مهام شاقة لعمال الطرقات تحت لفح الشمس

مع دخول فصل الصيف واشتداد درجة الحرارة وارتفاعها إلى ما يفوق 45 درجة، يلجأ غالبية العمال والموظفين، خاصة الإداريين منهم إلى الاستنجاد بالمكيفات الهوائية داخل مكاتبهم لتلطيف الجو وتوفير ظروف عمل مناسبة، تمكنهم من أداء عملهم على أحسن وجه، في وقت يشتغل فيه عمال ومهنيون خارج الجدران وسط ظروف مناخية أقل ما يقال عنها أنها صعبة تحت أشعة شمس لافحة لا يمكن المكوث تحتها طويلا .
ومن ذلك عمال الصيانة وتنظيف الطرقات التابعين للأشغال العمومية لولاية معسكر، الذين ينتشرون عبر الطرقات الوطنية والولائية في شكل فرق تتولى كل منها مهمة محفوفة بخطر كبير .
السالك للطرقات الرئيسية والمحاور المؤدية إلى المدن في ولاية معسكر، يلاحظ انتشار عمال بالزي البرتقالي.. إنهم عمال الأشغال العمومية، يخرجون من الوحدات والأقسام الفرعية التابعين لها في الثامنة من صباح كل يوم، متوجهين نحو الطريق المقرر العمل فيه.
“الشروق اليومي” رافقت القسم الفرعي لغريس في يوم كانت فيه درجة الحرارة تزيد عن 45 عبر الطريق الوطني رقم 14 في شقه الرابط بين معسكر وماوسة، حيث كان تعداد الفرقة لا يزيد عن 10 عمال موزعين على مسافة 1 كلم، كل في مهمته على أساس التقدم نحو مسافة أخرى فور الانتهاء من الكيلومتر الأول إلى غاية بلوغ الهدف .إزالة الأعشاب من وسط الطريق المزدوج ومن جانبيه بواسطة آلة أوتوماتيكية، يتم تمريرها على مساحات الحشائش الضارة لقطعها وتجميعها، بينما كان عمال آخرون يتولون تقليم أغصان الأشجار، خاصة المائلة منها على جانبي الطريق، إذ أن الإبقاء عليها بهذا الشكل يحجب الرؤية عن السائقين ويحتك بالمركبات عند مرورها، موازاة مع ذلك، يتولى عمال آخرون طلاء جذوع الأشجار بمادة الجير لحمايتها من بعض الأمراض، ولإضفاء جانب جمالي عليها، ولإبراز موقعها حتى تظهر للسائق خلال الفترة الليلية .
أما فئة أخرى من العمال، فيتولون مهمة تنظيف حواف الطريق برفع الأوساخ والنفايات التي تغلب عليها علب بعض الأطعمة والمشروبات التي يرمي بها سائقو مركبات أو مرافقوهم من نوافذ المركبات .
ويميز السيد علي طوبال وهو عون صيانة بالقسم الفرعي لغريس، بين فئتين من المواطنين، فمنهم من يتوقف بمركبته لتوفير الماء البارد للعمال ويلقي عليهم التحية، وهو ما لاحظناه عدة مرات في مهمتنا الإعلامية، وهنالك من يرمي الأوساخ وبقايا الأطعمة من نافذة السيارة، وهو ما بات يؤرق العمال، إذ لم يعد في مقدور عامل يلامس سنه 60 عاما الانحناء للأرض لرفع علبة “ياوورت” رمتها ابنة سائق السيارة أو رمى بها هو نفسه من النافذة.
ودعا السيد علي طوبال المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية تجاه فئة من العمال يشتغلون في ظروف مناخية صعبة، بعدم رمي البقايا في الطرقات، داعيا إلى تركها في المركبة لحين الوصول للنقطة المخصصة لرميها.
من جهته، أشار حسين وهو رئيس فرقة، إلى الظروف المناخية الصعبة التي يشتغل فيها عمال الأشغال العمومية، حيث يزاولون مهامهم في ساعات النهار، عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة، على غرار الأيام الأخيرة، ورغم ذلك فإن الأمر لا يثنيهم عن القيام بمهامهم التي تتواصل إلى غاية الثالثة مساء، مثلما يشتغلون في نفس الظروف خلال فصل الشتاء، حيث تكون درجة البرودة تلامس الصفر، في أيام تكون فيها السماء ممطرة وفي أيام أخرى تكون شدة الرياح قوية يصعب العمل تحتها.

… عرضة لحوادث الدهس
وأجمع كل العمال الذين رافقتهم “الشروق” في مهمتهم الشاقة، أنه بغض النظر عن الظروف المناخية، فإن الموت يبقى متربصا بهم في أي وقت، حيث إن عملهم على الطريق السريع يعرضهم لحوادث الدهس والصدم، وكثيرة هي الحالات التي توفي فيها زملاء لهم عبر الطرقات، وفي أحسن الأحوال يبقون في عداد المعوقين، على حد قولهم .
ورغم اتخاذ الاحتياطات كوضع لافتات تشير إلى وجود أشغال على الطريق، وارتداء ملابس خاصة بالعمل، إلا أن السرعة المفرطة لبعض المركبات تعرضهم لخطر الدهس، وهو ما حدث مع زملاء لهم عدة مرات حسبهم.
وقال رئيس فرع الصيانة بالقسم الفرعي لغريس “كريم غفير”، إن المهمة تبدأ من الثامنة صباحا حتى المساء، يخرج فيها العمال في شكل فرق تنتشر عبر الطرقات، أيا كانت الظروف، سواء في جو حار أو طقس بارد، يقومون بكل عزيمة بالمهام المنوطة بهم، والمتمثلة في نزع الحشائش وتقليم الأشجار وطلاء جذوعها وتنظيف الطريق، غير أن ثمة سلوكيات لا تزال تسجل على الطرقات، ومن ذلك رمي البقايا في الطرقات من نوافذ المركبات أمام العمال وعلى مرآى منهم.
الجميل في عمل هذه الفرق، أنه رغم التعب والجو الحار والأخطار المرورية المحدقة بهم، إلا أنهم يصنعون جوا أخويا أثناء فترة العمل، يمكنهم من التغلب على مشاق العمل .

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post مهام شاقة لعمال الطرقات تحت لفح الشمس appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk