مهنيون يشتكون من تعثر تفعيل سجل الوكالات الرسمية للحقوق العينية
كشفت مصادر مهنية عن ارتباك ملحوظ في وتيرة إنجاز معاملات نقل الملكيات العقارية، منذ الشروع في تفعيل سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية مطلع يونيو الجاري، بسبب بطء عمليات التقييد المرتبطة بهذا السجل الجديد على مستوى المحاكم الابتدائية في مختلف أرجاء المملكة.
وأوضحت المصادر ذاتها، في تصريح لهسبريس، أن مهنيي التوثيق (من موثقين وعدول ومحامين) واجهوا صعوبات في استكمال ملفات موكليهم، جراء الضغط المسجل على شبابيك التقييد منذ اليوم الأول لانطلاق العمل بالمنصة، فضلاً عن اشتراط وثائق إضافية تتغير بشكل يومي دون إشعار مسبق؛ ما أفضى إلى تراكم ملفات الطلبات وإرباك مواعيد إنجاز العقود.
وأفادت مصادر الجريدة بصدمة مهنيين من عدم الاطلاع المسبق من الموظفين بكتابات الضبط، المكلفين بمهمة تقييد الوكالات، على المستجدات التشريعية والإجرائية المتعلقة بالسجل الجديد، ما جعل الاستجابة للطلبات المقدمة أمراً عسيراً، سواء لأسباب تقنية أو تنظيمية، وحال دون تمكين أصحاب الشأن من الحصول على الشهادات التي يفرضها القانون لإنجاز عقودهم.
وتجلى هذا الارتباك العملي، حسب المصادر نفسها، في عدة مستويات، بعدما طالت تداعياته عمليات البيع والشراء القائمة على الوكالة، وإجراءات القروض البنكية (بما فيها عمليات المرابحة لدى البنوك التشاركية)، إضافة إلى تعطل إجراءات افتكاك الرهون؛ وهو ما انعكس مباشرة على مصالح المواطنين الذين وجدوا أنفسهم رهائن انتظار مفتوح دون آجال محددة.
وأثارت المعطيات المتوفرة اضطرار شركات عقارية كبرى إلى تعليق عمليات بيعها بشكل مؤقت، في انتظار تحيين الوكالات الخاصة بمشاريعها الموزعة عبر عدة جهات من المملكة؛ وهو ما ألقى بظلاله على وتيرة السوق العقارية في مرحلة دقيقة، مرتبطة بموسم الصيف وعودة المهاجرين المغاربة في الخارج.
ويأتي هذا الوضع في سياق دخول سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية حيز التنفيذ، يوم الإثنين فاتح يونيو الجاري، تطبيقاً لأحكام القانون رقم 31.18 (المعدل والمتمم لقانون الالتزامات والعقود) والمرسوم رقم 2.23.101 المنظم لهذا السجل، إلى جانب قرار وزير العدل رقم 381.25 الصادر في أكتوبر الماضي.
وفي أبريل الماضي راسل وزير العدل عبد اللطيف وهبي مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهيئات المحامين والموثقين والعدول، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وبنك المغرب، داعياً إياها إلى الإحاطة بالمقتضيات القانونية الجديدة. غير أن الوقائع الراهنة تطرح تساؤلات جدية حول مدى كفاية مرحلة التحضير السابقة للإطلاق، وما إذا كانت الجهات المعنية أُعطيت الوقت الكافي والأدوات اللازمة لاستيعاب هذا التحول الجوهري.
واصطدمت عملية التقييد الجارية أيضاً، وفق مصادر هسبريس، بإشكالات بنيوية تتعلق بمحدودية استيعاب المنصة الإلكترونية، إذ لا تتسع الطلبات إلا لعدد محدود من الموكلين والوكلاء في آنٍ واحد، ما عرقل بشكل خاص تقييد عقود تفويض السلط الصادرة عن المؤسسات البنكية على مستوى فروعها المنتشرة في التراب الوطني، التي يتجاوز عددها في أغلب الأحيان الخانات المحددة في المنصة.
وزاد من تعقيد الوضع أن المسار الإلكتروني لم يُغنِ عن المعاملات الورقية، إذ ظل المرتفقون (المهنيون والأفراد) ملزمين، بعد تعبئة الطلب إلكترونيًا وأداء الرسم القضائي المستحق، بالتنقل شخصيًا إلى المحكمة الابتدائية لإيداع الملف في نسخة ورقية؛ ما يُكرس ازدواجية تتناقض مع أهداف التحول الرقمي.
The post مهنيون يشتكون من تعثر تفعيل سجل الوكالات الرسمية للحقوق العينية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.