من هو غادي آيزنكوت أبرز منافسي نتنياهو؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وقال، في أول اجتماع انتخابي له، إن "إسرائيل تستحق أن تفتح فصلاً جديداً، وسنكتبه معاً".

مولود لمهاجرين من المغرب، له شعبية واسعة بين الناخبين اليهود الشرقيين، الذين وُلدوا أو هاجروا من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يُعرفون باسم "اليهود المزراحيين"، وهي مجموعة تشكل قاعدة انتخابية أساسية لحزب "الليكود".

تدرّج آيزنكوت في الجيش ‌الإسرائيلي، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد "حزب الله" عام 2006، ثم ترقّى إلى منصب رئيس الأركان سنة 2015.

منحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية أكسبته احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه غال مئير عن عمر 25 عاماً في أثناء خدمته في غزة، في كانون الأول/ديسمبر 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب, بحسب وكالة "أ ب".

يُصوّر آيزنكوت بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة، بحسب شبكة "سي إن إن".

وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب "ياشار" السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب "ليكود" بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان.

دخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. لكن فوز آيزنكوت قد لا يؤدي إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة.

انتقد آيزنكوت نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها "خارج السياق".

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على أنه وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش.


 

من هو آيزنكوت؟

 

آيزنكوت متواضع وغير درامي وهو مخطط عسكري سابق يركز على العمليات والاستراتيجية، بحسب "سي إن إن".

وتعزز سيرة تتنياهو وآيزنكوت الذاتية هذه الاختلافات. نشأ نتنياهو، ابن مؤرخ، في دوائر النخبة في القدس وخدم في وحدة الكوماندوس العسكرية المرموقة "سايريت ماتكال".

أما آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، فهو الثاني بين تسعة أبناء لمهاجرين مغاربة. نشأ في طبريا وإيلات، بعيداً عن مراكز القوة والنفوذ التقليدية في إسرائيل. كجندي، ترقى في صفوف لواء "غولاني" ليصبح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من عام 2015 إلى عام 2019، بعدما اختاره نتنياهو. وخدم قرابة 4 عقود في الجيش الإسرائيلي.

تقدّم في استطلاعات الرأي

 

قد لا يحظى اسم آيزنكوت بشهرة دولية بعد، لكنه أصبح بارزاً بشكل متزايد في إسرائيل، حيث حلّ محلّ رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت باعتباره المنافس الرئيسي لنتنياهو. 

كان حزب "ياشار" السياسي الوسطي الذي أسسه، والذي يعني "المستقيم" أو "الصادق" باللغة العبرية، والذي تأسس قبل أقل من عام، يحقق نتائج ضعيفة في معظم استطلاعات الرأي حتى وقت قريب، حيث كانت نسبته في حدود أرقام أحادية. أما الآن، فتُظهر معظم الاستطلاعات أنه يقترب من حزب "الليكود" ويتقدم على القائمة المشتركة التي شكلها بينيت ورئيس الوزراء السابق الآخر يائير لابيد. وكان الاثنان قد سعيا إلى ضم آيزنكوت إلى كتلة موحدة مناهضة لنتنياهو. لكنه رفض ذلك، واختار الترشح مستقلاً بدلاً من ذلك.

وينعكس هذا التحول في رسائل حزب "الليكود"، الذي بدأ بالتعامل مع آيزنكوت باعتباره المنافس الرئيسي لنتنياهو بعدما كان يركز في السابق على بينيت.

في الأسابيع الأخيرة، بدأت مقاطع فيديو انتخابية تسخر من لغة آيزنكوت الإنكليزية ذات اللهجة الثقيلة تنتشر، مقارنةً بها بأسلوب نتنياهو الدولي المصقول، الذي تخرّج من المدرسة الثانوية في ولاية بنسلفانيا. 

ومع ذلك، يقول المحللون إن هذا التباين قد يكون أيضاً جزءاً من جاذبية آيزنكوت. فمن حيث الأسلوب والشخصية العامة، فهو النقيض التام لنتنياهو، أكثر من أي منافس له منذ سنوات.

 ولم يحدَّد موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها بحلول ⁠أواخر تشرين الاول/أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج.

 

غادي ايزنكوت، (أ ب).



مسيرته السياسية

 

دخل آيزنكوت عالم السياسة في عام 2022 تحت قيادة قائد عسكري سابق آخر، هو بيني غانتس. وانضم الاثنان معاً إلى مجلس الوزراء الحربي الطارئ الذي شكله نتنياهو بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. ومع مرور الوقت، ازداد انتقاد آيزنكوت لسلوك الحكومة خلال الحرب وغياب استراتيجية واضحة، لا سيما في ما يتعلق بالرهائن المحتجزين في غزة.

بحلول حزيران/يونيو 2024، انسحب آيزنكوت وغانتس من مجلس الوزراء الحربي الطارئ، مشيرين إلى عدم وجود خطة لإنهاء الصراع. وبعد عام، انفصل آيزنكوت عن غانتس لتشكيل حزبه الخاص.

ومثل معظم منافسي رئيس الوزراء، أيد آيزنكوت عموماً العمليات العسكرية الإسرائيلية في أماكن مثل غزة ولبنان وإيران. لكنه اتهم نتنياهو أيضًا بالفشل الاستراتيجي في أعقاب الهجمات التي قادتها "حماس" في 7 أكتوبر، وقال إن رؤيته لإسرائيل أكثر عزلة تشكل تهديداً لمستقبل الدولة.

 

 

برنامجه الانتخابي

 

يتضمّن برنامجه الانتخابي تعهداً بتعزيز الأمن القومي لإسرائيل، بما في ذلك من خلال التعاون الإقليمي، على الرغم من أنه صرح بأنه يدعم المستوطنات اليهودية التي "تتوافق مع مصالح إسرائيل" في الضفة الغربية. وقال إنه سيركز على تشكيل لجنة تحقيق وطنية للتحقيق في الإخفاقات التي أدت إلى هجوم "7 أكتوبر"، وإعادة إعمار شمال وجنوب البلاد، والاستثمار في التعليم والرعاية الصحية.

تبنّى شعار "الخدمة للجميع"، في إشارة إلى فرض الخدمة العسكرية على المجتمعات الإسرائيلية المتشددة دينياً. وبالنسبة للإسرائيليين الذين سئموا الحرب أو إرسال أحبائهم للقتال، قد تلقى مثل هذه الحجج صدىً لديهم.

 

"مبدأ الضاحية"

ورغم أنه شدد أحياناً على الديبلوماسية كوسيلة لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، يُنسب إلى آيزنكوت أيضاً "الفضل" في صياغة ما يُعرف بـ"مبدأ الضاحية"، الذي سُمّي على اسم الضاحية الجنوبية لبيروت معقل "حزب الله".

 

وقد أوضح هذه العقيدة في مقابلة أجراها عام 2008 مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بعدما شغل منصباً عسكرياً رفيعاً خلال حرب إسرائيل مع لبنان عام 2006.


وقال: "ما حدث في الضاحية ببيروت عام 2006 سيحدث في كل قرية تُطلق منها نيران باتجاه إسرائيل. سنستخدم قوة غير متناسبة ضد كل قرية تُطلق منها نيران على إسرائيل، وسنلحق بها أضراراً ودماراً هائلين. من وجهة نظرنا، هذه قواعد عسكرية".

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.



اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية