مفاوضات فيلم "باربي 2" تتعثّر والخلافات المالية تهدّد مستقبله
بعد ثلاث سنوات على تحوّل فيلم "باربي" إلى ظاهرة ثقافية عالمية وأحد أكبر النجاحات في تاريخ شباك التذاكر لدى "وارنر براذرز"، يواجه مستقبل الجزء الثاني المرتقب عقبة غير متوقعة.
مفاوضات "باربي 2" وصلت إلى طريق مسدود
بحسب تقارير عدّة، وصلت المفاوضات بين "وارنر براذرز" والفريق الإبداعي الرئيسي للفيلم، المكوّن من مارغو روبي وراين غوسلينغ والكاتبة والمخرجة غريتا غيرويغ، إلى طريق مسدود بسبب الخلاف حول حزم التعويضات والشروط التعاقدية الأوسع، مما أدى إلى إبطاء التقدم في مشروع كان كثيرون يتوقعون أن يكون أحد أضخم الإنتاجات السينمائية المقبلة في هوليوود.
نجاح تاريخي غيّر قواعد اللعبة في هوليوود
حقّق "باربي" (2023) إيرادات عالمية بلغت نحو 1,45 مليار دولار، وأصبح أعلى فيلم كوميدي حيّ الإيرادات في التاريخ، وحصد ثمانية ترشيحات لجوائز الأوسكار، كما حوّل الدمية الشهيرة التابعة لشركة "ماتيل" (Mattel) إلى محور واحدة من أبرز النقاشات الثقافية في العقد الحالي. كذلك، أثبت أنّ إنتاجاً سينمائياً أصلياً تقوده امرأة، بدعم من أحد الاستوديوهات الكبرى، قادر على منافسة أضخم السلاسل السينمائية في الصناعة.

هذا النجاح غيّر موازين التفاوض؛ وتفيد مصادر في القطاع بأنّ "وارنر براذرز" تسعى إلى إبرام اتفاقيات جديدة مع مارغو روبي وراين غوسلينغ، ومع غريتا غيرويغ، التي يُنسب إليها على نطاق واسع الفضل في إعادة تقديم علامة "باربي" بما يتلاءم مع جمهور العصر الحديث. وبينما أصبحت الرواتب محور الاهتمام الإعلامي، فإن المفاوضات تشمل أيضاً حصص الأرباح اللاحقة للإيرادات، وترتيبات الإنتاج، وغيرها من الالتزامات التعاقدية طويلة الأمد التي تُعدّ مألوفة في الأفلام المنتمية إلى السلاسل السينمائية الكبرى.
ويزداد الوضع تعقيداً بسبب عامل الوقت. فوفقاً للتقارير، ينص الاتفاق المبرم بين" وارنر براذرز" و"ماتيل" على ضرورة استكمال الاتفاقيات النهائية بحلول كانون الأول/ديسمبر 2026. وإذا لم يتحقق ذلك، فقد تعود حقوق العمل إلى "ماتيل"، ممّا يمنع "وارنر براذرز" من مواصلة السلسلة بالفريق الإبداعي الحالي، وقد يفرض إعادة إطلاق أي اقتباس مستقبلي من الصفر بقيادة فريق مختلف.
هل أُلغي "باربي 2"؟
ورغم هذا الجمود، يؤكّد مراقبون في القطاع أنّ المشروع لا يزال بعيداً عن الإلغاء. وتشير التقارير إلى أنّ غيرويغ وكاتب السيناريو نوا بومباك وضعا بالفعل تصوراً أولياً للجزء الثاني، إلا أنّهما يفضّلان عدم المضي في تطويره إبداعياً قبل الانتهاء من الاتفاقيات الأساسية. وتعكس هذه الاستراتيجية ممارسة أصبحت أكثر شيوعاً في هوليوود، حيث يسعى كبار المخرجين إلى ضمان وضوح أوضاعهم التعاقدية قبل الالتزام الكامل بمشاريع السلاسل السينمائية الضخمة.

كما تسلط هذه المفاوضات الضوء على التحول الأوسع الذي تشهده اقتصاديات إنتاج الأفلام الضخمة (Blockbuster). فقد أدى النجاح الاستثنائي الذي حقّقه "باربي" إلى رفع القيمة السوقية لجميع المشاركين فيه بشكل كبير. وتشير التقارير إلى أن مارغو روبي حققت نحو 50 مليون دولار من الفيلم الأول، من خلال مزيج من الأجر الأساسي والمكافآت المرتبطة بإيرادات شباك التذاكر، فيما أصبحت غريتا غيرويغ واحدة من أكثر المخرجات طلباً في هوليوود بعد النجاحين النقدي والتجاري اللذين حققهما الفيلم. وبذلك، تختلف قوة موقفهما التفاوضي اليوم جذرياً عما كانت عليه قبل بدء إنتاج الفيلم الأول.
ويلفت محللون في هوليوود إلى أن المفاوضات الخاصة بالسلاسل السينمائية تصبح في كثير من الأحيان أكثر تعقيداً بعد تحقيق نجاح ثقافي غير متوقع. وقد شهدت سلاسل كبرى، مثل "مهمة مستحيلة" و"عالم مارفل السينمائي" و"جيمس بوند"، نقاشات مشابهة، إذ نادراً ما تتوقع العقود الأولية القيمة التجارية الهائلة التي قد يحققها عمل يحقق نجاحاً استثنائياً. وفي حالة "باربي"، تجاوز تأثير الفيلم حدود مبيعات التذاكر، إذ ألهم اتجاهات جديدة في عالم الموضة، وشراكات تسويقية، ونقاشات أكاديمية، كما جدّد الاهتمام باستراتيجية "ماتيل" المتعلقة باستثمار ملكيتها الفكرية.
وبالنسبة إلى "وارنر براذرز"، فإنّ التوصل إلى اتفاق لا يتعلق بإنتاج جزء ثانٍ ناجح فحسب، بل بالحفاظ على الشراكة الإبداعية التي حوّلت لعبةً يتجاوز عمرها عقوداً إلى أحد أبرز الأحداث السينمائية في هذا العقد. وإلى أن تُحسم هذه المفاوضات، سيظلّ "باربي 2" واحداً من أكثر المشاريع المنتظرة في هوليوود، وفي الوقت نفسه أحد أكثرها غموضاً بشأن مستقبله.