كيف تحول عيد العرش إلى هروب جماعي نحو سبتة؟

ليس من قبيل الصدفة أن يختار أكثر من ستّين ألفا من الشباب والشابات وحتى الأطفال المغاربة، توقيت الاحتفال بذكرى عيد العرش هذه السنة 2026، ليكون موعدا لمغامرتهم نحو الضفة الإسبانية؛ فهذا التزامن، الذي قد يبدو للوهلة الأولى عابرا أو غير مقصود، يحمل في طياته دلالة رمزية عميقة تستحق التوقف والتحليل، ففي اللحظة ذاتها التي تتعالى فيها أصوات الاحتفال الرسمي ويُلقى الخطاب الملكي الذي يستعرض حصيلة الإنجازات ومسار “التنمية”، يختار عشرات الآلاف من الشباب، أن يمنح صمتهم صوتا مغايرا معبّرا عن موقفهم لا بالكلمة بل بالفعل، ولا بالاحتجاج المعلن بل بالهروب نحو المجهول. وكأن هذا التوقيت المُختار بعناية، ولو بشكل غير مُعلن أو منظّم، يشكل رسالة احتجاجية مضادة توازي في رمزيتها الخطاب الرسمي نفسه، ليتحول عيد العرش هذه السنة 2026، الذي يُفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بالإنجاز الوطني، إلى محطة تكشف عمق الفجوة بين خطاب السلطة وواقع الرعايا من المغاربة الذين لا يجدون في هذا الاحتفال ما يعنيهم أو يمسّ حياتهم اليومية.

تكشف المَشاهد المؤلمة القادمة من شواطئ الفنيدق، المقابلة لسياج سبتة المحتلة، عن حقيقة اجتماعية لا تقبل التجميل؛ فقد اندفع عشرات الآلاف من الشباب والشابات والأطفال نحو عرض البحر بأجساد عارية وآمال مكسورة، في محاولة يائسة للوصول إلى الضفة الأخرى، مخاطرين بحياتهم في رحلة قد تنتهي بالموت أكثر مما تنتهي بالنجاة. وليست هذه الموجة من الرحيل الجماعي مجرد رد فعل آني أو استجابة لدعوات متداولة على منصات التواصل، بل هي في حقيقتها تعبير جماعي صادق عن حالة اليأس، وشهادة حية تُدين انسداد الأفق أمام فئة عريضة من المجتمع.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post كيف تحول عيد العرش إلى هروب جماعي نحو سبتة؟ appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk