لهذه الأسباب يرفض الثنائي الشيعي فتح أبواب الحوار مع الرئاسة الأولى
يسري حاليا في أوساط الشيعية السياسية، استنتاج فحواه أنه ما من مرة في تاريخ الجمهورية حصل مثل هذا الافتراق بين الحكم ومكون أساسي، كما هو حاليا بين الرئاسة الأولى والمكون الشيعي، بوجوهه الثلاثة السياسية والروحية والشعبية. وهو ما دفع هذا المكون إلى اعتبار أن الحكم بتهمشيه له وضرب الحائط بإرادته، إنما قرر عن سابق تصور أن يخوض معه تجربة تحدّ غير مسبوقة، أطاحت أحد مرتكزات نظام الطائف، وهي الديموقراطية التوافقية.
وعليه، فإن هذا الافتراق لا يمكن إدراجه في خانة التباين في وجهات النظر حول إدارة مرحلة، بل هو يتعلق بمقاربة لكل المرحلة السياسية، وحدود صلاحيات المؤسسات وآليات إدارة الملفات الحساسة.
وهكذا وجد الطرفان أنهما في مواجهة "كسر الإرادات"، خصوصا أن الحكم منذ توليه مقاليد الأمور يبذل جهدا رئيسيا لتحقيق هدف أساسي هو أنه حان وقت "إحكام الحصار" على الشيعية السياسية وتضييق الخيارات أمامها إلى أدنى الحدود لإجبارها على الاستسلام للأمر الواقع. لذا فإن الحكم يبدي ابتهاجه إذ يرى أن هذا الطرف قد عجز عن إطلاق إطار سياسي يعترض على الاتفاق الإطاري الثلاثي لتعطيله وإسقاطه على غرار ما حصل غداة إقرار اتفاق 17 أيار عام 1983.
مقدمات القطيعة الحاصلة بين الطرفين بدأت تتوالى منذ أن قرر الحكم المضي في المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين باعتباره مسارا حصريا، على رغم اعتراض الشيعية السياسية وتحذيرها من نتائجه. لذا كان بديهيا أن تتكرس القطيعة وتترسخ فور توقيع الاتفاق بصيغته التي كشف النقاب عنها لاحقا.