مستشارون في التوجيه يحذرون تلاميذ البكالوريا من "صفحات مضللة"
تشكل فترة انتظار نتائج امتحانات البكالوريا وما يليها من إعلان للنتائج مرحلة مفصلية وحاسمة في حياة آلاف التلاميذ المغاربة وأسرهم. ومع زيادة منسوب القلق والترقب حول الآفاق الجامعية والمهنية المستقبلية، حذر مستشارون في التوجيه من الانتشار العشوائي للصفحات والحسابات الإلكترونية التي تدعي امتهان التوجيه التربوي والجامعي دون أدنى مرجعية، عبر إعادة تدوير الإعلانات القديمة أو الاكتفاء بنقل معطيات عن المدارس والمعاهد دون دراية بالآليات البيداغوجية المتحكمة في مباريات الولوج إليها.
في هذا الصدد، قال محمد أوباعي، مستشار في التوجيه التربوي بمديرية التعليم بسلا، إن “ظاهرة الترامي على الاختصاصات أصبحت تشكل خطرا حقيقيا يمس البنية المعرفية والمهنية؛ إذ يقتحم بعض الأشخاص مجالات حيوية دون امتلاكهم لأي تكوين أكاديمي أو دراية تؤهلهم لذلك”، موضحا أن “المشكلة لا تكمن في هؤلاء المتطفلين أنفسهم، بل في الفئات التي تتابعهم وتقدم لهم التشجيع والدعم، مما يمنحهم منصات للظهور وشرعية زائفة على حساب ذوي الكفاءة والاختصاص”.
وأضاف أوباعي، في تصريح لهسبريس، أن “الحقل التعليمي لم يسلم من هذا الأمر كغيره من الحقول، من خلال ظهور مواقع وصفحات يديرها أشخاص مجهولو المؤهلات تقدم نصائح وتوجيهات للتلاميذ تفتقر للمصداقية والموثوقية”، مؤكدا أن “هناك قنوات رسمية وموثوقة يديرها مفتشون ومستشارون متخصصون، مثل الصفحات الرسمية للمراكز الجهوية للتوجيه، والبنيات الإدارية التابعة للمديريات الإقليمية كمصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والمراكز الجهوية للتوجيه المدرسي والمهني على مستوى الأكاديميات، تضم متخصصين ذوي تكوين أكاديمي وتربوي ونفسي لا ينشرون أي معلومة إلا بعد التأكد التام من صحتها، خاصة وأن منظومة التوجيه تشهد تغييرات وتعديلات مستمرة كل سنة”.
وشدد المتحدث ذاته على “ضرورة تحري الدقة عند تصفح أي منصة، والتأكد أن المشرف عليها هو إطار مؤهل ومتخصص في التوجيه التربوي لضمان جودة وصحة ما يقدم من معلومات”، مبرزا أن “قوة القنوات الرسمية للتوجيه تنبع من كونها تحت إشراف أطر متخصصة تتسلح بتكوين أكاديمي وتربوي ونفسي متين، وتعتمد حصرا على مذكرات رسمية دقيقة، ولا تنشر أي معطيات إلا بعد التثبت المطلق من صحتها”.
من جهته، أوضح أحمد الغوال، مستشار في التوجيه، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تقديم معلومات حول مؤسسة تعليمية معينة من طرف شخص درس بها يعد أمرا إيجابيا ومفيدا؛ كونه ينقل الواقع الفعلي وتفاصيل الحياة الطلابية، وكيفية عيش الطلبة داخلها بتفاصيلها الدقيقة. ونحن بدورنا كأطر توجيه، رغم قدرتنا على تقديم معلومات نظرية، نلتجئ أحيانا إلى التلاميذ القدامى لهذه المؤسسة أو تلك ليقدموا عروضا وتجارب حية للطلاب”.
وأضاف: “في المقابل، نلاحظ انتشار مجموعة من الصفحات التي لا تتحرى الصدق أو الدقة، ويسعى أصحابها فقط وراء حصد المشاهدات وخلق ‘البوز’، حيث يعمدون أحيانا إلى نشر إعلانات قديمة لمباريات ولوج المدارس والمعاهد تعود إلى السنة الماضية تحت عناوين مضللة. هذا الأمر يتسبب لنا في ضغط عمل مضاعف؛ إذ نضطر لتصحيح الأمور الخاطئة والإجابة على استفسارات التلاميذ المتكررة حول صحة تلك الإعلانات، وهو مشكل عانينا منه شخصيا بشكل كبير خلال السنة الماضية”.
ودعا المستشار التربوي ذاته التلاميذ المغاربة إلى “الاعتماد على المواقع الموثوقة، والابتعاد عن الاجتهادات الزائدة والصفحات التي تبحث فقط عن الإثارة، مما يخلق حالة من الارتباك والتشويش لدى التلميذ”.
The post مستشارون في التوجيه يحذرون تلاميذ البكالوريا من "صفحات مضللة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.