"لم تقتله الحرب… فقتله انتظار الزبون"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} أحمد دلول 


لم يكن الدمار وحده ما تركته الحرب خلفها. فبينما عاد بعض السكان إلى مناطقهم مع دخول ما يُعرف ب " مرحلة الهدنة "، بدأت أزمة أخرى تتسلل بهدوء إلى حياة اللبنانيين، أزمة لا تُسمع أصواتها كالقذائف، لكنها تصيب مباشرة مصدر رزق آلاف العائلات. 

في عدد من الشوارع التجارية، تبدو المحال مفتوحة كما لو أن الحياة عادت إلى طبيعتها. واجهات مضاءة، بضائع معروضة، وأصحاب مؤسسات ينتظرون خلف أبوابهم. لكن خلف هذه الصورة، واقع مختلف تماماً. فالحركة التجارية التي كانت تنبض بالحياة قبل الحرب، تراجعت إلى حدٍ كبير، تاركة أصحاب المحال أمام خسائر متراكمة ومستقبل مجهول.

يقول أحد أصحاب المؤسسات: "إن محله نجا من القصف ولم يتعرض لأي أضرار مباشرة، إلا أن الضرر الحقيقي بدأ بعد ذلك. فالزبائن قلّ عددهم، وحركة البيع تراجعت بشكل ملحوظ، فيما بقيت المصاريف على حالها. ويؤكد آخر أن أياماً كاملة تمر من دون تحقيق مبيعات تذكر، في وقت تتراكم فيه الالتزامات المالية شهراً بعد شهر. 


وفي الأسواق، لا يزال الحذر يسيطر على جزء كبير من المواطنين. فالكثيرون يكتفون بشراء الحاجات الأساسية، وسط مخاوف من أي تطورات أمنية أو اقتصادية قد تفرض أعباء إضافية على حياتهم اليومية. 


وبحسب اختصاصيين اقتصاديين، فإن حالة عدم الاستقرار وانعدام اليقين تدفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم، ما ينعكس مباشرة على المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. 


ورغم هذا الواقع الصعب، يتمسك أصحاب المحال بالأمل. يفتحون أبوابهم كل صباح، ليس لأن الأرباح مضمونة بل لأن الإستسلام يعني خسارة سنوات طويلة من التعب والعمل والاستثمار. 


فاليوم لا تبدو الأزمة محصورة بالمباني التي تضررت أو بالمناطق التي تعرضت للاستهداف. فهناك معركة أخرى تدور بصمت داخل الأسواق، معركة يخوضها أصحاب المؤسسات للحفاظ على أعمالهم ومصدر عيشهم. 


فختاماً يمكن القول إن الحجر قد ينجو من الدمار، لكن الرزق قد لا ينجو دائماً. وبين الخوف من المجهول وتراجع الحركة التجارية، يبقى الركود أحد أكثر الوجوه قسوة في هذه المرحلة التي يعيشها لبنان. فأيهما أقسى على الإنسان.. أن يخسر بيته في لحظة، أم أن يخسر رزقه ببطء كل يوم؟

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية