لماذا تعيش الأسواق العالمية حالة من القلق المستمر؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التوتر والترقب في ظل تصاعد الأزمة الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، خاصة مع استمرار المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد انعكس هذا التصعيد بشكل واضح على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعدّ من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وفي هذا السياق، عبرت سفن مرتبطة بإيران إلى الخليج عبر مسارات جديدة رغم الحصار الأميركي، ما يشير إلى محاولات للالتفاف على القيود المفروضة. في المقابل، أدى تشديد الإجراءات إلى تراجع عدد السفن العابرة، حيث باتت الناقلات بحاجة إلى موافقات متعددة لضمان مرورها، الأمر الذي زاد من حالة الحذر في الأسواق.

بالتزامن مع هذه التطورات، برز تحوّل مهمّ في سوق الطاقة العالمية، حيث اقتربت الولايات المتحدة من أن تصبح مصدّراً صافياً للنفط لأوّل مرة منذ عقود. وجاء هذا التحوّل نتيجة ارتفاع صادراتها إلى مستويات قياسية، مدفوعة بالطلب المتزايد من أوروبا وآسيا اللتين تسعيان لتعويض النقص في إمدادات الشرق الأوسط. هذا الواقع الجديد يعزّز من دور الولايات المتحدة كلاعب رئيسيّ في سوق النفط، ويمنحها نفوذاً أكبر في تحديد اتجاهات الأسعار العالمية وهذه هي المساعي الخفية من النزاع مع إيران.


على الصعيد الدولي، أخذت الأزمة أبعاداً أوسع مع تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين. فقد انتقدت الصين الحصار الأميركي واعتبرته خطوة خطيرة، محذّرة من تداعياته على استقرار النظام العالمي؛ فهذا الحصار ليس حصاراً مباشراً فقط على مضيق هرمز وإيران وإنما حصار غير مباشر على الاقتصاد العالمي، بينما لوّحت الولايات المتحدة بإجراءات اقتصادية ضد الدول التي تدعم إيران. هذا التصعيد يعكس هشاشة التوازن بين أكبر اقتصادين في العالم، ويثير مخاوف من تحوّل الأزمة إلى مواجهة اقتصادية أوسع، خاصة في ظلّ امتلاك الصين أدوات ضغط استراتيجية مثل سيطرتها على المعادن النادرة.

 

برميل من النفط الخام (أ ف ب)

 

أما بالنسبة إلى أسعار النفط، فقد أظهرت قدراً من الاستقرار النسبي رغم التوترات، حيث استقرّت قرب مستويات مرتفعة. ويعكس هذا الاستقرار توازناً دقيقاً بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، وآمال التوصل إلى حلول ديبلوماسية من جهة أخرى. ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتقلّبات حادّة في حال حدوث أيّ تصعيد جديد في المنطقة.

في المقابل، كان تأثير هذه التطورات على الذهب أكثر تعقيداً. فعلى الرغم من كونه ملاذاً آمناً تقليدياً في أوقات الأزمات، شهد الذهب تراجعاً في بداية الأزمة نتيجة نقص السيولة واضطرار المستثمرين إلى تصفية أصولهم لتغطية خسائر في أسواق أخرى. لكنّه عاد إلى الارتفاع مع تجدّد الجهود الديبلوماسية، مدعوماً بتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وضعف الدولار نسبياً، إضافة إلى توجّه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.

لطالما أشرنا إلى الترابط العميق بين السياسة والاقتصاد، وما يحدث حالياً يُعدّ أبرز دليل على ذلك. فالتطورات الراهنة تعكس بوضوح هذا التداخل في الأسواق العالمية، حيث تؤثر الأزمات الجيوسياسية بشكل مباشر في حركة النفط وأسعاره، وتمتدّ آثارها لتشمل الذهب وغيره من الأصول.

ومع استمرار الغموض بشأن مسار الأحداث، يُتوقع أن تظلّ الأسواق في حالة من التذبذب، مع بقاء الذهب مؤشراً حساساً لمستوى القلق العالمي، في حين يظلّ النفط رهينة لأمن الإمدادات واستقرار الممرات البحرية الحيوية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية