لجان مركزية تفتحص استغلال المنتخبين للمحروقات والجرافات والشاحنات

أوفدت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، تحديدًا مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، لجان افتحاص إلى جماعات حضرية وقروية في جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وذلك بتنسيق مع الإدارات الترابية بالأقاليم المعنية، للتدقيق في تحايل رؤساء جماعات على فصول الميزانيات الخاصة بكراء واستغلال الآليات (الجرافات والشاحنات…) والمحروقات.

وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن لجان الافتحاص المركزية رصدت تعبئة اعتمادات مالية ضخمة من قبل جماعات، لا تتناسب مع الحجم الفعلي لأوراش صيانة وأشغال بناء وُصفت بأنها “محدودة النطاق”، ما أثار شبهات حول توجيه النفقات إلى وجهات خارج الأهداف المعلنة، مؤكدة أن تقارير وشكايات رُفعت إلى سلطة الوصاية لمحت إلى تورط مسؤولين جماعيين في الاستفادة من “ريع” مرتبط بتدبير آليات الجماعات وصفقات المحروقات، عبر تبرير مصاريف مبالغ فيها لا تنسجم مع ما أُنجز فعليًا على أرض الواقع.

وأكدت المصادر نفسها أن لجان الداخلية باشرت مراجعة وثائق ومستندات متعددة، من بينها سندات طلب، وفواتير، وبيانات الاستهلاك المرتبطة بآليات وشاحنات جماعية، مع مقارنة المعطيات المحاسباتية بما خلصت إليه معاينات تقنية ميدانية، موضحة أن قائمة الجماعات الخاضعة للتدقيق همت بالدرجة الأولى وحدات ترابية حضرية متمركزة في محيط مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء، حيث عمل رؤساؤها بالتواطؤ مع موظفين جماعيين على “نفخ” بنود ميزانيات استغلال الآليات والمحروقات والزيوت، بصورة أثارت شبهات توظيف المال العام لأغراض تتخطى مجال الخدمة العامة.

ومن جهة أخرى كشفت مصادر الجريدة أن أبحاث اللجان المركزية تشعبت لتتصل بمنظومة أشمل من الاختلالات المالية، إذ انكبت مهام المفتشين على افتحاص وثائق صفقات دراسات أبرمتها جماعات، خصوصًا في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، في عملية تدقيق نوعية طالت رؤساء جماعات ونوابهم بشبهات تلاعب وتحايل على مساطر صفقات أشغال طارئة. ووقفت اللجان على منظومة من الريع الجماعي باتت تثقل كاهل ميزانيات محلية، وهو ما تجلى في غموض متعمد عند صياغة شروط سندات طلب ودفاتر تحمّلات صفقات، بما أتاح تفصيل صفقات على مقاس شركات ومقاولين بعينهم، وهو ما كشفه تكرر أسمائهم في لوائح المستفيدين عبر جماعات متعددة وفي فترات زمنية متقاربة.

ومضت المصادر العليمة إلى التأكيد أن التداعيات تجاوزت حدود الرقابة الإدارية لتبلغ مرحلة الإجراءات العملية، بعدما عمدت المصالح المركزية بوزارة الداخلية إلى ترتيب إجراءات إدارية وقانونية لتجميد صلاحيات التوقيع والتأشير على صفقات جديدة داخل جماعات، إلى حين استكمال الأبحاث الجارية.

يُشار إلى أن مالية الجماعات الترابية تظل، وفق منطوق المادة 214 من القانون التنظيمي 113/14 المتعلق بالجماعات، تحت مراقبة المجالس الجهوية للحسابات طبقًا للتشريع المتعلق بالمحاكم المالية، فيما تخضع العمليات المالية والمحاسباتية للجماعة لتدقيق سنوي تُنجزه المفتشية العامة للمالية، أو المفتشية العامة للإدارة الترابية، أو بشكل مشترك بين المفتشيتين، أو من قبل هيئة للتدقيق، يُنتدب أحد أعضائها وتُحدد صلاحيتها بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية.

ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ أوسع تقودها الداخلية، وفق مصادر هسبريس، وذلك لضبط تدبير مالية الجماعات، إذ سبق أن وجّهت مصالحها المركزية تحذيرات صارمة لرؤساء الجماعات الترابية بشأن تضخيم الميزانيات، مستندةً إلى تقارير رصدت اختلالات في التقدير والتبويب وفصول التسيير والتجهيز، مشيرة إلى تصاعد التوتر بين الوزارة وعدد من المجالس المنتخبة، بعد أن رفض ولاة وعمال التأشير على نفقات تعارضت مع التوجيهات العامة، في حين فوجئت مجالس جماعية بقرارات رفض مع اقتراب آجال تنفيذ صفقات كانت تعدّها أمرًا محسومًا لفائدة شركات بعينها.

The post لجان مركزية تفتحص استغلال المنتخبين للمحروقات والجرافات والشاحنات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress