من القطيعة إلى البراغماتية... هل بدأ "حزب الله" يفتح الباب أمام دمشق الجديدة؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم يكن كلام الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على العلاقة مع سوريا الجديدة مجرد موقف عابر، بل حمل في طياته أول إشارة سياسية واضحة إلى تبدل في مقاربة الحزب للسلطة التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع. ففيما كانت العلاقة توصف منذ سقوط نظام بشار الأسد بأنها في أدنى مستوياتها، أعلن قاسم بوضوح أن "لا مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين".

 

 

قد تبدو هذه العبارات للوهلة الأولى دعوة إلى تحسين العلاقات بين البلدين، إلا أن القراءة السياسية تتجاوز ذلك. فالحزب الذي التزم طوال الأشهر الماضية خطاباً حذراً تجاه دمشق الجديدة، انتقل اليوم إلى إعلان استعداده للقاء قيادتها، في تحول لا يمكن فصله عن المتغيرات الإقليمية، ولا عن إعادة رسم موازين القوى في سوريا ولبنان والمنطقة.

رسائل متبادلة وكسر للجليد

 

في المقابل، لم تصدر الإشارات من الضاحية الجنوبية وحدها. فالرئيس السوري أحمد الشرع كان قد تحدث في أكثر من مناسبة عن سياسة تقوم على "تصفير المشاكل" مع دول الجوار والقوى السياسية، مؤكداً أنه لا يمانع في لقاء "حزب الله" إذا كان ذلك يحقق مصلحة سوريا. وبغض النظر عن موعد أيّ لقاء أو شكله، فإن مجرد صدور هذا الكلام من الطرفين يعني أن مرحلة القطيعة المطلقة لم تعد هي الحاكمة للعلاقة.

فبعد سنوات كانت فيها دمشق تمثل العمق السياسي والعسكري للحزب، انقلب المشهد بالكامل مع التغيير الذي شهدته سوريا. لكن السياسة، كما تثبت تجارب المنطقة، لا تعرف الفراغ الدائم، بل تحكمها المصالح. ويبدو أن الطرفين وصلا إلى اقتناع بأن إدارة الخلاف أقل كلفة من استمراره، وأن التواصل قد يصبح ضرورة تفرضها الوقائع الجديدة أكثر مما تفرضها الرغبات السياسية.

 

عين التينة البوابة الأولى

ضمن هذا السياق، اكتسب اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري برئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية تتجاوز طابعه البروتوكولي. فهو أول تواصل سياسي رفيع بين دمشق الجديدة وأحد أركان الثنائي الشيعي منذ التغيير السوري.

ولم يكن اختيار بري اعتباطياً. فهو لا يمثل فقط رئاسة مجلس النواب، بل يشكل أحد ركني الثنائي الشيعي، ما جعل اللقاء يُقرأ على أنه رسالة سورية بأن باب التواصل مع هذه البيئة السياسية ليس موصداً، حتى وإن كانت دمشق حريصة على أن يتم ذلك عبر المؤسسات الرسمية.

من هنا يصعب فصل هذا اللقاء عن تصريح نعيم قاسم. فالمشهد يوحي بأن كسر الجليد بدأ بخطوات مدروسة، وأن الطرفين يختبران إمكان الانتقال من مرحلة القطيعة إلى مرحلة التواصل المنظم، من دون القفز فوق الملفات الخلافية أو محاولة إعادة إنتاج العلاقة القديمة.

 

لماذا تغيّرت حسابات الحزب؟

السؤال الأهم لا يتعلق بما إذا كان "حزب الله" يريد الانفتاح على دمشق، بل لماذا بدأ هذا الانفتاح الآن؟

الجواب يرتبط أولاً بتبدل البيئة الإستراتيجية. فسوريا الجديدة باتت تمسك بقرارها الأمني والعسكري، وأعادت فرض سيطرتها على الحدود والمعابر، فيما تواصل أجهزتها الأمنية حملات ضبط التهريب وملاحقة شبكات السلاح. وهذا الواقع يجعل أيّ قطيعة طويلة مع دمشق عبئاً على الحزب أكثر مما تشكل ضغطاً على السلطة السورية.

ثانياً، لم تعد سوريا اليوم في الموقع الذي كانت عليه خلال السنوات الماضية. فهي تنسج علاقات جديدة مع محيطها العربي والإقليمي، وتحظى بدعم تركي واضح، وتسعى إلى تقديم نفسها بوصفها دولة تستعيد مؤسساتها وسيادتها، لا ساحة لتصفية الحسابات بين المحاور.

أما العامل الثالث، فيتمثل في الدور التركي الذي بات لاعباً أساسياً في المشهد السوري. فأنقرة التي تملك نفوذاً سياسياً وأمنياً واسعاً في سوريا، تبدو معنية بتخفيف التوتر بين دمشق ومختلف القوى اللبنانية، انطلاقاً من اقتناعها بأن استقرار الحدود يتطلب الحد الأدنى من التفاهمات السياسية والأمنية، وأن استمرار القطيعة مع قوة بحجم "حزب الله" لا يخدم مشروع تثبيت الاستقرار الذي تعمل عليه.

 

هل يسبق الحزب الدولة؟

توازيا، يسعى رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إعادة تنظيم العلاقة اللبنانية - السورية عبر المؤسسات الدستورية، ضمن مقاربة تقوم على علاقة دولة بدولة، بعيداً من القنوات الموازية التي طبعت المرحلة السابقة.

لكن التجربة اللبنانية تشير إلى أن "حزب الله" يحرص دائماً على الاحتفاظ بقنواته الخاصة في الملفات الإستراتيجية. من هنا يبرز احتمال أن يكون الحزب في صدد فتح نافذة تواصل مع دمشق الجديدة، ليس لمنافسة الدولة، بل لضمان حضوره في أيّ ترتيبات مقبلة تتصل بالحدود، والملفات الأمنية، وعودة النازحين، ومستقبل العلاقة بين البلدين.

وفي المقابل، لا تبدو دمشق في وارد العودة إلى معادلات الماضي. فالسلطة الجديدة ترسل إشارات بأنها مستعدة للحوار، ولكن وفق قواعد مختلفة تنطلق من أولوية الدولة السورية ومؤسساتها، لا من منطق المحاور الذي حكم المرحلة السابقة.

html,body,body:not(.web_whatsapp_com) *,html body:not(.web_whatsapp_com) *,html body.ds *,html body:not(.web_whatsapp_com) div *,html body:not(.web_whatsapp_com) span *,html body p *,html body h1 *,html body h2 *,html body h3 *,html body h4 *,html body h5 *,html body:not(.web_whatsapp_com) *:not(input):not(textarea):not([contenteditable=""]):not( [contenteditable="true"] ),html body:not(.web_whatsapp_com) *[class]:not(input):not(textarea):not([contenteditable=""]):not( [contenteditable="true"] ),html body:not(.web_whatsapp_com) *[id]:not(input):not(textarea):not([contenteditable=""]):not( [contenteditable="true"] ) { user-select: text !important;}html body *:not(input):not(textarea)::selection,body *:not(input):not(textarea)::selection,html body div *:not(input):not(textarea)::selection,html body span *:not(input):not(textarea)::selection,html body p *:not(input):not(textarea)::selection,html body h1 *:not(input):not(textarea)::selection,html body h2 *:not(input):not(textarea)::selection,html body h3 *:not(input):not(textarea)::selection,html body h4 *:not(input):not(textarea)::selection,html body h5 *:not(input):not(textarea)::selection { background-color: #3297fd !important; color: #ffffff !important;}/* linkedin *//* squize */.www_linkedin_com .sa-assessment-flow__card.sa-assessment-quiz .sa-assessment-quiz__scroll-content .sa-assessment-quiz__response .sa-question-multichoice__item.sa-question-basic-multichoice__item .sa-question-multichoice__input.sa-question-basic-multichoice__input.ember-checkbox.ember-view { width: 40px;}/*linkedin*//*instagram*//*wall*/.www_instagram_com ._aagw { display: none;}/*developer.box.com*/.bp-doc .pdfViewer .page:not(.bp-is-invisible):before {}/*telegram*/.web_telegram_org .emoji-animation-container { display: none;}html body.web_telegram_org .bubbles-group > .bubbles-group-avatar-container:not(input):not(textarea):not( [contenteditable=""] ):not([contenteditable="true"]),html body.web_telegram_org .custom-emoji-renderer:not(input):not(textarea):not([contenteditable=""]):not( [contenteditable="true"] ) { pointer-events: none !important;}/*ladno_ru*/.ladno_ru [style*="position: absolute; left: 0; right: 0; top: 0; bottom: 0;"] { display: none !important;}/*mycomfyshoes.fr */.mycomfyshoes_fr #fader.fade-out { display: none !important;}/*www_mindmeister_com*/.www_mindmeister_com .kr-view { z-index: -1 !important;}/*www_newvision_co_ug*/.www_newvision_co_ug .v-snack:not(.v-snack--absolute) { z-index: -1 !important;}/*derstarih_com*/.derstarih_com .bs-sks { z-index: -1;}html body .alc_unlock-pseudo-before.alc_unlock-pseudo-before.alc_unlock-pseudo-before::before { pointer-events: none !important;}html body .alc_unlock-pseudo-after.alc_unlock-pseudo-after.alc_unlock-pseudo-after::after { pointer-events: none !important;}
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية