لجان تفتيش تدقق في نفقات الجماعات

أفادت مصادر عليمة لهسبريس بإعادة تعليمات مركزية توجيه مسار أبحاث لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي حلت بعدد من الجماعات التابعة لجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، نحو صفقات وعمليات مالية شكلت موضوع اعتراض ورفض من قبل عمال الأقاليم بسبب طريقة تدبيرها.

وجاء التحرك الجديد لمصالح الإدارة المركزية في سياق تشديد الرقابة على مالية الجماعات، بعد توالي تقارير معززة بأرقام ووثائق حول اختلالات في تدبير نفقات وصفقات عمومية منذ بداية السنة الجارية.

وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات التدقيق ستشمل نفقات التسيير والتجهيز وصفقات الدراسات واقتناء العتاد، إضافة إلى فواتير الوقود والصيانة وشبكات الهاتف والماء والكهرباء. كما ستمتد مهام الافتحاص إلى تدبير حظائر السيارات والعتاد المعلوماتي والتقني، مع التركيز على الاعتمادات المالية المرصودة لهذه العمليات ومدى احترامها لمقتضيات الحكامة وترشيد النفقات.

وكشفت المصادر نفسها عن توجيه لجان التفتيش إلى التركيز على الجماعات التي احتجت مكاتبها على رفض عمال طرق تدبير ماليتها، مع توجيه استفسارات جديدة إلى رؤساء هذه الجماعات عبر السلطات الإقليمية، قصد تبرير اختلالات مرصودة في تدبير صفقات عمومية تعود إلى السنة الماضية، موضحة أن نطاق الافتحاص يرتقب أن يمتد إلى صفقات قطاع النظافة التي حظيت باهتمام خاص بعد رفض سلطة الوصاية التأشير على عدد منها بصفة نهائية بسبب ارتفاع كلفتها مقارنة بحجم الخدمات المقدمة.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن الصفقات المشار إليها شكلت محور تدقيق مفصل، خاصة فيما يتعلق بتحديد الكلفة الحقيقية للخدمات واحترام مبدأ النجاعة في الإنفاق العمومي، مؤكدة أن عمليات التدقيق الجديدة لن تقتصر في مجملها على الجانب المالي فقط؛ بل ستشمل كذلك التثبت من سلامة المساطر القانونية المعتمدة في إبرام صفقات، والتدقيق في وثائقها ودفاتر التحملات الخاصة بها.

وضمّن مفتشو الداخلية تقارير تفتيش سابقة، حسب مصادر الجريدة، ملاحظات مهمة حول بنود اعتُبروها إقصائية للمنافسة في ملفات صفقات جماعية؛ ما أثار شبهات حول توجيه هذه الصفقات لفائدة شركات محددة. كما حملت التقارير أيضا مؤشرات حول شبهات محاباة في منح صفقات، ووجود علاقات شخصية بين شركات مستفيدة ومسؤولين جماعيين. كما تحدثت المعطيات عن احتمال تبادل مصالح بين مسؤولين بجماعات مختلفة لترسية صفقات على شركات بعينها، في إطار ترتيبات متبادلة.

وسجلت التقارير أيضا حالات مرتبطة بطلبيات تجهيز بمعدات معلوماتية ونظم حضور وكاميرات مراقبة، رفض عمال التأشير عليها بعد الاشتباه في توجيهها لصالح شركات محددة. كما أثارت هيمنة عدد محدود من الشركات على صفقات متكررة في بعض الأقاليم تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص، خصوصا في ظل شكاوى مقاولات ناشئة من الإقصاء.

وتزامنت تحركات الإدارة المركزية، وفق مصادر هسبريس، مع تشديد الوصاية المالية على الجماعات، عقب دوريات صادرة عن وزارة الداخلية تدعو إلى ترشيد النفقات وإعادة ترتيب الأولويات، حيث شددت التعليمات على إعطاء الأفضلية للنفقات الإجبارية؛ مثل الأجور ومستحقات الخدمات الأساسية والقروض. كما أكدت التوجيهات ضرورة مواصلة المشاريع الكبرى والمهيكلة، وضمان التزام الشركاء بتمويلها، في إطار تعزيز الانضباط المالي وتحسين حكامة تدبير الموارد المحلية.

The post لجان تفتيش تدقق في نفقات الجماعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress