نهائي مبكر بين سان جيرمان وبايرن
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في كافة أنحاء العالم مساء غد الثلاثاء نحو ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية باريس، حيث يضرب حامل اللقب باريس سان جيرمان موعداً نارياً مع العملاق البافاري بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
هذه الموقعة ليست مجرد مباراة عابرة في كرة القدم، بل هي صراع حقيقي على الهيمنة القارية وإعادة لنهائي 2020 الشهير، في مواجهة تجمع بين ملوك الاستحواذ الفرنسي وماكينات السرعة والتحولات الألمانية، وسط أجواء تترقبها الجماهير بشغف منقطع النظير.
يدخل باريس سان جيرمان اللقاء مدفوعاً بزهو الدفاع عن لقبه الذي حققه في النسخة الماضية. وتحت قيادة الداهية لويس إنريكي نجح الفريق في تحويل مساره هذا الموسم من مجموعة تضم نجوماً إلى منظومة تكتيكية متكاملة تبحث عن المجد الجماعي قبل الفردي.
الطريق إلى نصف النهائي لم يكن مفروشاً بالورود، إذ اجتاز الفريق عقبة ليفربول الإنجليزي في دور الثمانية بريمونتادا مثيرة، فبعد الخسارة في أنفيلد بهدفين دون رد، انتفض سان جيرمان إياباً ليفوز بنتيجة 4 /2 معتمدا على فاعلية هجومية مرعبة هزت أركان الدفاع الإنجليزي.
ويقف الفريق الباريسي الآن على أعتاب مجد فرنسي غير مسبوق، كونه أول ناد فرنسي يصل إلى المربع الذهبي لثلاث سنوات متتالية، كما يسعى إلى تحقيق فوزه رقم 100 في البطولة، وهو رقم إعجازي لم يصل إليه أي فريق فرنسي آخر عبر التاريخ.
وفي المعسكر الآخر يصل بايرن ميونخ إلى باريس وهو في حالة من الاستقرار المتكامل، فقد حسم الفريق البافاري لقب الدوري الألماني رسمياً في 19 أبريل بعد فوزه على شتوتغارت 4 /2، ما سمح للمدرب فينسنت كومباني بتركيز كافة أسلحته وجهوده على الجبهة الأوروبية.
ولم يتذوق بايرن طعم الهزيمة في دوري الأبطال منذ بداية عام 2026، محققاً 7 انتصارات متتالية في البطولة، ومدد سلسلته الإجمالية إلى 9 انتصارات في جميع المسابقات بعد فوزه المثير على ماينز 4 /3 في عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ويمثل بايرن العقدة الحقيقية لباريس، إذ فاز في آخر 5 مواجهات رسمية جمعت الفريقين، ويتطلع إلى تعزيز هذا التفوق التاريخي وتأكيد زعامته للقارة العجوز.
وتنفست الجماهير الباريسية الصعداء مع تأكد عودة الجناح الموهوب برادلي باركولا الذي تعافى من إصابة في الكاحل تعرض لها في مباراة ليفربول، كما أكدت التقارير الطبية جاهزية الظهير البرتغالي نونو مينديز واللاعب الشاب دزيري دويه بعد مخاوف بسيطة من إصابات لحقت بهما في أنفيلد.
ومع ذلك تظل الشكوك تحوم حول محرك وسط الملعب فيتينيا الذي يعاني من إصابة في الكعب ولم يتدرب مع الفريق بشكل كامل حتى يوم السبت، وفي حال غيابه قد يلجأ إنريكي إلى الدفع بالإسباني فابيان رويز الذي عاد لتوه من غياب دام شهرين بسبب إصابة في الركبة، أو الموهبة الشابة سيني مايولو.
وعلى مستوى حراسة المرمى استقر لويس إنريكي على الاعتماد بشكل كامل على الروسي ماتفي سافونوف كحارس أساسي للفريق منذ رحيل جيانلويجي دوناروما إلى مانشستر سيتي، حيث قدم سافونوف مستويات مستقرة للغاية في المواعيد الكبرى هذا الموسم، وأثبت جدارته بحماية عرين “البطل” في رحلة الدفاع عن لقبه الأوروبي، خاصة بعد أن أصبح الخيار الأول بلا منازع في حديقة الأمراء.
أما في الجانب الألماني فإن الخبر الأبرز لا يتعلق باللاعبين، بل بالمدير الفني، حيث سيفتقد بايرن لمجهودات فينسنت كومباني على دكة البدلاء بسبب الإيقاف لتراكم البطاقات الصفراء، وسيتولى مساعده آرون دانكس قيادة الفريق من المنطقة الفنية بالتنسيق مع الجهاز المعاون.
وعلى صعيد الإصابات تأكد غياب سيرج غنابري بسبب إصابة في الفخذ، وتوم بيشوف، والحارس البديل سفين أولرايش، بينما يظل موقف الموهبة الشابة لينارت كارل معلقاً بمدى تعافيه من تمزق عضلي، وإن كانت المؤشرات تميل إلى مشاركته.
الخبر السعيد للبافاريين هو عودة الركائز الأساسية جوشوا كيميتش ودايوت أوباميكانو بعد إراحتهما في مباراة ماينز الأخيرة، وجاهزية القناص هاري كين الذي سجل 53 هدفاً هذا الموسم في كافة البطولات، وهو يسعى إلى التسجيل للمباراة السادسة على التوالي في دوري الأبطال.
وتحمل هذه المواجهة في طياتها الكثير من الأرقام القياسية المنتظرة التي تزيد من إثارة اللقاء، فالقائد البرازيلي ماركينيوس يستعد لخوض مباراته رقم 120 في دوري الأبطال، ليعادل بذلك الرقم التاريخي المسجل باسم الأسطورة روبرتو كارلوس كأكثر لاعب برازيلي ظهوراً في تاريخ المسابقة. كما أن نونو مينديز إذا شارك في اللقاء سيصبح أصغر لاعب برتغالي في التاريخ يصل إلى 50 مباراة في دوري الأبطال، متخطياً الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة كريستيانو رونالدو. وبالنظر إلى المواجهات المباشرة يسعى باريس إلى كسر سلسلة الهزائم أمام بايرن، إذ خسر 8 مرات من أصل 10 مواجهات سابقة، ولم يذق طعم الفوز سوى في مرتين فقط، ما يجعل المباراة تحدياً نفسياً كبيراً لأبناء العاصمة الفرنسية.
ومن المتوقع تكتيكياً أن يلتزم لويس إنريكي بفلسفته القائمة على الاستحواذ العالي والضغط العكسي الخانق عبر خطة 4 /3/ 3، إذ تكمن القوة الحقيقية لباريس في الأطراف بوجود خفيشا كفاراتسخيليا وعثمان ديمبيلي، اللذين يعدان من أمهر اللاعبين في المواجهات الفردية في أوروبا حالياً.
المهمة الأساسية لوسط باريس ستكون منع جوشوا كيميتش من بناء اللعب براحة، واستغلال سرعات المهاجمين في المساحات التي قد تظهر خلف دفاع بايرن المتقدم.
وفي المقابل سيعتمد بايرن ميونخ على طريقة 4 / 2 / 3 / 1، إذ تكمن القوة الضاربة في العمود الفقري للفريق المتمثل في مانويل نوير وكيميتش وجمال موسيالا وصولاً إلى هاري كين.
ويتميز بايرن هذا الموسم بالعمودية والسرعة الفائقة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، وسيشكل وجود لاعب مثل لويس دياز وميكايل أوليسيه على الأطراف ضغطاً هائلاً على أظهرة باريس، خاصة أشرف حكيمي ونونو مينديز اللذين يميلان للهجوم دائماً.
وتبقى مباراة الذهاب في حديقة الأمراء مفتوحة على كافة الاحتمالات، خاصة أن باريس لم يخسر في آخر 11 مباراة أوروبية خاضها على ملعبه، كما أن الفريق سجل في 21 مباراة متتالية في البطولة، ما يعني أن شباك مانويل نوير ستكون مهددة طوال الدقائق التسعين، في النهائي المبكر للبطولة القارية، حيث يتطلع سان جيرمان لإثبات أن تاجه القاري لم يكن وليد الصدفة، كما يرغب بايرن في استعادة هيبته المفقودة أوروبياً.
The post نهائي مبكر بين سان جيرمان وبايرن appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.