مذكرة حقوقية مغربية تطالب بتجميد تشريع "إعدام الأسرى الفلسطينيين"
وجّهت منظمات حقوقية وفكرية مغربية مذكرة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والمفوّض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أجل “التدخل الفوري إزاء إقرار تشريع يقضي بعقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين”، وذلك “لما ينطوي عليه من انتهاك جسيم لمنظومة حقوق الإنسان الدولية، وتقويض الأسس الشرعية والقانونية التي يقوم عليها النظام الدولي المعاصر”.
ويتعلّق الأمر بكل من الائتلاف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام، المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، المرصد المغربي للسجون، جمعية عدالة من أجل الحق في المحاكمة العادلة، المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وتضمّ قائمة التنظيمات المغربية الموقعة على المذكرة أيضا، اتحاد العمل النسائي، ومنظمة حريات الإعلام والتعبير، ومرصد حريات المغرب، فضلا عن شبكة المساءلة المجتمعية بالمغرب، ومركز محمد بنسعيد أيت إيدر للأبحاث والدراسات.
وقالت هذه المنظمات للمسؤولين الأممين سالفي الذكر إن طلبها الرامي إلى تجميد هذا التشريع، الذي أقره الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، وإلغائه، “يستند إلى جملة من المرتكزات القانونية والحقوقية الجوهرية”.
يتمثل أول هذه المرتكزات في الحق في الحياة كقاعدة آمرة وغير قابلة للتقييد. وهذا الحق الذي كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، “هو حق لا يقبل التعليق أو الانتقاص حتى في حالات الطوارئ”.
لذلك، رأى المصدر نفسه أن “تشريع عقوبة الإعدام في هذا السياق يمثل تراجعا خطيرا عن الاتجاه الدولي المتنامي نحو إلغائها، ويمس مباشرة جوهر الكرامة الإنسانية”.
المرتكز الثاني يتجسد في “خرق التزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال، تتحمل إسرائيل التزاما قانونيا بحماية السكان الواقعين تحت سيطرتها وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة”.
وتابع المصدر موضحا: “يعد استحداث أو توسيع تطبيق عقوبة الإعدام في الأراضي المحتلة خروجا عن القيود الصارمة التي تفرضها الاتفاقية، خاصة في ظل غياب الشروط الموضوعية والإجرائية التي تكفل الحد الأدنى من الحماية القانونية”.
المرتكز الحقوقي الثالث الذي اعتمدته المنظمات المغربية المذكورة للمطالبة بإلغاء التشريح الإسرائيلي المثير للاحتجاج، يتمثل في “انتفاء شروط المحاكمة العادلة وضمانات العدالة الإجرائية”، قائلة إن “إخضاع الأسرى الفلسطينيين لمنظومة قضائية استثنائية في ظل محدودية ضمانات الاستقلال والنزاهة يفرغ أي إجراء عقابي من مضمونه القانوني ويقربه من منطق العقوبات التعسفية”.
وعلاقة بالمرتكز الرابع المتمثل في الطابع التمييزي للتشريع الذي أقره الاحتلال الإسرائيلي، أوردت المذكرة أن هذا التشريع “يثير شبهة التمييز على أساس الهوية، بما يجعله أقرب إلى أداة قانونية موجهة ضد فئة بعينها”، مبرزة أن “توظيف العقوبات القصوى في سياق نزاع سياسي وبمعايير غير متكافئة يشكل انزلاقا نحو تقنين الإقصاء، ويهدد بتقويض مبادئ المساواة أمام القانون وعدم التمييز”.
وانطلاقا من هذه الاعتبارات، دعت المنظمات الحقوقية والفكرية المغربية المذكورة الأممَ المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة، على رأسها إصدار موقف أممي واضح يعتبر هذا التشريع مخالفا للالتزامات الدولية ذات الصلة.
وحثّت على “ممارسة الضغط الدبلوماسي والقانوني من أجل تعليق العمل به تمهيدا لإلغائه”، و”تفعيل آليات الرصد والحماية لضمان صون الحق في الحياة، ومنع أي تطبيق تعسفي لعقوبة الإعدام”.
The post مذكرة حقوقية مغربية تطالب بتجميد تشريع "إعدام الأسرى الفلسطينيين" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.