مراكز نداء في المغرب تُسرح مستخدمين قبيل حظر فرنسا للتسويق الهاتفي
يعيش عدد من مستخدمي مراكز النداء بالمغرب على أعصابهم مع قرب تطبيق القانون الفرنسي الذي يحظر التسويق الهاتفي غير المرغوب فيه، والذي يشترط الحصول على موافقة مسبقة من المستهلك؛ إذ من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في شهر غشت المقبل.
وقالت مصادر نقابية إن “عمليات تسريح المستخدمين متواصلة بعدد من الشركات الفاعلة في هذا المجال، والمعنية بالدرجة الأولى بالقانون الفرنسي المذكور”، مبدية بالمناسبة تخوّفها من “هضم حقوقهم المضمونة قانونا”.
ولا يقتصر هذا القانون على حظر التسويق الهاتفي فحسب، بل يشمل أيضا قيودا على الاتصالات غير المطلوبة، فيما ترى الحكومة المغربية أن الأمر “قد يعرض ما بين 40 إلى 50 ألف منصب شغل لخطر الفقدان، لا سيما في المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل أكثر من 60 في المائة من نسيج القطاع”.
وفي هذا الصدد، أوضح أيوب سعود، الكاتب العام للجامعة الوطنية لمستخدمي وأطر مراكز النداء ومهن الأوفشورينغ (UMT)، أن “القطاع يعيش حاليا أزمة حقيقية سبق أن نبّهنا إليها وطالبنا الحكومة بتحمل مسؤوليتها بشأن تداعياتها المحتملة على عشرات الآلاف من المستخدمين والأطر”.
وذكر سعود، في تصريح لهسبريس، أن “مجموعة من الشركات الفاعلة في المجال شرعت فعليا في تسريح مستخدميها قبيل دخول القانون الفرنسي الذي يمنع التسويق الهاتفي المباشر (دون موافقة من المستهلك) حيز التنفيذ، لكن دون الالتزام بالمساطر المؤطرة لإنهاء العلاقة الشغلية”.
وسجّل المتحدث ذاته أن “هذه الوضعية أثرت مسبقا على عدد من المستخدمين المغاربة، منهم من راكم عشرين سنة من التجربة”، مضيفا: “تتقاطر الشكايات على نقابتنا منذ مدة، ونعمل على التوصل إلى حلول ودية بين الطرفين”.
وقال: “نتفاوض حاليا، على سبيل المثال، مع شركة بالدار البيضاء، قمنا باستدعاء مسؤوليها إلى مديرية الشغل ثلاث مرات متتالية، لكنهم لم يستجيبوا للطلب، والملف الآن معروض على اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة بعمالة عين الشق”، مشيرا إلى أن “الإشكاليات التي يتم الاصطدام بها هي أن غالبية المستثمرين أجانب”.
ولفت المتحدث أيضا إلى “صدور أحكام قضائية ضد شركات قامت بتسريح مستخدميها بدون احترام المساطر القانونية، لم يتم تنفيذها إلى حدود الساعة، وهو ما يجب أن تناقشه الإدارة المغربية المكلفة مع نظيرتها الفرنسية، قصد إحداث آلية قانونية تلزم الشركات الأم بأداء ما قضت به محاكم المملكة”.
وحسب الكاتب العام للجامعة الوطنية لمستخدمي وأطر مراكز النداء ومهن الأوفشورينغ (UMT)، فإن “تطبيق القانون الفرنسي الجديد (اعتُمد في يونيو 2025) سيكون عما قريب ذا أثر بليغ على هذا القطاع بالمغرب، لا سيما على الشركات الصغرى والمتوسطة التي لا تتوفر على بدائل لضمان استمرارية نشاطها”.
وأضاف: “حتى الشركات الكبرى التي كانت تدّعي سابقا قدرتها على الصمود والمرونة، أصبحت هي الأخرى تقوم بتسريح الأجراء والمستخدمين بشكل مستمر، نتيجة الانفتاح الفعلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي”.
وشرح الفاعل النقابي نفسه أن “التوتر يخيم على شغيلة هذا القطاع”، منتقدا بالمناسبة “طريقة تعامل الحكومة الحالية مع الملف، رغم تلقّيها تحذيرات مسبقة من نقابيين”.
وسبق أن أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، أن الحكومة أعدت خطة متعددة المحاور، وتحاول تشجيع مقاولات مراكز النداء على فتح أسواق جديدة خارج فرنسا، خاصة في أوروبا (ألمانيا، إسبانيا، إيطاليا) وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع التحول من خدمات التسويق الهاتفي التقليدي إلى خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل الدعم التقني والخدمات اللوجستية الرقمية، إلى جانب خدمات الاستشارة والدراسات السوقية، وكذا إدارة علاقات العملاء والخدمات المؤتمتة.
ويعد قطاع مراكز النداء في المغرب، وفق السكوري، “أحد القطاعات الحيوية التي استطاعت جذب استثمارات مهمة؛ إذ بلغ حجم الاستثمار فيه حوالي 1,3 مليار درهم عام 2023، ما يبرز دوره كقطاع جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر”.
وأكد مصدر من تشكيلة أرباب شركات ومراكز النداء بالمغرب، في وقت سابق لهسبريس، أن “المستهلكين الفرنسيين لم يعودوا يرغبون في تلقي الاتصالات التسويقية، في توجه لا يمكن معاكسته”، لافتا إلى أن “الشركات الكبرى بالمغرب تخلت فعليا عن هذا النوع من الأنشطة، في حين تواصل بعض مراكز النداء الصغرى الاعتماد عليه”.
وأقر المصدر نفسه وقتها بأن “أثر القرار الفرنسي المتعلق بضبط الاتصالات التسويقية سيكون بارزا لدى الشركات ومراكز النداء الصغرى؛ ما يطرح سؤال المرحلة المقبلة، ويكشف ضرورة البحث عن بدائل عملية لمواصلة العمل في سياق متغير”.
The post مراكز نداء في المغرب تُسرح مستخدمين قبيل حظر فرنسا للتسويق الهاتفي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.