لجنة العدل بمجلس المستشارين تصادق بالأغلبية على مشروع قانون مهنة المحاماة المثير للجدل

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوم الاثنين، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعد إدخال سلسلة من التعديلات التي همّت شروط الولوج إلى المهنة وممارستها وتنظيم هيئاتها وآليات مراقبة حساباتها المالية.

وحظي المشروع بتأييد ستة مستشارين برلمانيين، فيما امتنع أربعة أعضاء عن التصويت، يمثلون الفريق الحركي والاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

 

وجاءت المصادقة عقب اجتماع خصص لعرض ومناقشة التعديلات التي أعدتها لجنة فرعية منبثقة عن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، والتي تولت دراسة المقترحات المقدمة من الفرق والمجموعات البرلمانية والأعضاء غير المنتسبين، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

وعرض مقرر اللجنة، عبد القادر الكيحل، ما مجموعه 48 تعديلاً شملت 35 مادة من مشروع القانون، وتناولت بشكل أساسي شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وممارسة المهنة والعلاقة مع الموكلين، وتنظيم حسابات المحامين، إضافة إلى تركيبة مجالس الهيئات المهنية.

ومن بين أبرز التعديلات التي حظيت بالموافقة بالإجماع رفع السن الأقصى للمترشحين لاجتياز مباراة الولوج إلى معهد تكوين المحامين من 45 إلى 50 سنة، مع توسيع التخصصات المقبولة للترشح لتشمل خريجي كليات الشريعة إلى جانب خريجي كليات العلوم القانونية.

كما تمت المصادقة على إدراج موظفي هيئة كتابة الضبط المنتمين إلى إطار المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى على الأقل، والمتوفرين على أقدمية لا تقل عن 15 سنة والحاصلين على شهادة الماستر في القانون أو الشريعة، ضمن الفئات المعفاة من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين، شريطة اجتياز اختبار للتقييم.

وفي ما يتعلق بممارسة المهنة، وافقت اللجنة على تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للأساتذة الباحثين بالتعليم العالي للترافع أمام محكمة النقض من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات من تاريخ التسجيل بجدول الهيئة، مع السماح لموظفي كتابة الضبط المقيدين بجدول المحاماة بالترافع أمام المحكمة نفسها بعد ست سنوات من الممارسة.

كما تم اعتماد مقتضيات جديدة تلزم نقيب الهيئة بتبليغ قائمة المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وإلى الرئيس الأول والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، فضلاً عن تعديل الصياغة المتعلقة بسير الجلسات من خلال استبدال عبارة “عرقلة الجلسة” بعبارة “أي فعل من شأنه الإخلال بنظام الجلسة أو تعطيل استمرار أشغالها”.

وفي الجانب المالي، صادقت اللجنة على إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات وفق القواعد والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات والتنظيمات الجاري بها العمل، بهدف التحقق من قانونية وسلامة العمليات المالية والمحاسبية المرتبطة بالحساب، بما يشمل عمليات الإيداع والسحب والتحويل والأداء وتتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف.

كما شملت التعديلات إعادة النظر في طريقة انتخاب أعضاء مجالس الهيئات المهنية، عبر تقليص الفئات الانتخابية من ثلاث إلى فئتين، تخصص نصف المقاعد للمحامين المسجلين بالجدول منذ أكثر من عشرين سنة، والنصف الآخر للمحامين الذين تتراوح أقدميتهم بين عشر وعشرين سنة.

وفي إطار ملاءمة تركيبة مجالس الهيئات، تم التنصيص على ضمان تمثيلية كل محكمة استئناف مكونة للهيئة بعضو واحد على الأقل داخل المجلس، مع تحديد عدد الأعضاء وفق حجم الهيئة، بحيث يتكون المجلس من 12 عضوا إذا كان عدد المحامين يتراوح بين 100 و500، و18 عضوا إذا تراوح العدد بين 501 و1000، و24 عضوا إذا تجاوز ألف محام، و30 عضوا بالنسبة للهيئات التي تضم ألفي محام أو أكثر.

كما أقر المشروع إمكانية العضوية في مجلس الهيئة لأربع ولايات، شريطة الفصل بين كل ولايتين بفترة ثلاث سنوات خارج المجلس.

ويأتي تقدم مشروع القانون في مساره التشريعي وسط نقاش متواصل بين مختلف الفاعلين المهنيين والقانونيين بشأن عدد من مقتضياته، في ظل اعتباره من بين النصوص التنظيمية التي أثارت جدلاً واسعاً خلال مراحل مناقشتها داخل البرلمان وخارجه.

اقرأ المقال كاملاً على لكم