لماذا يزداد الشعور بالتأخر رغم تحقيق الإنجازات؟ (صور)

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بات الشعور بالتأخر في الحياة واحدًا من أكثر المشاعر شيوعاً، خصوصاً بين الشباب. فمع تصاعد المقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفاع سقف التوقعات المهنية والشخصية، أصبح كثيرون يعتقدون أنهم لم يحققوا ما يكفي في العمر الذي يعيشونه.

لكن لماذا يتزايد هذا الإحساس رغم اختلاف الظروف والمسارات؟ وهل يعكس الواقع فعلًا، أم أنه نتيجة معايير جديدة للنجاح فرضها المجتمع والعالم الرقمي؟

 

 

لماذا يشعر البعض بأنهم متأخرون في الحياة؟

 

توضح الأخصائية النفسية أليسا رشدان أن شعور كثيرين بالتأخر في الحياة لا يرتبط بالضرورة بما حققوه فعلياً، بل بالطريقة التي يقارنون بها مسارهم الشخصي بما يُعرف في علم النفس الاجتماعي بـ "الساعة الاجتماعية"  (Social Clock)، وهي مجموعة من التوقعات الثقافية غير المكتوبة التي تحدد العمر "المفترض" لإنهاء الدراسة، والحصول على وظيفة، والزواج، والإنجاب، وتحقيق الاستقرار المالي.

 

 

 

اسباب الشعور بالتأخر رغم تحقيق الإنجازات (Freepik)

 

 

وعندما لا تتطابق حياة الفرد مع هذا التسلسل الزمني، قد يتولد لديه شعور بأنه تأخر عن أقرانه، حتى وإن كان يسير في مسار طبيعي يتناسب مع ظروفه وإمكاناته. وتضيف رشدان أن هذا الإحساس يتعزز بفعل المقارنة الاجتماعية، وهي النظرية التي طرحها عالم النفس ليون فستنغر، إذ يميل الإنسان إلى تقييم ذاته من خلال مقارنة إنجازاته بإنجازات الآخرين.

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المقارنات أكثر حضوراً، حيث يقارن الأفراد واقعهم اليومي بلحظات النجاح التي يشاركها الآخرون، ما يعزز الإحساس بالفشل أو التأخر رغم أن هذه الصور غالبًا ما تعكس جانبًا محدوداً وغير مكتمل من حياتهم.

 

 

 

اسباب الشعور بالتأخر رغم تحقيق الإنجازات (Freepik)

 

 

التأخر يبدأ في الذهن… لا في العمر

 

وتشير رشدان إلى أن الشعور بالتأخر لا يرتبط بالعمر أو بحجم الإنجازات الفعلية، بل بالطريقة التي يقيّم بها الفرد ذاته ومساره الحياتي. ويبرز هذا الإحساس بشكل خاص خلال المراحل الانتقالية، مثل التخرج، أو البحث عن عمل، أو دخول العقدين الثالث والرابع من العمر، حيث يبدأ كثيرون بمراجعة ما حققوه مقارنةً بأقرانهم.

ومن المنظور النفسي، قد تؤدي التقييمات السلبية للذات والاعتقاد بأن قيمة الإنسان تُقاس بسرعة الإنجاز إلى انخفاض تقدير الذات وتراجع الشعور بالكفاءة الذاتية، كما أن اتساع الفجوة بين "الذات الحالية" و"الذات المثالية" يعزز الشعور بعدم الرضا والإحباط حتى في ظل وجود إنجازات حقيقية.

لذلك، تؤكد رشدان أن الهدف من التدخل النفسي ليس تسريع الإنجازات، بل مساعدة الفرد على إعادة بناء تقييمه لذاته، وتعزيز مرونته النفسية، ووضع أهداف تنطلق من قيمه الشخصية وظروفه الواقعية، بدلاً من الخضوع لمعايير اجتماعية قد لا تعكس تجربته الفردية. وعندما يصبح تقييم الإنسان لنفسه نابعاً من تقدمه الشخصي لا من المقارنة المستمرة بالآخرين، يتراجع الشعور بالتأخر ويزداد الإحساس بالرضا والاتزان النفسي.

 

 

 

اسباب الشعور بالتأخر رغم تحقيق الإنجازات (Freepik)

 

 

خطوات لتجاوز شعور التأخر في الحياة

 

  • إعادة تعريف النجاح: النجاح لا يرتبط بجدول زمني ثابت، بل بما يناسب أهداف الفرد وظروفه. 
  • تجنب المقارنات: ما يظهر على وسائل التواصل لا يعكس كامل حياة الآخرين وتحدياتهم. 
  • التركيز على التقدم الشخصي: مقارنة الإنسان بنفسه السابقة تعزز الرضا والثقة. 
  • تحديد أهداف واقعية: تقسيم الأهداف إلى خطوات صغيرة يجعل التقدم أكثر وضوحاً. 
  • تقبّل اختلاف المسارات: لكل شخص توقيته الخاص، واختلاف الطريق لا يعني التأخر. 
  • تقدير الإنجازات غير المرئية: الخبرات والنمو الشخصي وتجاوز الصعوبات هي أيضًا نجاحات.

 

في النهاية، لا يُقاس التقدم بسرعة الإنجاز، بل بمدى توافقه مع ظروف الإنسان وقيمه. وعندما يتوقف الفرد عن مقارنة مساره بالآخرين، يتراجع الشعور بالتأخر، ويصبح النجاح تجربة شخصية لا سباقاً مع الزمن. 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية