ما دلالات إعادة انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي؟
تُشكل إعادة انتخاب المملكة المغربية لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لولاية جديدة تكريساً لمكانة الرباط فاعلًا إستراتيجيا في القارة، وترسيخاً لثقة الشركاء الأفارقة في رؤية الملك محمد السادس الرصينة المازجةِ بين المقاربة الأمنية والدبلوماسية وبين الطموحات التنموية.
هذا الاستحقاق يعد ثالث مشاركة للمغرب داخل هذا الجهاز منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي (2017)، ما سيمكن المملكة من مواصلة عملها، وفقا لرؤية الملك محمد السادس، من أجل إفريقيا مستقرة ومتضامنة ومنخرطة بقوة في مسار التنمية المستدامة، ويأتي في سياق دينامية دبلوماسية متواصلة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية المتنامية، خاصة تلك المرتبطة بالإرهاب والنزعة الانفصالية.
وسبق للمغرب أن شغل عضوية المجلس في ولايتين، الأولى لمدة سنتين (2018-2020) والثانية لمدة ثلاث سنوات (2022-2025)، ساهم خلالهما بشكل فعال في تحسين أساليب العمل وإرساء ممارسات فضلى، بتعاون وثيق مع باقي الدول الأعضاء، في إطار مقاربة مسؤولة وشاملة.
الشفافية والوضوح
أكد بوسلهام عيسات، الباحث في الدراسات السياسية والدولية، أن “انتخاب المغرب يعكس الدعم المتزايد للسياسة الخارجية الحكيمة التي يقُودها جلالة الملك محمد السادس، ويجسد ثقة كافة الفرقاء داخل الاتحاد الإفريقي”.
وأوضح عيسات، مصرحا لهسبريس، أن هذا الحضور المغربي يستند إلى “مراكمة الخبرات السابقة”؛ فالمغرب “نَجَح في استثمار تجاربه السابقة داخل هذه الهيئة القارية لتطوير أنماط جديدة من التعامل المؤسساتي” من خلال ولايتين سابقتيْن، ولفت إلى أن “المملكة أسّست لمقاربةٍ تتسم بالوضوح والشفافية في اتخاذ القرار، متجاوزةً بذلك منطق الكواليس والحسابات السياسوية الضيقة التي كانت تحكم أجندة المجلس في مراحل معينة”.
أما عن الأولويات الإستراتيجية فيُركز المغرب، حسب المتحدث ذاته، “داخل المجلس على مواجهة النزاعات المسلحة، والتصدي للنزعات الانفصالية والتطرف العنيف، وتجفيف منابع الإرهاب”، مردفا بأن “الرهانات الحالية ترتبط بتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المندمجة والشاملة، من خلال مشاريع كبرى مثل أنبوب الغاز القاري والمبادرة الأطلسية لتمكين دول الساحل من ولوج الأطلسي، ولا سيما في ضوء تحولات جيوسياسية عالمية متسارعة”.
وبشأن مواجهة المناوشات الانفصالية لفت الباحث عينه إلى “مواصلة المغرب جهوده الدبلوماسية داخل المجلس لمواجهة مناوشات خصوم الوحدة الترابية، والعمل على طرد التنظيمات التي تهدد أمن المنطقة، مستنداً في ذلك إلى تقارير دولية وأمنية تُصنف هذه الكيانات ضمن خانة التنظيمات المزعزعة للاستقرار (تفاصيل مشروع قانون أمريكي يصنّف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية)”.
الأمن والتنمية
يرى كريم عايش، محلل سياسي باحث في القانون والعلاقات الدوليَين، أن الولاية الجديدة للمغرب “تندرج في إطار مجهودات المملكة المستمرة لإقرار السلم ونشر الأمن بما يخدم التنمية المستدامة في القارة الإفريقية”.
وعدّ عايش المساهمة الميدانية المغربية في السلم القاري “مسألة جوهرية”، إذ يبرز الدور المغربي من خلال “القبعات الزرق” التابعة للأمم المتحدة في مهام حفظ السلام بكل من الكونغو وإفريقيا الوسطى ومناطق أخرى، إضافة إلى “الاشتغال الفاعل مع المنظمات الدولية لتعزيز الاستقرار”.
ويضع المغرب، وفق المحلل ذاته في تصريح لهسبريس، “خبرته الكبيرة في المجالات الأمنية والعسكرية رهن إشارة دول القارة، مدعوماً بوجود مقر مركز برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في العاصمة الرباط”.
وأشار المصرح نفسه، مستحضراً هدَفَ التوجه المغربي داخل مجلس السلم والأمن، إلى “تجفيف منابع الإرهاب والتطرف، ومحاربة الجماعات المسلحة –بما فيها جبهة البوليساريو الانفصالية- التي تساهم في انتشار الجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، والبشر، والتهجير السري”.
ولفت عايش إلى أن التوجه المغربي يتماشى مع أصوات دولية، ومنها مبادرات داخل الكونغرس الأمريكي تدعو إلى تصنيف الكيانات الانفصالية بوصفها تنظيمات إرهابية، وختم مؤكدا “ربطَ المغرب بين الأمن والتنمية عبر مبادرات عملية”، ضاربا مثال تيسير ولوج دول الساحل للمحيط الأطلسي عبر بوابة الصحراء المغربية (ميناء الداخلة الأطلسي)، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، لبناء مجتمعات إفريقية مسالمة تنعم بخيراتها.
The post ما دلالات إعادة انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.