مانشستر يونايتد يهرب من "الشياطين الحمر"
يدخل مانشستر يونايتد الانكليزي في كل موسم جديد فترة الانتقالات الصيفية، باعتباره أحد أغنى أندية العالم، وما يلبث أن يخرج منه كأنه أكثرها ارتباكاً. يرى المحللون أن هذا التناقض تحديداً هو ما دمّر النادي خلال العقد الأخير، إذ أن المال كان وفيراً، لكن الرؤية لم تكن موجودة مطلقاً.
يبدو أن فريق "الشياطين الحمر" وصل إلى لحظة الاعتراف القاسية، وهي أن المشكلة لم تكن في مدربٍ أو لاعب، ولا حتى في الإدارة، وتبين أن المشكلة أعمق بكثير وهي أن الفريق الأحمر فقد هويته بالكامل منذ رحيل السير ألكس فيرغسون، وعاش سنوات طوال على وهم أن التاريخ وحده قادر على إبقائه بين الكبار.
كل مشروع بدأ بالشعار نفسه "إعادة البناء"، ثم ما يلبث أن ينتهي بكارثة، إنفاق هائل، غرفة ملابس مفكّكة، ومدرب جديد يطلب لاعبين مختلفين تماماً عن سلفه.
لهذا تبدو تحركات الصيف المقبل مختلفة، بحيث يبحث يونايتد عن لاعبين قادرين على أداء وظائف واضحة داخل منظومة واضحة. وقد يلخص ملف المهاجم ماركوس راشفورد كل شيء تقريباً، إذ إنه كان صورة النادي الحديثة أي إبن الأكاديمية، النجم المحلي، والوجه التسويقي المثالي، لكن الحقيقة داخل الملعب كانت أكثر قسوةً بحيث عاش مواسم متذبذبة، انهار ذهنياً في فترات طويلة، وتحول إلى رمز لفريق يفقد توازنه عند أول أزمة. وحتى عودته المتألقة مع برشلونة الاسباني لم تغيّر شيئاً في المزاج داخل مانشستر، لأن القرار لم يعد متعلقاً بالمستوى فقط، بل بفكرة أن النادي يريد قطع علاقته بكل ما يذكّره بسنوات الفشل الأخيرة.

الأمر نفسه ينطبق على أسماء أخرى مثل جايدون سانشو واندريه أونانا ومانويل أوغارتي، إذ أصبح النادي يدفع ثمن سياسة قائمة على ردّات الفعل، فكل مدرب جاء بفكرة مختلفة، وكل إدارة حاولت شراء الحلول بسرعة، فكانت النتيجة فريقاً بلا ملامح حقيقية.
ولهذا، فإن الأسماء المطروحة حالياً تكشف التحول الحقيقي، إذ يبدي النادي اهتماماً باللاعبين آدم وارتون وإليوت أندرسون وكارلوس باليبا، وكأن الفريق يطلب لاعبي وسط يركضون، يضغطون، ويسيطرون على الإيقاع، ويريد فريقاً يستطيع لعب كرة قدم حديثة، لا مجرد تجميع مواهب فردية تنتظر لحظة إلهام. حتى البحث عن مدافعين مثل موريو أو ميكي فان در فين يكشف أن النادي أدرك أن الكرة الأوروبية آنياً لا ترحم الفرق البطيئة.