من "المجنون" إلى صاحب حلم… نبيل خوري: حوّلت الأزمات إلى فرصة وصنعت النجاح من قلب لبنان (فيديو)

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في وقتٍ كان كثيرون يغادرون لبنان هرباً من الانهيار الاقتصادي، اتخذ نبيل خوري قراراً معاكساً. عاد إلى وطنه وسط أصعب الظروف، تاركاً مسيرة مهنية في الخارج، ليؤسس مشروعاً في قطاع إنتاج الأجبان. يومها، لم يلقَ التشجيع، بل سمع عبارة واحدة تكررت على مسامعه: "أنت مجنون". لكن ما اعتبره الآخرون مغامرة غير محسوبة، رآه خوري فرصة تستحق المحاولة.

 

ويؤكد خوري، في مقابلة مع "النهار"، أن الأزمات التي مرّ بها لبنان لم تكن بالنسبة إليه سبباً للتراجع، بل دافعاً لإعادة التفكير بطريقة مختلفة. ويقول: "لم أخطط للعودة إلى لبنان، لكن الظروف أجبرتني على ذلك. وعندما وجدت نفسي هنا، قررت أن أتعامل مع الواقع كما هو، لا كما أتمنى أن يكون. رأيت في الأزمة فرصة، بينما كان الجميع يغلقون أعمالهم أو يغادرون البلاد".

 

 

 

ويشير إلى أن تجربته في الاغتراب شكّلت محطة أساسية في مسيرته، إذ اكتسب خلالها خبرات عملية وإدارية لا تزال ترافقه حتى اليوم. ويقول إن ما يطبقه في مشروعه الحالي هو ثمرة ما تعلمه خارج لبنان، مضيفًا: "ربما لو لم أغادر يوماً، لما وصلت إلى ما أنا عليه اليو".

أما لبنان، فيرى أنه علّمه درساً مختلفاً تماماً، يتمثل في القدرة على تحويل الأزمات إلى فرص. ويضيف: "لبنان بلد صغير، ولا يملك الكثير من الموارد الطبيعية، لكن ثروته الحقيقية هي الناس. الإنسان اللبناني هو المورد الأهم، ومن دونه لا يبقى لبنا".

ورغم الصعوبات الاقتصادية والمالية التي رافقت انطلاق مشروعه عام 2019، ثم جائحة كورونا والحروب التي تلتها، يؤكد خوري أنه لم يفكر يوماً بالتراجع، بل اختار الاستمرار والتكيّف مع كل مرحلة. ويقول: "مررنا بالأزمة المالية، ثم كورونا، ثم الحرب، لكننا واصلنا العمل ولم نتوقف".


ولا يقتصر اهتمام خوري على تطوير مشروعه، بل يحرص أيضاً على نقل خبراته إلى المزارعين والمنتجين المحليين من خلال ورش تدريبية ودورات متخصصة، معتبراً أن دعم القطاع الإنتاجي مسؤولية جماعية. ويشدد على أن صناعة الأجبان في لبنان تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح قطاعاً قادراً على المنافسة والتصدير إذا توفرت لها الثقة والدعم.

ويعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن في النظرة السائدة التي تفضّل المنتج المستورد على المحلي، داعياً إلى تغيير هذه الثقافة. ويقول: "علينا أن نؤمن بالمنتج اللبناني، سواء كان جبنة أو مؤونة أو أي منتج آخر. ما يُصنع في لبنان يُنتج بمحبة، وبمعرفة متراكمة، وبحرفية عالية، ولا يقل جودة عن أي منتج أجنب".

وعن العودة إلى العمل في الخارج، يوضح خوري أنه لا يفكر اليوم في مغادرة لبنان، حتى لو أتيحت له الفرصة مجدداً، لأن المرحلة الحالية تتطلب توظيف خبراته داخل بلده. ويضيف: "في الخارج قمت بدوري واكتسبت خبرتي، أما اليوم فأشعر أن هناك أشخاصًا في لبنان يحتاجون إلى هذه الخبرة، وهذا واجبي".

ويختتم خوري برسالة إلى الشباب اللبناني، داعياً إياهم إلى عدم الانجرار وراء ما هو رائج، بل إلى صناعة مسارهم الخاص، قائلاً: "لا تركضوا دائماً خلف الترند. أنتم قادرون على صنع الترند  الخاص بكم وعلى التميز بطريقتكم، لأن النجاح يبدأ عندما يصنع الإنسان هويته بنفسه".
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية