مونديال 2030... 64 منتخباً أم 211 صوتاً؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تنتهِ بعد أول نسخة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً حتى باشر الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ"فيفا" الهمس عن رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 64 منتخباً، ما يفتح الباب أمام جدل جديد.

رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أعلن دراسة رفع العدد إلى 64 منتخباً في نسخة 2030. بالنسبة إليه، تبدو الفكرة امتداداً طبيعياً لمشروعه القائم على "عالمية كرة القدم". ويضيف "عندما ننظم كأس العالم، فمن المهم أن ننظمه للعالم بأسره، وليس لأوروبا وأميركا الجنوبية فقط"، ويتابع "إذا لم تمنح الدول الصغيرة فرصة المشاركة، فلن تمتلك الدافع لمواصلة التطور".

في أوروبا، ثمة نقاش عن جدوى التوسع أكثر، فهل اللعبة تحتاج إلى ذلك فعلًا، أم لأن الـ "فيفا" اكتشف أن كلّ نسخة أكبر تعني نفوذاً وأرباحاً أكبر؟

 

إنفانتينو يتطلع لولاية ثالثة على رأس الفيفا. (وكالات)

 

يبدو أن إنفانتينو بدّل الفلسفة التي قامت عليها البطولة طوال قرن تقريباً؛ فمنذ انطلاقتها عام 1930، كانت قيمة المونديال تُقاس بصعوبة الوصول إليه، وكانت الندرة جزءاً من هيبته. وقد أصبح التوسع هو العنوان الأبرز لكل مشروع يخرج من مكاتب الـ "فيفا"؛ وبالتالي، فإن الأمر يعد تحولاً في طريقة التفكير وفي تعريف البطولة نفسها.

يصعب الاعتراض على فكرة جعل كرة القدم أكثر شمولاً. لكن المشكلة تكمن في الوسيلة. فالتأهل إلى كأس العالم بمنزلة استحقاق يُنتزع عبر التصفيات. هذه هي الفلسفة التي منحت البطولة قيمتها طوال تاريخها؛ فالتأهل إلى كأس العالم لم يكن جائزة مشاركة، بل كان أصعب امتحان في كرة القدم.

ولهذا لم يكن غريباً أن يأتي الاعتراض الأشدّ من أوروبا. رئيس الـ "يويفا" ألكسندر تشيفرين اختصر موقفه بجملة واضحة "لا أعتقد أنها فكرة جيدة"، داعياً لتقييم التجربة الحالية.

ذهبت صحيفة "الغارديان" أبعد من ذلك حين سخرت من فلسفة الـ "فيفا" بعبارتها الشهيرة "في عالم فيفا... المزيد هو المزيد". لم تكن السخرية من رقم 64 بل من غياب أيّ سقف واضح للتوسع. فإذا كان منطق الـ "فيفا" يقوم على تمثيل العالم كلّه، فإن السؤال لم يعد عن عدد المنتخبات، بل عن الحدّ الذي يتوقف عنده هذا المنطق. عندما يتحول التوسع إلى هدف دائم، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت البطولة تكبر لأنها تحتاج إلى ذلك، أم لأن الـ "فيفا" اعتاد أن يقيس النجاح بحجم المنتج لا بطبيعته.

ولا يمكن قراءة هذا التحول بعيداً عن الاقتصاد. كرة القدم لم تعد مجرّد لعبة، بل صناعة عالمية تدرّ مليارات الدولارات؛ وكلّ منتخب إضافي يعني مباريات أكثر، وحقوق بث أكبر، ورعاة جدداً، وأسواقاً أوسع. 

النصف الآخر من المشهد سياسي، وهو الجانب الذي يثير أكبر قدر من الجدل داخل أوروبا. الـ "فيفا" يضمّ 211 اتحاداً وطنياً، ولكلّ اتحاد صوت واحد في انتخاب الرئيس، بصرف النظر عن حجمه أو تاريخه أو مكانته الكروية. هذه القاعدة تجعل أيّ قرار يمنح فرصاً إضافية لعدد أكبر من الاتحادات يحمل أثراً سياسياً لا يمكن تجاهله. فكل مقعد جديد في كأس العالم يعني اتحادات أكثر تشعر بأنها استفادت من سياسات الإدارة الحالية، وكل اتحاد منها يملك الصوت ذاته الذي تملكه ألمانيا أو البرازيل داخل الجمعية العمومية.

لهذا، لم يكن مستغرباً أن تربط تقارير إعلامية أوروبية بين مشاريع التوسع والتحركات المبكرة للانتخابات المقبلة، كما لم يكن مستغرباً أن تتحدث عن رغبة عدد من الاتحادات الأوروبية في الدفع بمرشح ينافس إنفانتينو، بعدما باتت ترى أن مشاريعه تحظى بدعم واسع من اتحادات أفريقيا وآسيا والكونكاكاف، وهي الكتل التي تمتلك أغلبية وازنة داخل الـ "فيفا". لا يثبت ذلك أن التوسّع صُمم لأهداف انتخابية، لكنه يوضح بأن أثره السياسي بات جزءاً من النقاش الدائر حول مستقبل المؤسسة.

 

 

قد ينجح الـ "فيفا" في تنظيم كأس عالم يضمّ 64 منتخباً، وربما أكثر في المستقبل. وقد يحقق إيرادات قياسية ويتوسّع في الأسواق، إلا أن البطولة الأهم في الرياضة العالمية تقاس بقيمتها. والمونديال أصبح أعظم حدث رياضي لأن الوصول إليه كان من أصعب الإنجازات؛ وبالتالي إنفانتينو غيّر الفكرة التي جعلت منها أعظم بطولة في العالم.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية