مدينة تيمقاد… موقع أثري يبهر الزوار في حاجة إلى استثمار

تعد منطقة تيمقاد بباتنة عامل جذب سياحي بامتياز، من خلال موقعها الثقافي والأثري الذي جعلها تكسب سمعة عالمية عالية بفضل بعدها التاريخي الذي يمتد إلى العهد الروماني والفينيقي، ناهيك عن البعد الفني والإبداعي الذي أضفاه مهرجانها الدولي السنوي، حيث سمح باستقطاب جماهير غفيرة كثيرا ما استمتعت بالعروض المقدمة في ركح مسرح تيمقاد الأثري على مر السنين، وفي المسرح الجديد الذي صنع الحد هو الآخر في الطبعات الماضية، آخرها نسخة هذه الصائفة بحضور فنانين تفاعل معهم الجمهور بشكل واسع.
تزخر مدينة تيمقاد الأثرية بمقومات ثقافية وتاريخية وسياحية تؤهلها لتكون قطبا جاذبا للسياح الأجانب والمحليين، وركيزة أساسية لدعم التنمية على المستويين المحلي والوطني. وبحسب الدكتور عيسى بلخباط، فإنه رغم ما تشهده المدينة من إقبال سياحي من مختلف الجنسيات، إلا أن هذا التوافد يظل محدودا ولا يرقى إلى مكانتها العالمية؛ فهي بحسب محدثنا تُصنّف كقيمة أثرية فريدة، وثاني مدينة في العالم ما زالت تحتفظ بهيكلها العمراني وآثارها المتكاملة بعد مدينة “بومبي” الإيطالية، فضلا عن كونها ثاني مدينة رومانية شيدت بها مكتبة عمومية بعد “مكتبة سيلسوس” في مدينة “أفسس” التركية.
ومع هذه الأهمية البالغة، فإن عمليات التنقيب والبحث الأثري بالمدينة قد توقفت مباشرة بعد الاستقلال، ما جعل مساحات شاسعة من هذا الحاضرة التاريخية تنام تحت الأنقاض، في انتظار بعث مشاريع تنقيب جديدة تكشف عن كامل أسرارها، لاسيما وأن العديد من المصادر التاريخية تؤكد أن المدينة الرومانية قد بنيت فوق أنقاض مدينة نوميدية سبقتها في الوجود؛ وهو ما يستدل عليه بظهور أجزاء من جدار بني وفق النمط الهندسي النوميدي عند مدخل المدينة. ويؤكد الدكتور عيسى بلخباط أن تيمقاد لم تنل حظها الوافي من الدفع التنموي؛ إذ لا يزال ساكنة المنطقة والمهتمين بالقطاع في انتظار تجسيد مشروع الطريق المزدوج الرابط بين ولايتي باتنة وخنشلة مرورا بتيمقاد، وهو المشروع الذي يكتسي أهمية بالغة لفك الاختناق المروري الحالي الذي بات يشكل عقبة حقيقية أمام تدفق السياح. يضاف إلى ذلك النقص الفادح في الخدمات والمرافق، ما يتطلب تسريع تجسيد مشروع منطقة التوسع السياحي، واستكمال الأجزاء المتبقية من “فندق تراجان”، إلى جانب تسوية الوضعية القانونية للفندق البلدي الموروث عن العهد الاستعماري وإعادة تهيئته. مؤكدا أن النهوض بهذه المشاريع الهيكلية من شأنه تفعيل الحركية السياحية وتطويرها، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع والاقتصاد على المنطقة والبلاد عامة.
وبذلك يتمنى سكانها أن تكون مدينة جالبة للاستثمار بما يخدم طموحات وانشغالات القاطنين في هذه المدينة الأثرية التي تتميز ببعدها التاريخي وموقعها الجغرافي الهامين، حيث أنها تحاذي الطريق الوطني رقم 88 الذي يربطها بالولايات التاريخية الشرقية كخنشلة وتبسة وأم البواقي، كما تتوسط تقريبا دوائر الولاية، ويصف البعض تاموقادي بأنها بمثابة بوابة ولاية باتنة من الشرق، خاصة القادمين من ولاية خنشلة وما جاورها عن طريق بلدية أولاد فاضل.

تاموقادي… سمعة أثرية عالمية في حاجة إلى تنمية نوعية
أغلب الذين يقصدون باتنة من مختلف ولايات الوطن أو من الخارج أول ما يفكرون فيه كخطوة أساسية هو تحويل الوجهة نحو “تاموقادي”، وهذا بناء على شهرتها التي فاقت الحدود، من خلال موقعها الجغرافي وكذا مدينتها الأثرية التي لا تزال قبلة السياح والمهتمين، بدليل الحضور المحترم للزوار والعائلات، خصوصا خلال نهاية الأسبوع، موازاة مع تكريس الجزائريين لتقاليد مهمة في مجال السياحة بمختلف أنواعها خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمة ذلك السياحة الأثرية والجبلية، وهو المعطى الذي تتوفر عليه منطقة تيمقاد، على غرار مناطق أخرى مجاورة، في صورة وادي الطاقة وآريس وإشمول وإينوغيسن ويابوس وبوحمامة وشيليا وغيرها، وهذا عبر الطريق الوطني الرابط بين باتنة وخنشلة، كما أن المسافة التي تبعد تيمقاد عن عاصمة الأوراس لا تتعدى 36 كيلومتر تسهل المهمة في هذا الجانب، يحدث هذا رغم المتاعب التي لاحقتها المنطقة بسبب هشاشة وضعف المجالس الشعبية المنتخبة خلال السنوات المنصرمة، والصراعات الداخلية التي انعكست سلبا ولسنوات على البلدية من الناحية التنموية، حيث إن تيمقاد كثيرا ما خسرت مشاريع مهمة كان بمقدورها أن تمنح الإضافة اللازمة.
إلى هذا الجانب الجغرافي الذي تتميز به دائرة تيمقاد، خاصة وأنها لا تبعد كثيرا عن مقر الولاية، فإن امتدادها التاريخي يمتد إلى أزمنة وحضارات قديمة، وذلك منذ أن وطأ الفينيقيون والرومان من بعدهم، ومحاولاتهم حسب الأستاذ زين الدين بومزروق طمس تاريخ أهل المنطقة بكل ما توفر لهم من قوة، وبناء المدن كالمدينة الأثرية لتيمقاد التي تعد نقطة جذب سياحي مهم، إلا أن السكان الأصليين بحسب محدثنا قاوموا ولم يستسلموا للغزو الأجنبي، كما لم يتأثروا بالثقافات الواردة إليهم، مضيفا أن الحصون التي بناها الغزاة حول المدن الأثرية دليل على المقاومة الشرسة التي وجدها من قبل السكان الأصليين للمنطقة، وقال الأستاذ زين الدين بومزروق “إن الاكتشافات الأخيرة بمدخل المدينة الأثرية سنة 2018، والمتمثلة في بقايا وآثار صور يعود للحقبة الفينيقية إلا دليل على تميز الموروث التاريخي والحضاري للمنطقة، مشيرا أن هذا الصمود والثراء امتد إلى مواجهة المحتل الفرنسي، حيث كانت المنطقة مهدا لانطلاق الشرارة الأولى للثورة المظفرة، وهذا من بوابة مشتة لقرين التي احتضنت الاجتماع التاريخي لقيادات الثورة، وهذا تحت إشراف الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد الذي أعاد نسخ بيان أول نوفمبر وتقسيم النواحي وتوزيعها علي القيادات، وهذا دليل حسب الأستاذ بومزروق إلا على أهمية هذه القلعة التاريخية من الجزائر.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post مدينة تيمقاد… موقع أثري يبهر الزوار في حاجة إلى استثمار appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk