مكافحة الفساد في العراق: أولوية للزيدي أم لترامب؟
الولايات المتحدة الأميركية أول محطة خارجية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي يحاول من خلالها أن يعلن رؤيته لتوجهات العراق في ضوء المتغيرات في موازين القوى الداخلية والخارجية، ليضع أولى خطوات إعادة تعريف العلاقة مع واشنطن، تلك العلاقة التي أصابها الجمود في حكومة محمد شياع السوداني، وهذا ما يتطلب منه فتح النقاش حول الاشتراطات المتعددة لإدارة الرئيس ترامب، التي تبدأ بتفكيك منظومة إيران وسلاحها في العراق ولن تنتهي بملف مكافحة الفساد، الذي حتى وإن ظهر على أنه ضرورة عراقية لا أنه منذ حكومات سابقة كان مطلباً أميركياً، لخنق إيران ومنعها من السيطرة على الأموال أو تمكين حلفائها اقتصادياً.
في مقاله الاستباقي للزيارة، الجارية منذ الثلاثاء، بصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في 12 تموز/ يوليو 2026، لم يتطرق الزيدي لملف مكافحة الفساد وما حققته حملة "دبابات الفجر" من قدرة على تضييق الخناق على المتورطين بتهريب الأموال المرتبطين بأجندات خارجية، مما يمكن أن يعد مدخلاً مقبولاً له في البيت الأبيض؛ فقد اكتفى الزيدي بما وصفه "إحراز الحكومة تقدماً في نزع سلاح الجماعات المسلحة ودورها في تنفيذ الإصلاحات الضرورية" مع نقاط أخرى مثلت خارطة طريق للزيارة ولأهم الملفات التي سيناقشها مع دوائر صنع القرار القريبة من ترامب، وعلى الأرجح أن الخلافات التي ظهرت داخل منظومة الإطار الشيعي مع رئيس الوزراء ورفضهم الحملة والآليات والمستهدفات، قد تكون دفعت الزيدي إلى التوقف عند حدود معينة، رغم إشارته أكثر من مرة، إلى أن ملاحقة الفاسدين لن تستثني أحداً بقضايا الفساد.