من باع الصحراء الغربية باع شرف السياسة…!

ليس ما يعيشه الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني اليوم مجرد عثرة سياسية عابرة، ولا مجرد انخفاض في الشعبية، ولا حتى مجرد أزمة حكومة أنهكها الاحتكاك اليومي بالسلطة. ما يعيشه هذا الحزب هو سقوط أخلاقي وسياسي مدوٍّ، تتداخل فيه فضائح الداخل مع خيانة الخارج، وتلتقي عنده أزمة الشرعية مع أزمة الضمير. فالحزب الذي قرر أن يبيع الصحراء الغربية في سوق الصفقات مع المخزن، وأن يدير ظهره للشعب الصحراوي وحقه في تقرير مصير بنفسه ، لا يملك اليوم أن يتباكى على صورته أو يشتكي من انهيار هيبته. من باع قضية عادلة بهذا الحجم، باع قبلها شرف السياسة، وما يحصده الآن ليس مؤامرة عليه بقدر ما هو أثر طبيعي لخيانته التاريخية.

لقد أراد الحزب الاشتراكي الإسباني، بقيادة “بيدرو سانشيز”، أن يقدّم انقلابه على الموقف التقليدي من الصحراء الغربية بوصفه “واقعية سياسية”، و”مخرجًا دبلوماسيًا” من التوتر مع الرباط. لكن الحقيقة أبشع من كل هذه العبارات الملساء. ما جرى لم يكن “تحديثًا للموقف”، بل انحيازًا صريحًا إلى رواية الاحتلال المغربي للصحراء الغربية ، وتخلّيًا مهينًا عن مسؤولية إسبانيا التاريخية تجاه آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا. لم تكن مدريد مجبرة على أن تصبح محامية لدى المخزن، ولم يكن مطلوبًا منها أن تضع توقيعها السياسي والأخلاقي تحت مشروع يلتف على حق شعب بأكمله في الحرية والاستقلال. لكنها فعلت، لا بدافع القناعة المبدئية، بل بدافع الخضوع لابتزاز قديم يعرفه الجميع: الهجرة، الأمن، الحدود، والضغط الجيوسياسي.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post من باع الصحراء الغربية باع شرف السياسة…! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk