مطالب حقوقية بإيقاف الترحيل القسري لساكنة الحي العسكري بمراكش واحترام الحق في السكن والعيش الكريم
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالوقف الفوري للهدم والترحيل القسري، الذي طال ساكنة “دوار العسكر” بمراكش، واستئناف عملية التمليك وفق المذكرة الملكية ومحضر 2011.
وعبرت الجمعية عبر بيان لفرعها بمراكش، عن قلقها البالغ مما آلت إليه أوضاع ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين (بين لقشالي) بمراكش، حيث تتواصل الدعاوى القضائية الاستعجالية التي رفعها صندوق الإيداع والتدبير ضد الأسر بدعوى “الاحتلال بدون سند”، في تجاهل صارخ للمذكرة الملكية عدد 2001/2642 المؤرخة في 10 ماي 2001 التي نصت على تسليم الدور لقاطنيها، ولمحضر 26 فبراير 2011 الموقع من طرف الحامية العسكرية وولاية مراكش الذي أكد على إعادة الهيكلة وعدم الترحيل.
وأوضحت أن شهر أبريل الجاري شهد عملية هدم جديدة طالت 32 منزلا إضافيا حسب آخر المعطيات المتوصل بها، تاركة وراءها الأتربة والركام والمخلفات التي تهدد الصحة العامة وتفاقم هشاشة الأسر، بعد أن كانت عمليات الهدم السابقة منذ يناير وفبراير قد شردت أيضا عشرات العائلات وحرمت الأطفال من متابعة دراستهم، بل وأدت إلى وفاة شاب في وضعية إعاقة يوم 10 فبراير 2026 أثناء الاعتصام، وهو حدث مأساوي يشكل انتهاكا صارخا للحق في السكن والكرامة والحق في الحياة.
وأكدت الجمعية أن هذه الوقائع الميدانية، إلى جانب الاعتصامات والاحتجاجات المتكررة منذ 2011، تكشف أن الملف لم يعد نزاعا عقاريا بل تحول إلى أزمة حقوقية واجتماعية شاملة، تمس الحق في السكن والتعليم والعيش الكريم، مشيرة أنها وجهت مراسلات متعددة إلى السلطات المحلية والوطنية، كان آخرها بتاريخ 25 فبراير 2026 إلى رئيس الحكومة ووزارة الدفاع الوطني ووالي جهة مراكش وجهات رسمية أخرى مطالبة بوقف الهدم والترحيل القسري وضمان حق الأطفال في التعليم.
وشددت على أن السلطات ظلت متملصة من التزاماتها، فيما لعب صندوق الإيداع والتدبير دورا محوريا في الدفع بخيار الترحيل واستغلال العقار لأغراض استثمارية، دون أي وضوح في مخطط التهيئة الحضرية حول مصير العقارات التي تغطيها مرافق الحي العسكري على مساحة تناهز 270 هكتارا، ودون الإفصاح عن طبيعة الاستثمارات المبرمجة بعد ترحيل الساكنة، وهو ما يبعث على التوجس من تحويلها إلى مشاريع عقارية وسياحية تخدم مصالح الرأسمال على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للساكنة.
وأبرزت الجمعية أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام، بل هم متقاعدون من الجيش، أرامل، أبناء المتقاعدين والجنود و ذوي الحقوق الذين يجدون أنفسهم اليوم مهددين بالتشرد والإقصاء. وقد تم بالفعل هدم 800 مسكن من أصل الدفعة الأولى التي تصل إلى 1000، في حين أن الهدف المعلن هو هدم 5000 مسكن، أي تشريد 5000 أسرة كاملة، وهو ما ينذر بكارثة اجتماعية غير مسبوقة في المدينة.
واعتبرت أن التفويت إلى صندوق الإيداع والتدبير لا يعدو أن يكون وساطة لخدمة لوبيات العقار والشركات الكبرى في مجالات الاستثمار السياحي والمالي والمضاربين، في إطار مشروع بعيد عن ما يسمى التهيئة الحضرية لمراكش التي من المفروض أن يشرف عليها المجلس الجماعي للمدينة، لافتة إلى إن السياسة المعتملة حاليا تهدف إلى السيطرة على العقار بتعويضات هزيلة لا ترقى إلى الحد الأدنى من قيمته الحقيقية، وترحيل الساكنة دون بدائل مقبولة ومنصفة تضمن الحق في السكن اللائق وتصون الكرامة الإنسانية، وتمنح المتضررين آجالا واضحة لتدبير أمورهم وإعادة استقرارهم.
وطالبت الجمعية بالإشراك الفعلي للساكنة في صياغة الحلول، مع إعلان واضح عن مصير أراضي المرافق التي تم هدمها والاستثمارات المبرمجة بما يضمن الشفافية والعدالة المجالية، وإزالة الركام والأتربة ومخلفات البنيات التي تعرضت للهدم وضمان حق الساكنة في بيئة سليمة، ووقف جميع الدعاوى القضائية الاستعجالية إلى حين إيجاد حل شامل يضمن الحقوق، وتحديد معايير واضحة للتعويض وإشراك الساكنة في صياغتها، بما يضمن الإنصاف والكرامة، والإفصاح عن مآل العقار الذي يقع في موقع استراتيجي، والكشف عن المشاريع والجهات المستفيدة وأصحاب المشاريع، ضمانا للشفافية والمساءلة. ودعت إلى مساءلة صندوق الإيداع والتدبير باعتباره مؤسسة عمومية تخضع للمساءلة أمام الرأي العام، والكشف عن العقود والصفقات المرتبطة بالعقار، وحماية الذاكرة الجماعية للمدينة باعتبار الحي العسكري جزءا من تاريخها الاجتماعي والعمراني، وعدم طمسها عبر مشاريع استثمارية مغلقة، مؤكدة أن استمرار الدعاوى القضائية والهدم دون بدائل ملائمة، مع غياب أي وضوح حول مستقبل العقار، يضع الدولة والجهات المسؤولة أمام مسؤولية تاريخية في إنصاف ساكنة الحي العسكري يوسف بن تاشفين التي تجد نفسها اليوم مهددة بالتشرد والإقصاء، ويهدد بتحويل مراكش إلى فضاء استثماري مغلق يخدم مصالح لوبيات العقار على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين والمواطنات.