مفتشو “الريادة” غاضبون من تأخر صرف مستحقاتهم المالية.. والهدر المدرسي يقلق الوزير برادة
عبر عدد من المفتشين التربويين ومفتشي التوجيه المواكبين لمشروع “مؤسسات الريادة” في أكثر من 4600 مدرسة ابتدائية وإعدادية، عن غضبهم من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لأشهر يناير وفبراير ومارس 2026، بالإضافة إلى تأخر صرف مستحقاتهم السابقة عن سنة 2025، وكذلك منحة الريادة البالغة قيمتها السنوية 10 آلاف درهم.
واستغرب هؤلاء المفتشون من أن تعويضات المسؤولين تُصرف في لمح البصر، بينما تتأخر تعويضات الفاعلين المباشرين في مشروع تراهن عليه الوزارة والحكومة من أجل تحسين التعلمات الأساسية في السلكين الابتدائي والإعدادي، وانتشال التلاميذ من خطر الهدر المدرسي الذي ما تزال أرقامه مقلقة، رغم كل الحوافز والإجراءات التي باشرتها الوزارة، ودعت الأكاديميات والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية إلى تنفيذها، من دون أن تحقق الأثر المطلوب في تقليص عدد التلاميذ الذين يغادرون فصول الدراسة سنويا، والذين يربو عددهم عن 180 ألف تلميذ، وذلك على الرغم من أن أهداف “خارطة الطريق الاستراتيجية 2022/2026” تتمثل في تقليص مؤشرات الهدر المدرسي إلى الثلث، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم.
ومن تداعيات ذلك، وفق ما أسره مصدر لموقع “لكم”، أن الوزارة استنفرت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الست الأكثر تسجيلًا للهدر المدرسي في المغرب، بالإضافة إلى مديري الأكاديميات والمديرين الإقليميين ومنسقي البرنامجين 3 و10، من أجل وضع خطط جهوية وأخرى محلية لتقليص المؤشرات وكسب الرهان خلال ما تبقى من الموسم الدراسي الجاري 2025/2026، قبيل الاستحقاقات الانتخابية لشهر شتنبر 2026. وقد دفع ذلك الوزير شخصيا إلى إيفاد مستشاره (وهو عضو في وحدة دعم الإصلاح) لعقد لقاءات مباشرة مع المسؤولين الجهويين والإقليميين، لحثهم على تعبئة فرقهم الجهوية والإقليمية والمحلية لاسترجاع أكبر عدد من التلاميذ، خاصة أن المؤشرات بعد إجراء الإحصاء السنوي بدت مقلقة، رغم ما تم تأمينه من موارد بشرية ومالية لتقليص التسرب الدراسي والهدر المدرسي الذي يضرب المؤسسات التعليمية في الوسط الحضري، وتتداخل في نزيفه عوامل اجتماعية وتربوية وسوسيوثقافية وغيرها.