مجموعة العمل من أجل فلسطين تنبه إلى خطورة "قانون إعدام الأسرى"

أثارت “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” خلال ندوة نظمتها بدار المحامين بالرباط، مساء أمس الأربعاء، الانتباه إلى الخطورة القانونية والإنسانية لما يسمى “قانون إعدام الأسرى” الفلسطينيين.

وبحسب ما تابعته جريدة هسبريس الإلكترونية، أجمع المتدخلون على أن هذا القانون ليس مجرد إجراء تشريعيّ داخلي؛ عادّينَ أنه في مرتبة “إقرار رسمي” بنيّة “القتل العمد خارج نطاق القضاء”، ومحاولة لـ”شرعنة الجرائم ضد الإنسانية”.

“أبارتهايد قضائي”

نجاة هيدريش، محامية تونسية تنشط في مجال القانون الدولي والإنساني عضو فريق المحامين بالمحكمة الجنائية الدولية، استهلت المداخلات بتشريحٍ دقيق لبنود القانون الصادر في مارس 2026، مؤكدة أنه “يؤسس لنظام “أبارتهايد” قضائي.

وقالت هيدريش، وهي تتحدث في مداخلة بُثّت مسجلة عبر الفيديو، إن “القانون يطبّق حصريا على الفلسطينيين، مستثنيا الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق العرب”، خاصة بالذكر “المستوطنين المتطرفين الذي يرتكبون جرائم قتل متعمدة على فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة”.

وأوضحت المحامية التونسية، التي تشغل عضوية الفريق القانوني المساند لـ”أسطول الصمود المغاربي”، أن “القانون يمنع العفو أو تخفيف العقوبة، مما يجعله وسيلة انتقامية تضرب عرض الحائط بمبدأ الحق في الحياة الذي تكفله كافة المواثيق الدولية”، مشيرة إلى “الخطوة التصعيدية بتقديم دعوى لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد المُشرّعين الصهاينة الذين ساهموا في إخراج هذا القانون”.

“شرعنة نية الإبادة”

اعتبر الخبير المغربي في القانون الدولي عبد المجيد مراري أن “الكنيست الإسرائيلي، عبْر هذا القانون، استكمل ما عجز عنه الادعاء العام، وهو الإقرار الرسمي بنية الإبادة”.

وأوضح مراري، ضمن مداخلة خلال الندوة ذاتها، أن “إحداث محاكم عسكرية خاصة بأحداث 7 أكتوبر (في قرار حديث صدر ماي الجاري) وتطبيق القانون بأثر رجعي، يعد خرقا سافرا للقواعد القانونية المستقرة”.

ووصف المتحدث قانون إعدام الأسرى بأنه “قتل خارج نطاق القضاء” يرتدي ثوبا قانونيا مزيّفا، عادا أنه “دليل إضافي قاطع أمام المحاكم الدولية على نية الكيان المحتل في التخلص من الأسرى وتصفيتهم جسديا”.

“الإرهاب التشريعي”

في مداخلة عميقة مسهبة، ركّز النقيب عبد الرحيم الجامعي على الوضع القانوني للأسير الفلسطيني، مؤكدا أن الاتفاقيات الدولية (خاصة جنيف الثالثة) تضفي صفة “المقاوم” على كل من يواجه الاحتلال، بينما يحاول الكيان نزع هذه الصفة عن الفلسطينيين لإدراجهم ضمن “الإرهاب”.

وتساءل عبد الرحيم الجامعي، وهو عضو المجموعة القانونية العربية لملاحقة مجرمي الحرب في إسرائيل، عن “شرعية سيادة الاحتلال في التشريع على أراض محتلة”، معتبرا أن “المنظومة القضائية الصهيونية، من محاكم عسكرية واعتقال إداري، هي أدوات لقمع المقاومة”، التي تكفلها بوضوح اتفاقيات جنيف الدولية.

ودعا إلى خلق تحالف عالمي من الضمائر الحيّة لفضح هذا “الانزلاق التشريعي” الذي يهدف إلى تصفية الأسرى لقطع الطريق على أي مفاوضات لتبادلهم.

اختبار حقيقي

عبد الحفيظ السريتي، منسق “مجموعة العمل الوطنية” مسيّر الندوة، أكد من جهته أن هذا القانون “يمس جوهر الحقوق الإنسانية في سياق تتصاعد فيه جرائم الحرب”.

واستدل السريتي بـ”الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى، ما يفسّر الطبيعة العدوانية للكيان”، معتبرا أن “القانون الدولي اليوم أمام اختبار حقيقي لكشف مدى قدرته على حماية الإنسان وحفظ كرامته بعيدا عن هويته أو انتمائه”.

وخلصت الندوة إلى أن “قانون إعدام الأسرى” هو سلاح سياسي وقانوني يهدف إلى تدمير قرينة البراءة وتوسيع مجالات القتل الممنهج خارج مسارات القانون والعدالة وأقدَسِ حقوق الإنسان (الحق في الحياة).

وشدد المتدخلون على “ضرورة التحرك العاجل دوليا، ليس فقط للتنديد، وإنما لتفعيل آليات المحاسبة الجنائية ضد قادة الاحتلال ومشرعيه”، باعتبار هذا القانون “جريمة حرب مكتملة الأركان” تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام العدالة الدولية.

The post مجموعة العمل من أجل فلسطين تنبه إلى خطورة "قانون إعدام الأسرى" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress