مزارع شبعا إشكالية مؤجّلة بين لبنان وسوريا وإسرائيل
يبقى أيّ تفاوض إقليميّ حيال مزارع شبعا مؤجّلاً، وليس من قرار رسميّ لبنانيّ أو سوريّ حول إذا ما كانت سورية أو لبنانية، ولا تخلٍّ إسرائيليّ عن السيطرة عليها حتى الآن.
وبحسب معطيات حكومية لبنانية رسمية لـ"النهار"، إنّ مشاورات لبنانية سورية كانت حصلت خلال لقاءات حكوميّة عقدها وزراء من حكومة الرئيس نواف سلام حول إشكاليّة مزارع شبعا، واتضح أنّ مسألة مزارع شبعا لا تشكّل أولويّة لنظام الرئيس أحمد الشرع. لكنّ الأهمية السوريّة المشاوراتية خصّت البتّ في ملفات أكثر إلحاحاً منها ملفّ السجناء السوريين في السجون اللبنانية. ثم وقّع البلدان قبل أشهر اتفاقية نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، بحضور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير العدل السوري مظهر الويس.
وتركّزت المشاورات اللبنانية السورية الحكومية حول التعاون الاقتصاديّ بين لبنان وسوريا. وفضّلت الحكومة السورية عدم إصدار أي موقف سياسيّ حيال إشكالية مزارع شبعا، وإذا كانت سورية أو لبنانية، ذلك أنّ المسألة لا تزال تحتاج بحثاً قبل البتّ بها.
على أيّ حال، تستبعد الحكومة اللبنانية أيّ تأثير لأيّ اتّفاق بين الولايات المتحدة وإيران على الأوضاع في الجنوب اللبناني، ولا ترجيحات أو أجواء لبنانية رسمية حول انسحاب إسرائيلي وشيك من مناطق جنوب لبنان أو قابلية للانسحاب بهذه السهولة. كما أنّ لا ربط أو تعويل على أن يشمل أي اتفاق أميركيّ إيراني انسحاباً إسرائيلياً من جنوب لبنان، إنما الحدّ من الضربات الإسرائيلية وإعادة توطيد معادلة تحييد الضاحية الجنوبية لـ بيروت في موازاة تحييد مستوطنات الشمال الإسرائيليّ. لكن ما تعوّل عليه الحكومة اللبنانية، أن يستكمل الوفد اللبنانيّ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل للتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي وتوقيع اتفاق أمنيّ بين الدولتين.
ولم يتوانَ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن تأكيد انتفاء أي نية إسرائيلية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق في جنوب لبنان سيطرت إسرائيل عليها مع الحرب الناشبة في العام الحاليّ 2026، معبّراً عن قرار ببقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق الأمنية، بما في ذلك في لبنان لحماية الحدود والمستوطنات الإسرائيلية وتطهير القرى الحدودية من السكان والمنازل. ويعتبر كاتس أنّ الاستيلاء على المناطق الأمنية أحد أعظم إنجازات الجيش الإسرائيلي بقرارات القيادة السياسية. واذ يعارض كاتس انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان رغم كلّ الضغوط، لم يغفل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوضح ذلك للرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين أميركيين كبار آخرين، كما أوضحه كاتس لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث. ويعارض الجيش الإسرائيلي أي انسحاب إسرائيلي على المستوى الأمني الاحترافيّ.
أما في ما يخصّ مزارع شبعا التي كانت سيطرت عليها إسرائيل في العام 1967، إن الموقف الإسرائيلي التاريخيّ يعتبر أن مزارع شبعا ليست لبنانية إنما كانت جزءاً من أراضي النفوذ السوريّ قبل المكوث الإسرائيلي فيها. وبقي الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا رغم انسحابه من جنوب لبنان في العام 2000. ولم يحصل أي توافق سوري إسرائيلي حول مزارع شبعا، رغم مفاوضات حصلت بين الدولتين في العام المنصرم 2025، مع مشاورات جزئية حول مزارع شبعا، لكن الهدف من تلك المفاوضات كان محاولة التوصّل إلى اتفاق أمنيّ بين إسرائيل وسوريا حول منطقة عازلة.