لماذا يتعامل "الثنائي الشيعي" ببرودة مع قانون العفو العام؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في خضم النقاشات النيابية الساخنة حيال قانون العفو العام الذي تُبذَل مساع كبيرة لإقراره، بدا "الثنائي الشيعي" كأنه ينأى بنفسه عن هذه النقاشات وما يواكبها من سجالات، فلا هو تبنى قضية من قضايا الملف، وتصرف معها وكأنها قضية مصير على غرار ما فعل نواب السنّة إزاء موضوع الموقوفين الإسلاميين، ولا غالى في الاعتراض على شمول العفو "المبعدين" قسرا إلى إسرائيل، مع أنه لم يغير نظرته إلى هؤلاء واعتبار أنهم هم من أبعدوا أنفسهم.

 

بمعنى آخر، كانت لافتة البرودة في تعامل "الثنائي" مع النقاشات والسجالات الجارية على ضفاف هذا القانون الذي يشغل الرأي العام منذ فترة ليست بالقصيرة، ويبدو أحيانا قابلا للحل، فيما يبدو حينا آخر مستعصيا نظرا إلى تعقيداته وكمّ التباينات حياله.

 

وعليه، فإن السؤال المطروح: هل الأداء البارد لـ"الثنائي" مع هذا الموضوع الساخن، هو أداء مدروس ومحسوب بدقة، أو أنه بناء على حسابات سياسية تقتضي مرحلتها ألا يبدو فيها منحازا إلى أي طرف من أطراف الصراع؟

 

#Analysis#

 

جانب من النقاشات داخل اللجان المشتركة.

 

 

يقرّ أحد نواب "الثنائي" بأن الظروف والوقائع المتدافعة دفعت به عن سابق وعي وتصميم إلى التعامل بـ"نعومة متناهية" مع هذا الملف البالغ التعقيد.
وفي الموازاة، يعارض عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب أيوب حميد فرضية أن "الثنائي" قرر النأي بنفسه عن هذا الملف وتداعياته وتعقيداته. ويقول في تصريح لـ"النهار": "نحن لم نضع أنفسنا خارج دائرة النقاشات الرامية إلى إقرار قانون العفو المنتظر، إذ كان لنا رأينا الواضح في كل بند من بنوده، وكنا نفصح عنه بكل أريحية وصراحة خلال مناقشات اللجان المشتركة المولجة إقرار القانون في نهاية المطاف قبل عرضه على الهيئة العامة للمجلس، وذلك من باب الحرص الشديد على إيجاد الحلول والتفاهمات، وليس من باب الرغبة في الدخول على خط المناقشات والسجالات التي ترفع منسوب الاحتقان الداخلي".

 

ويضيف: "ليس خافيا أننا كنا معنيين على سبيل المثال بمسألة مذكرات البحث والتحري التي تطاول نحو أربعين ألفا من أهلنا في البقاع تتصل بقضية المخدرات زراعة وإتجارا، إضافة إلى قضايا وجنح أخرى يهمل أصحابها مسألة حلها بالطرق القانونية، فيصيرون مطلوبين. لذا ركزنا في النقاشات على بلوغ معالجات دقيقة لكل بند من بنود هذا الملف الشائك، إذ لا يمكن أن يعامل مثلا مزارع المخدرات أو من يضمّن أرضه لمزارعي المخدرات معاملة التجار الكبار".

 

ويتابع: "كان لنا أيضا موقف صريح من الذين يصرّ البعض على تسميتهم المبعدين قسرا إلى إسرائيل، إذ بيّنا أن هؤلاء الذين لا ينتمون إلى طائفة بعينها هم من اختاروا أن يبعدوا نفسه ويلتحقوا بالاحتلال ويستمروا في خدمته ويحملوا جنسيته، علما أنه كان يمكنهم أن يسلكوا مسلك رفاقهم الذين سلموا أنفسهم إلى الأجهزة الرسمية المعنية واستفادوا من أحكام مخففة".

 

أما في موضوع الموقوفين والسجناء ومن ضمنهم الإسلاميون، فيقول حميد: "نحن من أوائل الذين طالبوا بطيّ هذا الملف بعد إخضاعهم للمحاكمة وإطلاق الذين تثبت براءتهم أو الذين أنهوا محكوميتهم خلال فترة توقيفهم. وقد نادينا مرارا بضرورة إنهاء ملف هذه القضية لأن بقاءه مفتوحا هو بمثابة قنبلة موقوتة، وكنا ندعو إلى نظرة كلية للموضوع سواء من خلال التعجيل في المحاكمات أو في موضوع خفض السنة السجنية، ويعلم الزملاء أننا أبدينا مرونة في هذا الملف".

 

ويخلص: "لا نحبّذ استخدام مصطلح العفو العام، ولا نجاري الداعين إلى تبييض السجون عبر إطلاق المرتكبين، بل نحن من دعاة استخدام مصطلح "تخفيف الأحكام"، لعلمنا أن هناك أهالي عسكريين شهداء تقدموا بدعاوى "حقوق شخصية"، لذا نعارض أي إجراء قضائي يسقط هذه الحقوق تحت مظلة العفو العام. لقد تعاملنا وما زلنا بهدوء وعقلانية وشمولية مع هذا الملف، بعيدا من أي انفعال أو عصبية، ولم نقارب الأمر كله من باب تسجيل الانتصارات على أحد".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية