مجالس أعمال بين الجزائر وشركائها… وتحرك لتفعيل الاستثمار!

لقاءات تنسيقية لاقتراح تشكيلة كل مجلس وفق معايير محددة مسبقا
المجالس الجديدة تستهدف تحويل العلاقات الاقتصادية إلى صفقات فعلية
باشرت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، تنفيذا لتوجيهات الوزير الأول، إجراءات التحضير لتشكيل مجالس أعمال مشتركة مع عدد من الدول الأجنبية، حيث شرعت في التنسيق مع مختلف الهيئات الاقتصادية ومنظمات الباترونا والمقدر عددها تسعة، لإعداد تشكيلة هذه المجالس واقتراح ممثلين عنها، بهدف بحث فرص الشراكات والاستثمارات والصفقات التجارية المتاحة بين الجزائر وشركائها الاقتصاديين.
وفي خطوة جديدة ضمن هذا المسار، أمر الوزير الأول بالشروع في تشكيل مجالس أعمال مشتركة مع عدد من الدول الأجنبية، بهدف إنشاء فضاءات تنسيق دائمة بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الجزائرية ونظرائهم الأجانب، بما يسمح بالبحث عن فرص الاستثمار المتاحة وتطوير الشراكات الصناعية والتجارية واستكشاف أسواق جديدة، وتعد هذه المجالس من أبرز الآليات المعتمدة عالميا لتقريب المؤسسات الاقتصادية من بعضها وتحويل العلاقات الاقتصادية من مستوى الاتفاقيات الرسمية إلى مشاريع وصفقات فعلية على أرض الواقع.
وللشروع في تجسيد هذا التوجه، باشرت وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات تحركات عملية على الأرض، من خلال مراسلة رسمية تحمل ترقيم 890 موجهة إلى مختلف الشركاء الاقتصاديين والتنظيمات المهنية الكبرى، وحسب مراسلة وقعها الأمين العام للوزارة، فقد تم لقاء ممثلي هذه الهيئات في اجتماعات تنسيقية خاصة بتشكيلة مجالس رجال الأعمال، مع مطالبتهم بتقديم مقترحات تتعلق بتشكيلة كل مجلس وفق معايير محددة.
وشملت الجهات المعنية بالمراسلة كلا من الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، والاتحاد الوطني للمقاولين العموميين، ونادي المقاولين والصناعيين، والفدرالية الجزائرية للمصدرين، ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، والكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، والجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، والمنظمة الجزائرية للتجارة والاستثمار الاجتماعي، إضافة إلى الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة.
وتحمل هذه الخطوة مؤشرات جديدة على توجه الدولة نحو توسيع إشراك منظمات الباترونا والفاعلين الاقتصاديين في رسم السياسة الاقتصادية الخارجية، لاسيما أن اختيار المتعاملين الاقتصاديين ضمن مجالس الأعمال قد يحدد مستقبلا هوية الشراكات والاستثمارات التي ستربط الجزائر بعدد من الدول في مختلف القارات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقدم مشروع الشباك الوحيد للاستثمار، الذي تعول عليه السلطات لتقليص العراقيل الإدارية وتبسيط مسار المستثمرين، وقد شهد الأسبوع الماضي تنظيم يوم إعلامي تحت إشراف الوزير الأول سيفي غريب حول هذا النظام الجديد وآليات رقمنته، حيث يرتقب أن يسمح بتجميع مختلف الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية ضمن فضاء موحد، بما يختصر الوقت ويقلص عدد الوثائق والإجراءات المطلوبة.
وتتواصل في المقابل التحركات الاقتصادية على مستوى الوجهات الخارجية، من خلال تكثيف المعارض والصالونات واللقاءات الاقتصادية الدولية. ومن بين أبرز المحطات الأخيرة، زيارة رئيس الجمهورية إلى تركيا والتي شهدت تنظيم لقاءات أعمال مباشرة بين المؤسسات الاقتصادية وفق صيغة “بي تو بي”، سمحت بدراسة فرص التعاون والشراكة بين المتعاملين الاقتصاديين في عدة قطاعات.
كما تستعد الجزائر خلال شهر جوان المقبل لاحتضان واحد من أكبر المواعيد الاقتصادية، والمتمثل في الطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، الذي سيقام من 22 إلى 27 جوان بقصر المعارض بالصنوبر البحري تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية. وتحمل نسخة هذه السنة عدة مستجدات، أبرزها مشاركة إسبانيا كضيف شرف، إضافة إلى فتح رواق فلسطين لأول مرة باعتباره فضاء جديدا مجهزا وفق معايير دولية لاستقبال التظاهرات الاقتصادية الكبرى.
وسيكون المعرض فضاء لعرض القدرات الإنتاجية الوطنية وتنظيم لقاءات اقتصادية وندوات متخصصة، إلى جانب فتح فرص جديدة للشراكات والاستثمارات بين المؤسسات الوطنية والأجنبية في قطاعات متعددة تشمل الصناعات الغذائية والكهرومنزلية والصناعات الميكانيكية والبناء والخدمات.
وتأتي هذه الحركية بالتزامن أيضا مع تنظيم الطبعة الخامسة والعشرين للصالون الدولي للسياحة والأسفار، فضلا عن الصالون الدولي للفلاحة والصناعات الغذائية، في إطار برنامج اقتصادي مكثف يراد منه تعزيز حضور الجزائر كوجهة اقتصادية واستثمارية.
وفي مؤشر يعكس حجم الرهانات المطروحة، سبق وأن كشف الوزير الأول الأسبوع الماضي أن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار سجلت منذ دخول النصوص القانونية الجديدة حيز التنفيذ أكثر من 20 ألف مشروع استثماري بقيمة إجمالية تجاوزت 9 آلاف مليار دينار، أي ما يعادل نحو 67.5 مليار دولار، مع توقع توفير أكثر من 525 ألف منصب شغل، وهي أرقام تعكس انتقال الجزائر إلى مرحلة جديدة تقوم على تسريع الاستثمار وتوسيع الشراكات الاقتصادية وتنويع مصادر النمو خارج المحروقات.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post مجالس أعمال بين الجزائر وشركائها… وتحرك لتفعيل الاستثمار! appeared first on الشروق أونلاين.