موجة الحرارة المفرطة ترفع مخاطر التسمم الغذائي .. وأطباء يوصون بالحذر
حذر أطباء وخبراء في التغذية من ارتفاع خطر الإصابة بالتسممات الغذائية مع موجة الحرارة التي تشهدها المملكة، مؤكدين أن درجات الحرارة المرتفعة تسرع تكاثر البكتيريا في الأغذية، ما يجعل احترام شروط التخزين والنظافة أمرا أساسيا للوقاية، خصوصا بالنسبة للأطفال الرضع وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
وقال مولاي سعيد عفيف، طبيب اختصاصي في طب الأطفال، إن فصل الصيف يعرف سنويا ارتفاعا في حالات التسمم الغذائي، مبرزا أن الوقاية تبدأ من احترام أبسط قواعد حفظ الأغذية.
وأوضح عفيف، ضمن تصريح لهسبريس، أن المنتجات التي تحتاج إلى التبريد، مثل الألبان ومشتقاتها، يجب أن تبقى داخل الثلاجة، محذرا من إخراجها ثم إعادتها إليها بعد بقائها في درجة حرارة الغرفة، كما نبه إلى خطورة إعادة حفظ الطعام المطبوخ داخل الثلاجة بعد تسخينه أو تركه لفترة طويلة خارجها.
وشدد الطبيب ذاته على ضرورة غسل الفواكه والخضر جيدا قبل تناولها، خاصة تلك التي تؤكل بقشورها، مثل العنب والمشمش والكرز، لأن سطحها قد يكون حاملا لجراثيم تسبب التسممات الغذائية.
وأضاف أن غسل اليدين قبل تناول الطعام وبعد استعمال المرحاض يظل من أهم وسائل الوقاية، معتبرا أن هذه العادة الصحية البسيطة تقلل بشكل كبير من انتقال الميكروبات.
كما دعا إلى تجنب استهلاك الأطعمة التي تحتوي على “المايونيز أو التي تعرضت لأشعة الشمس لفترات طويلة، مبرزا أن الحرارة المرتفعة تساهم في تكاثر البكتيريا داخل هذه الأغذية بشكل سريع.
وأكد عفيف أن الأطفال الصغار، خصوصا الذين تقل أعمارهم عن سنتين، يعتبرون أكثر عرضة لمضاعفات التسمم الغذائي والجفاف، موضحا أن أجسامهم تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء، ما يجعل فقدان السوائل لديهم أسرع وأكثر خطورة.
واستحضر الطبيب ذاته حالات سجلت في أوروبا بسبب تعرض أطفال صغار للجفاف الحاد، مشيرا إلى أن أي رضيع يجب ألا يستهلك رضاعة محضرة مسبقا ثم تركت لفترة خارج شروط الحفظ، بل ينبغي إعداد واحدة جديدة عند كل وجبة.
في السياق نفسه، جدد عفيف التأكيد على أهمية الرضاعة الطبيعية خلال فصل الصيف، معتبرا أنها توفر غذاء آمنا للرضيع، وتقلل بشكل كبير من مخاطر انتقال الجراثيم المرتبطة بتحضير الرضاعات الصناعية.
من جهتها، أوضحت أسماء زريول، أخصائية التغذية أستاذة التعليم العالي، أن التسممات الغذائية تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ الأول يرتبط بالأغذية المحضرة داخل المنزل، والثاني بالأطعمة التي يتم تناولها خارجه، سواء في المطاعم أو أثناء الرحلات والنزهات.
وأبرزت زريول، ضمن تصريح لهسبريس، أن الوقاية داخل المنزل تبدأ بالحفاظ على نظافة المطبخ وغسل اليدين باستمرار، مع ضرورة الفصل بين الأدوات المستعملة في تقطيع اللحوم والدجاج وتلك المخصصة للخضر والفواكه، لتجنب انتقال البكتيريا من الأغذية النيئة إلى الجاهزة للأكل.
وأضافت أن من أكثر الأخطاء شيوعا ترك الطعام المطبوخ خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لأن ذلك يسمح للبكتيريا بالتكاثر بسرعة كبيرة.
كما حذرت من إعادة تجميد اللحوم أو الدواجن بعد إذابة الجليد عنها، ومن استهلاك المعلبات منتهية الصلاحية أو التي تظهر عليها انتفاخات أو ثقوب، معتبرة أنها قد تشكل مصدرا لتسممات غذائية خطيرة.
وفيما يتعلق بتناول الطعام خارج المنزل، شددت أخصائية التغذية على أهمية اختيار مطاعم ومحلات تحترم شروط النظافة، داعية إلى تجنب الأماكن التي لا يفصل فيها العامل بين التعامل مع الأموال وتحضير الطعام، أو التي تظهر فيها مؤشرات ضعف النظافة.
كما نصحت بعدم استهلاك “المايونيز” والصلصات التي تبقى لساعات فوق الطاولات، لأنها تعد من أكثر الأغذية عرضة للتلوث البكتيري، إضافة إلى تجنب “السندويشات” والأطعمة المعروضة تحت أشعة الشمس أو في ظروف غير ملائمة للحفظ.
وأوصت زريول بالنسبة للأسر التي تحمل وجباتها إلى الشواطئ أو الحدائق، باستعمال حافظات حرارية مخصصة لحفظ الطعام، حتى تبقى الأغذية في درجات حرارة آمنة إلى حين استهلاكها.
ودعت أيضا إلى غسل الفواكه والخضر بعناية واقتنائها من مصادر موثوقة، مع تجنب شراء المنتجات المعروضة على قارعة الطريق، كما نصحت بعدم طلب مكعبات الثلج في المشروبات خارج المنزل، لكون ظروف تصنيعها وحفظها قد لا تكون دائما مطابقة لشروط السلامة الصحية.
وبخصوص أعراض التسمم الغذائي، أوضحت أخصائية التغذية أنها تختلف بحسب نوع الجرثومة المسببة، إلا أن أكثرها شيوعا يتمثل في الإسهال، والقيء، وآلام البطن، والدوخة، وأحيانا ارتفاع الحرارة أو ظهور احمرار جلدي.
وأكدت أن ظهور هذه الأعراض يستوجب التوجه إلى الطبيب دون تأخير، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار، وكبار السن، والحوامل، والمصابين بالأمراض المزمنة، لأن التسمم الغذائي قد يتطور بسرعة إلى جفاف حاد أو مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التكفل به في الوقت المناسب.
The post موجة الحرارة المفرطة ترفع مخاطر التسمم الغذائي .. وأطباء يوصون بالحذر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.