نمو القروض وتحسن الأصول يعززان أداء المؤسسات البنكية في المملكة
أفادت وكالة “فيتش رايتينغ” (Fitch Ratings)، المتخصصة في التصنيف الائتماني، بأن “قطاع الأبناك المغربية يعرف تحسنا مستمرا في أساسياته الائتمانية، مدعوما بآفاق نمو قوية وإصلاحات هيكلية طموحة”.
وفي تقرير صدر حديثا بعنوان “تحليل ائتماني مقارن لأبرز البنوك المغربية: الأساسيات الائتمانية للبنوك مدعومة بفرص النمو والإصلاحات”، اطلعت هسبريس على نسخة منه، أشارت الوكالة إلى “بيئة تشغيلية داعمة رغم التحديات الخارجية”.
وتتوقع “فيتش” أن تظل ظروف التشغيل في المغرب “مواتية، مدفوعة بمرونة الطلب المحلي واحتواء التضخم”، راصدة أن “القطاع البنكي أظهر صمودا أمام صدمات أسعار الطاقة، حيث تظل آفاق النمو صلبة بفضل مشاريع الطاقة النظيفة والنقل”.
وبشأن المخاطر الجيو-سياسية فوصفتها الوكالة بكونها “محدودة”؛ إذ من المتوقع أن يكون تأثير النزاعات في الشرق الأوسط محدودا على البنوك، مع “احتمالية تأثر طفيف عبر تباطؤ النمو وضغوط تضخمية معتدلة”.
وينتظر أن تلعب المشاريع الكبرى والاستثمارات في البنية التحتية، خاصة تلك المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030 (بميزانية تقديرية تصل إلى 190 مليار درهم)، “دورا محوريا في دعم نمو القروض”.
القروض والأصول
من المتوقع أن يتراوح “نمو الائتمان بين 3 و7 في المائة في عام 2026″، حسب “فيتش” التي أكد الخبراء الماليون بها الذين أنجزوا التقرير أن “محركات النمو يقودها الطلب المتزايد من الشركات على قروض الاستثمار، وتمويل رأس المال العامل هذا التوسع”.
وسجل المصدر عينه “جودة الأصول” بالمغرب؛ إذ تشهد نسبة القروض المصنفة في “المرحلة 3” (Stage 3) تحسنا طفيفا، فقد تراجعت إلى 9.5% بنهاية 2025.
كما استحضرت تخطيط السلطات (الجاري) لإنشاء سوق ثانوية للديون المتعثرة (NPLs)، وهو ما قد يؤدي إلى “تنظيف الميزانيات العمومية للبنوك بشكل أسرع وتعزيز جودة الأصول”.
الربحية والأداء
بصم القطاع البنكي في المغرب على “أداء قوي” في عام 2025، حيث ارتفع صافي الدخل المجمّع لأكبر سبعة أبناك بنسبة 26 في المائة.
وأورد التحليل أن “متوسط العائد على الأسهم وحقوق الملكية ارتفع إلى 12.9 في المائة في عام 2025″، مقابل توقعات الوكالة العالمية بـ”استمرار انخفاض تكلفة المخاطر بفضل ظروف التشغيل المواتية والمخصصات القوية التي تراكمت منذ عام 2020”.
وعن التوسع الإفريقي، ذكر التقرير أنه “على الرغم من أن العمليات في إفريقيا جنوب الصحراء تظل أكثر ربحية من حيث العائد على الأصول، إلا أن مساهمتها في الأصول الإجمالية شهدت تراجعا طفيفا لصالح التركيز على فرص النمو القوية في السوق المحلية المغربية”.
الملاءة الائتمانية
وفق الوكالة المتخصصة في التصنيفات الائتمانية، “تتمتع الأبناك المغربية بمستويات رأسمال معقولة وسيولة قوية تدعم قدرتها على مواجهة الصدمات”. وقالت إن “نسبة الأسهم العادية من المستوى الأول (CET1) المجمعة بلغت 10.6% بنهاية 2025، وهي أعلى بكثير من الحد الأدنى التنظيمي البالغ 8%”.
ورصدت أن هيكل التمويل جعل القطاع البنكي المغربي يعتمد بشكل أساسي على “الودائع المحلية المستقرة، التي تمثل 80% من تمويلات غير المِلكية”.
وأشارت في شق “الإصلاحات التنظيمية” إلى أن “من المتوقع أن تساهم عملية المراجعة والتقييم الإشرافي (SREP) في تعزيز الحكامة والرأسمال. كما سيوفر إدخال السندات المغطاة (Covered Bonds) مصادر تمويل متنوعة وطويلة الأمد”.
ولفت “خبراء فيتش” الانتباه إلى “تباين في القوة السوقية، حيث تبرز البنوك الثلاثة الكبرى (التجاري وفا بنك، البنك الشعبي، وبنك أفريقيا) كمؤسسات بنكية ذات أهمية نظامية (D-SIBs) وتستحوذ على حوالي 60% من أصول القطاع المحلي”.
وأشاروا إلى أن “التجاري وفا بنك” (AWB) يتميز بـأقوى امتياز تجاري وأفضل أداء من حيث “الربحية التشغيلية”، بينما كل من بنك أفريقيا (BOA) والقرض العقاري والسياحي (CIH) أظهرا “تحسنا ملحوظا في هوامش الأمان الرأسمالية”.
ومما لفت التقرير الانتباه إليه، “صفقات الاستحواذ الأخيرة”، مثل بيع “Société Générale” حصتها لصالح مجموعة “سهام”، والمفاوضات الجارية لبيع حصة “BNP Paribas” في مصرف “BMCI”.
The post نمو القروض وتحسن الأصول يعززان أداء المؤسسات البنكية في المملكة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.