من داخل السجن.. رشيد الفايق يتهم رئيس “الأحرار” بالاستيلاء على 100 مليون سنتيم من أموال الحملة الانتخابية

كشف محمد حاسي، المحامي بهيئة فاس، عن معطيات جديدة بخصوص وضعية موكله، البرلماني السابق رشيد الفايق، داخل المؤسسة السجنية، مؤكدا في تصريحاته أن ن هذا الأخير يعتزم خوض إضراب عن الطعام قد يصل إلى حد الموت، احتجاجا على ما وصفه بعدم الاستماع إليه بخصوص شكاية تقدم بها.

وفي تفاصيل الشكاية، أفاد الدفاع أن موكله يتهم محمد شوكي، الأمين العام الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، بالاستيلاء على مبلغ مالي مهم، موضحا أن الأمر يتعلق بمعاملات تمت خلال فترة الحملة الانتخابية. ونقل المحامي عن موكله قوله إن الاتفاق كان يقضي بتجميع مبلغ إجمالي يناهز 800 مليون سنتيم، حيث “كان من المفترض أن يساهم كل طرف بنصيبه، غير أن موكلي قام بتسليم مبلغ 200 مليون سنتيم”، مضيفا أن جزءا من هذا المبلغ أُعيد لاحقا، إذ “تم إرجاع 80 مليون سنتيم، بينما بقي مبلغ 100 مليون سنتيم دون تسوية”.

 

وأكد الدفاع أن الفايق اعتبر هذه الوقائع “خيانة للأمانة”، مشيرا إلى أنه تأخر في تقديم الشكاية على أمل استرجاع أمواله بشكل ودي قبل أن يتبين له عكس ذلك. وأوضح المحامي أن موكله صرّح له بشكل مباشر خلال زيارة حديثة قائلا: “سيأخذ إضرابا عن الطعام إلى الموت ما لم يتم الاستماع إليه”، معتبرا أن هذا القرار جاء نتيجة شعوره بالإقصاء وعدم التفاعل مع شكايته رغم الإجراءات التي تم سلوكها.

وأشار المحامي إلى أن الشكاية وُضعت لدى رئاسة النيابة العامة، وتمت إحالتها على الجهات المختصة، حيث جرى الاستماع إلى موكله من طرف نائب الوكيل العام، إلا أن هذا الاستماع اقتصر، حسب قوله، على تأكيد مضمون الشكاية دون الخوض في تفاصيلها الدقيقة بسبب الوضع الصحي للمعني بالأمر. وأضاف أن موكله “أكد الشكاية فقط ولم يتمكن من سرد كافة التفاصيل”، معتبراً أن هذا الأمر يقتضي استكمال البحث والاستماع إليه مجدداً في ظروف مناسبة.

كما أوضح الدفاع أن موكله قام بعدة تذكيرات من داخل المؤسسة السجنية، دون أن يتم الاستماع إليه مرة أخرى، قائلاً إن “آخر مرة تم فيها الانتقال إليه كانت بتاريخ 12 شتنبر، ومنذ ذلك الحين لم تحضر أي فرقة وطنية أو جهوية للاستماع إليه رغم التذكيرات المتكررة”. واعتبر أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مآل الشكاية، خاصة وأن موكله، حسب تعبيره، “يطالب فقط بتفعيل المساطر القانونية وتمكينه من حقه في التقاضي كمشتكٍ”.

وفي سياق متصل، انتقد المحامي بعض التناولات الإعلامية للقضية، معتبرا أنها تبتعد عن اللغة القانونية وتعتمد أساليب وصفها بـ”البلاغية والأدبية غير الملائمة”، مؤكدا أن “القانون له منطقه ومصطلحاته، ولا ينبغي معالجة القضايا المعروضة على القضاء بلغة التشفي أو الاستعارات”. وشدد على أن موكله “لا ينازع في كونه يقضي عقوبة، لكنه يتساءل: هل هذا يمنعه من التقدم بشكاية بخصوص حقوقه؟”، مضيفاً أن “الجميع سواسية أمام القانون، ومن حقه أن يتم الاستماع إليه”.

كما أشار الدفاع إلى أن موكله يتحدث عن تعرضه لضغوطات ومضايقات داخل المؤسسة السجنية، دون تقديم تفاصيل إضافية، مكتفيا بنقل قوله إن “الوضعية الحالية لا تشجعه، وهو يعتبر نفسه متضررا ويطالب بفتح تحقيق في ما ورد في شكايته”. وأكد أن الهدف الأساسي لموكله هو “تفعيل القانون واسترجاع حقوقه عبر المساطر القانونية”، مبرزاً أن اللجوء إلى القضاء يظل، حسب تعبيره، “السبيل الحضاري لمعالجة النزاعات”.

وفي ختام تصريحاته، شدد المحامي على أن الرسالة الأساسية التي يريد موكله إيصالها هي أنه “مواطن له ما له وعليه ما عليه”، مضيفاً أنه “رغم متابعته وتنفيذ العقوبة في حقه، فإنه يطالب فقط بحقه في أن يُستمع إليه كمشتكٍ، وأن تأخذ شكايته مجراها القانوني الكامل دون تمييز أو تأخير”.

يُذكر أنه في وقت سابق من عام 2024، قررت المحكمة الدستورية تجريد النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الفايق، المحكوم عليه في قضايا فساد وارتشاء وتبديد أموال عمومية، من مقعده البرلماني. وأدين الفايق بثماني سنة سجنا نافذا في قضية مخالفات التعمير بأولاد الطيب لدى محكمة الاستئناف عام 2023، لكن في مارس 2026 قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية إحالته ومن معه على غرفة غسيل الأموال.

اقرأ المقال كاملاً على لكم