لماذا يتراجع ترامب عن منح أوكرانيا ترخيص صناعة "الباتريوت"؟
لم تكن الأيام القليلة الماضية إيجابية لتجانس الموقف الأميركي على المستوى الدولي.
يوم السبت، أعلن الرئيس دونالد ترامب تعليقه قصف إيران، بطلب منها كما قال، وبشرط موافقتها سريعاً على اتفاق نووي. هي موافقة من شبه المؤكد أنها لن تحصل في أي وقت قريب، على الأقل ليس بشروط ترامب.
والخميس، قال ترامب لصحيفة "فايننشال تايمز" إنه "غير متأكد" مما إذا كان سيسمح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ "باتريوت". وأوضح أن تلك الصواريخ أسلحة استثنائية للغاية، "وعلينا توخي بعض الحذر بشأن الجهات التي نمنحها الترخيص" لأنه سبق أن انقلبت دول على أميركا بعدما كانت حليفتها. وأضاف: "نحن نتحدث عن ذلك، لكن من الصعب التخلي عن هذا النوع من التكنولوجيا".
ترامب والحذر المستجد
إذا كان ثمة مخاوف أميركية من وقوع التكنولوجيا في الأيدي الخاطئة فلماذا أعلن ترامب الموافقة على الترخيص خلال قمة حلف شمال الأطلسي الأخيرة؟

للتذكير، كان ترامب مندفعاً في تصريحه حينها وأبدى ثقته بقدرة الأوكرانيين على تصنيع الصواريخ "بسرعة كبيرة". وأضاف أنه لم يُخطر الشركات الأميركية المصنّعة بقراره، بالرغم من قوله إن الموضوع "سيسير بشكل جيد". وهذا يعني أن قراره الأولي ربما لم يكن قد بني بعد على دراسة تقنية معمقة.
يضاف إلى هذا سؤال آخر عن نوع الصواريخ التي كانت أميركا تفكر في نقل تقنيتها إلى أوكرانيا. ثمة عائلتان رئيسيتان من صواريخ "باتريوت" (باك-2 وباك-3) ونسخ وتطويرات عدة من هذه الصواريخ ضمن العائلة الواحدة. لذا من غير الواضح ما إذا كانت أميركا ستنقل أساساً أحدث نسخ منها. ما كان مرجّحاً بعد قمة الناتو، على الأقل بحسب تقارير أوكرانية، هو تصنيع الأوكرانيين الصواريخ الاعتراضية فقط، دون الرادارات ومنصات الإطلاق.
ترامب وحديث روبيو
في مقابلة بُثّت السبت، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن بلاده ستبذل جهوداً إضافية خلال الأسابيع القليلة المقبلة لإنهاء الحرب. أتى كلام روبيو بعد لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش جدول أعمال رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفلبين منذ أسبوعين تقريباً.

هل وعد الروس نظراءهم الأميركيين بأنهم مستعدون لتبادل المزيد من وجهات النظر بشأن كيفية إنهاء الصراع، مما دفع ترامب إلى التردد حيال فكرة منح الترخيص الصناعي لأوكرانيا؟ هذا الاحتمال وارد لأنه سبق أن تراجع عن مواقفه في مناسبات مشابهة حين وعده خصومه ببعض المرونة. ما حدث السبت مع إيران هو أحدث دليل على ذلك. بالفعل، مما قاله ترامب الخميس ضمن تعليقه على نقل التكنولوجيا العسكرية: "أنا لا أتطلع إلى الصواريخ. أنا أتطلع إلى السلام".
تأثير من داخل البيت الأبيض؟
قال وزير الخارجية الأوكراني الأسبق (2020-2024) دميترو كوليبا إن تغيير رأي ترامب باتجاه إيجابيّ مع أوكرانيا أمر صعب، لكن إبقاءه عند رأيه الجديد أمر أصعب. وأضاف أن ثمة مسؤولين في إدارة ترامب معارضون لأوكرانيا وربما أقنعوا الرئيس بالعدول عن موقفه الأخير.
وثمة مشكلة مهمة أخرى تتمثل في أن مسؤولين من شركتي "لوكهيد مارتن" و"رايثيون" للصناعات العسكرية زاروا أوكرانيا مؤخراً، بحسب كوليبا والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. يعني ذلك المؤشر أن القرار بنقل التكنولوجيا كان قد بلغ مرحلة متقدمة نسبياً قبل التراجع عنه.
قد لا يكون التراجع نهائياً، لكنه قريب من ذلك. مهما كانت النتائج والأسباب حول قرار نقل التكنولوجيا، يبقى أن صناعة القرار في البيت الأبيض تسلك مسارات متعرّجة جداً في الآونة الأخيرة. حالياً، وعلى صعيد السياسة الخارجية، لا تعيش الإدارة الأميركية أفضل أيامها.