخدم، يعتمد "تيك توك" أساساً على ما يُعرف بـ"خريطة الاهتمامات" (Interest Graph)، وهي آلية تحاول استنتاج اهتمامات المستخدم من خلال سلوكه داخل التطبيق، لا فقط من خلال شبكة متابعاته.

ما الإشارات التي تراقبها المنصّة؟

بحسب ما أوضحته "تيك توك" عام 2020، تُبنى صفحة "For You" اعتماداً على مجموعة واسعة من المؤشرات، من بينها مقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدم حتى النهاية، والفيديوهات التي يعيد تشغيلها، والإعجابات، والتعليقات، والمشاركات، والحسابات التي يتابعها، وحتى المقاطع التي يخفيها أو يحددها بأنها "غير مهتم".

 

كذلك تأخذ الخوارزمية في الاعتبار الفيديوهات التي ينشرها المستخدم، والوسوم (Hashtags)، والأوصاف، والأصوات المستخدمة. وبذلك، تتحوّل كل ثانية يقضيها المستخدم في مشاهدة مقطع فيديو إلى بيانات تساعد النظام على فهم اهتماماته.

 

شعار منصة تيك توك (مواقع)

 

لماذا يبدو أن التطبيق "يقرأ أفكارك"؟

يشير التقرير إلى أن من أبرز خصائص خوارزمية "تيك توك" اعتمادها على الإشارات الضمنية، أي السلوكيات التي قد يقوم بها المستخدم من دون قصد. فمشاهدة فيديو حتى نهايته تُعد، في كثير من الأحيان، مؤشراً أقوى على الاهتمام من مجرد الضغط على زر الإعجاب، وإعادة تشغيل الفيديو أو التوقف عنده لبضع ثوانٍ إضافية قد تُفسَّر أيضاً على أنها اهتمام بالمحتوى.

 

 

وبحسب "تيك توك"، تساعد هذه المؤشرات على التنبؤ بالمقاطع التي قد تهم المستخدم مستقبلاً، وهو ما يفسّر شعور بعض الأشخاص بأن التطبيق "يقرأ أفكارهم"، بينما يعتمد في الواقع على تحليل أنماط سلوكية دقيقة للغاية.

كيف تشكل الخوارزمية ما تستهلكه من محتوى؟

لا يقتصر دور نظام التوصية على عرض المحتوى، بل يمتد إلى التأثير في طريقة اكتشاف المعلومات. فعندما يتفاعل المستخدم باستمرار مع موضوع معيّن، مثل الرياضة أو السياسة أو التغذية أو التكنولوجيا أو الاستثمار، تميل الخوارزمية إلى عرض المزيد من المحتوى المرتبط بهذا المجال.

ورغم أن ذلك يساعد على الوصول سريعاً إلى محتوى يتوافق مع الاهتمامات الشخصية، قد يؤدي في المقابل إلى تقليص تنوّع الموضوعات التي يتعرّض لها المستخدم.


وتقر "تيك توك" بهذه المخاطرة، مؤكدة أنها تضيف عمداً مقاطع فيديو من موضوعات مختلفة للحفاظ على تنوّع التجربة، كما تحاول تجنب عرض فيديوهين متتاليين من صانع المحتوى نفسه أو حول الموضوع نفسه.

ماذا تقول الدراسات؟

يشير التقرير إلى أن دراسات حديثة أظهرت قدرة أنظمة التوصية في "تيك توك" على تعزيز اهتمامات المستخدم بسرعة. فقد خلصت دراسة نُشرت عام 2025، أجراها باحثون من جامعة كورنيل، إلى أن تضخيم المحتوى المتوافق مع تفضيلات المستخدم قد يبدأ خلال المئات الأولى من مقاطع الفيديو التي يشاهدها، وأن هذا المستوى من التخصيص قد يقلل من تعرضه لموضوعات جديدة.

لماذا تثير الخوارزمية مخاوف الجهات التنظيمية؟

يوضح التقرير أن كفاءة خوارزمية "تيك توك" أثارت مخاوف لدى خبراء وجهات تنظيمية، إذ تدرس المفوضية الأوروبية عدداً من خصائص تصميم التطبيق، من بينها التمرير اللانهائي للمحتوى وارتفاع مستوى تخصيص التوصيات.

ويرى صناع السياسات أن هذه الخصائص قد تسهم في أنماط استخدام قهرية، خصوصاً لدى الأطفال والمستخدمين الأكثر عرضة للتأثر، فيما تنفي "تيك توك" هذه الاتهامات، مؤكدة أنها توفر أدوات مخصصة لدعم الرفاهية الرقمية.

كيف تقلل تأثير خوارزمية تيك توك؟

يشير التقرير إلى أنه لا يمكن تعطيل منطق الخوارزمية بالكامل، لكن يمكن الحد من تأثيرها عبر إدراك أن كل تفاعل يرسل إشارة إلى النظام، سواء كان ذلك من خلال إطالة مدة مشاهدة الفيديو أو مشاركته أو التعليق عليه.

ويُنصح بالبحث عن موضوعات جديدة، ومتابعة حسابات متنوعة، وتجنب التفاعل المستمر مع النوع نفسه من المحتوى، إلى جانب استخدام الأدوات التي توفرها المنصة، مثل تحديد المقاطع غير المرغوب فيها ومراجعة إعدادات التفضيلات بشكل دوري.

ويخلص التقرير إلى أن خوارزمية "تيك توك" صُممت أساساً لتعظيم صلة المحتوى باهتمامات المستخدم وزيادة الوقت الذي يقضيه داخل التطبيق، وليس بالضرورة لتقديم رؤية متوازنة للعالم، لذلك فإن فهم طريقة عملها يُعد الخطوة الأولى لاستخدام المنصة بوعي أكبر.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية